مسلمو هولندا يطلقون منصة وطنية لرصد الاعتداءات على المساجد وسط مخاوف من عدم الإبلاغ عن جرائم الكراهية

أطلقت هيئة «التواصل بين المسلمين والحكومة» في هولندا (CMO) منصة وطنية جديدة لتسجيل الاعتداءات والتهديدات وحوادث التمييز التي تستهدف المساجد والمؤسسات الإسلامية، في خطوة تهدف إلى تكوين صورة أكثر دقة عن حجم هذه الحوادث، وسط مخاوف من أن نسبة كبيرة منها لا تصل إلى الشرطة أو الجهات المختصة.

ومن المقرر أن تبدأ المنصة الإلكترونية استقبال البلاغات يوم الأحد 20 سبتمبر/أيلول 2026م (9 ربيع الآخر 1448هـ)، حيث سيكون بإمكان إدارات المساجد الإبلاغ عن حوادث تشمل التهديدات والتخريب والكتابات المسيئة وغيرها من الاعتداءات التي تطال المؤسسات الإسلامية.

وقالت الهيئة، التي تمثل نحو 400 مسجد في هولندا، إن البلاد تفتقر حتى الآن إلى صورة وطنية متكاملة عن طبيعة وحجم الحوادث التي تستهدف المساجد، رغم تكرار وقائع تتراوح بين التخريب والتهديد والكتابات المسيئة. وتأمل أن يسمح جمع البلاغات في قاعدة مركزية بتحديد حجم المشكلة بصورة أفضل والمساعدة في توجيه المتضررين إلى الجهات المختصة.

وقال رئيس الهيئة محسن كوكتاش إن المنصة الجديدة ستجعل تقديم البلاغات أكثر سهولة بالنسبة إلى المسلمين، مشيرًا إلى أن بعض المتضررين يحجمون عن إبلاغ السلطات لأنهم لا يرون نتائج واضحة بعد تقديم الشكاوى أو لا يعرفون ما الذي يحدث للبلاغات لاحقًا.

مئات حالات التمييز ضد المسلمين

وتكشف أرقام الشرطة الهولندية عن جانب من حجم المشكلة؛ إذ سُجلت خلال العام الماضي 414 حالة تمييز ضد المسلمين، بينما جاء 20 بلاغًا فقط منها من المساجد. وترى الهيئة أن الأرقام المسجلة لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للحوادث بسبب ضعف الإبلاغ عنها.

وأقرت الشرطة الهولندية بدورها بأن التمييز عمومًا، بما في ذلك التمييز ضد المسلمين والحوادث التي تقع في المساجد، لا يتم الإبلاغ عنه بالقدر الكافي.

ورحبت الشرطة بإمكانية أن تساعد المنصة الجديدة الأشخاص الذين يتعرضون للتمييز على تسجيل تجاربهم، لكنها شددت في الوقت نفسه على أهمية استمرار إبلاغ الشرطة مباشرة بالحوادث، حتى تتمكن من التحقيق فيها وتكوين صورة أوضح عن المشكلات الموجودة في المجتمع.

وتأمل هيئة «التواصل بين المسلمين والحكومة» أن يؤدي توثيق الحالات بصورة مركزية إلى إظهار حجم الاعتداءات التي تستهدف المؤسسات الإسلامية، مؤكدة أن التهديد والتمييز والكراهية الموجهة ضد المسلمين ومساجدهم ينبغي ألا تتحول إلى ظواهر يُتعامل معها باعتبارها أمرًا اعتياديًا.

وتأتي الخطوة في وقت تشهد فيه بعض المساجد الهولندية بين حين وآخر حوادث تشمل التخريب والكتابات المسيئة والتهديدات وتصرفات تدفعها معاداة الإسلام، بينما تقول المؤسسات الإسلامية إن غياب قاعدة بيانات وطنية شاملة كان يجعل من الصعب تحديد الحجم الفعلي لهذه الاعتداءات ومتابعة تطورها.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *