أعلنت الولايات المتحدة فرض قيود على التأشيرات ضد بعض مواطني جنوب أفريقيا، في وقت تواصل فيه إدارة دونالد ترامب (الرئيس الأمريكي الحالي) ادعاءاتها بأن حكومة جنوب أفريقيا تمارس تمييزاً عنصرياً ضد الأقلية البيضاء من الأفريكانيين (أحفاد المستوطنين الهولنديين والفرنسيين الذين حكموا البلاد خلال نظام الفصل العنصري).
ولم يحدد الإعلان أسماء الأفراد الممنوعين من دخول الولايات المتحدة. وقد أمضى ترامب فترته الرئاسية الثانية في ادعاءات بوجود “إبادة جماعية للبيض” في جنوب أفريقيا، وهاجم سياسات “العمل الإيجابي” (سياسات تهدف لتعويض الفئات المحرومة تاريخياً). ومنذ بداية العام الماضي، قطعت الولايات المتحدة المساعدات عن جنوب أفريقيا، ومنعتها من حضور قمة مجموعة العشرين في ميامي، وأنشأت برنامجاً للاجئين يستهدف الأفريكانيين والأقليات العرقية الأخرى في جنوب أفريقيا. وفي الوقت نفسه، تقوم إدارة ترامب بتفكيك برامج اللجوء واللاجئين المخصصة للأشخاص الفارين من الحروب والاضطهاد.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في منشور على منصة “إكس”: “شعب جنوب أفريقيا مخذول من حكومة تدمر اقتصادها من خلال سعيها المهووس لمظالم عنصرية ضد الأقلية الأفريكانية”. وأضاف: “لقد فشلت حكومة جنوب أفريقيا باستمرار في معالجة الجرائم الريفية، والخطاب العنيف والمهين، والسياسات التمييزية القائمة على العرق ضد الأفريكانيين وغيرهم من الأقليات”.
وأشار روبيو إلى أن قيود التأشيرات الأمريكية ستستهدف “الأجانب الذين يسنون أو يمكّنون سياسات تروج للتمييز العنصري، أو تحرض على العنف، أو تمكّن مصادرة الأراضي دون تعويض في جنوب أفريقيا”.
من جانبه، قال سفير الولايات المتحدة لدى جنوب أفريقيا، الناشط الإعلامي المحافظ ليو برنت بوزيل الثالث، على منصة “إكس”: “كما اتضح تماماً، انتهى وقت ‘الحوار’ الذي لا ينتهي… سياسة تقييد التأشيرات هذه هي مجرد الخطوة الأولى في سلسلة من الإجراءات التصعيدية التي ستظهر عزم أمريكا الراسخ في هذا الشأن”.
وردت وزارة الخارجية الجنوب أفريقية بأن سياساتها تتعرض للتحريف. وقال المتحدث باسم الوزارة، كريسبين فيري، في بيان نُشر أولاً باللغة الأفريكانية: “الإعلان، مرة أخرى، يتماشى مع توصيف خاطئ لسياسات جنوب أفريقيا الداخلية من قبل جماعات هامشية تصور نفسها زوراً كممثلين لـ’الأقليات’ وللأفريكانيين بشكل عام”. وأضاف فيري: “من حقنا السيادي سن قوانين تعالج قلق الأمة بشأن قرون من الظلم العنصري… تحترم جنوب أفريقيا أن يكون للولايات المتحدة وجهات نظر مختلفة بشأن تدابير معينة وتنفيذها”.
والأفريكانيون، المنحدرون من مستوطنين هولنديين وفرنسيين، حكموا جنوب أفريقيا خلال نظام الفصل العنصري (نظام تمييزي رسمي يجعل البيض حكاما في جنوب افريقيا وانتهى عام 1994). وقد ميّز النظام ضد الأغلبية السوداء وقمعها، مع الحفاظ على أمن وثراء البيض.
ومنذ تولي نيلسون مانديلا منصبه كأول رئيس أسود لجنوب أفريقيا في عام 1994، حاولت الحكومات المتعاقبة معالجة عدم المساواة العرقية في البلاد، بما في ذلك من خلال سياسات التمكين الاقتصادي للسود وشراء الأراضي لإعادة توزيعها. لكن هذه الجهود كان لها تأثير محدود. فعادة ما يمتلك البيض في جنوب أفريقيا ثروة تعادل 20 ضعف ثروة السود، وفقاً لمقال نُشر عام 2023 في مجلة “Review of Political Economy” الاقتصادية.
ومع ذلك، يزعم بعض البيض في جنوب أفريقيا أنهم أصبحوا الآن ضحايا للتمييز العنصري، وهي مزاعم روج لها المحافظون الأمريكيون منذ فترة طويلة. وانتقد إعلان روبيو بشأن قيود التأشيرات مصادرة الأراضي دون تعويض. وقد أقرت جنوب أفريقيا قانوناً العام الماضي يسمح للحكومة بمصادرة الأراضي دون دفع ثمنها في ظروف محددة، بما في ذلك إذا كانت مهجورة أو محتفظاً بها للمضاربة فقط. ولا يوجد مصادرة واسعة النطاق للأراضي.
ومن بين البيض في جنوب أفريقيا الذين يعتقدون أنهم يتعرضون للتمييز، يستشهد كثيرون بالاستخدام المتكرر لزعيم المعارضة اليساري الراديكالي جوليوس ماليمي لهتاف يعود إلى حقبة الفصل العنصري هو “اقتلوا البوير” (Boer هي كلمة أخرى تعني الأفريكاني). وقد عُرض مقطع فيديو يتضمن هذا الهتاف على ترامب عندما التقى رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي العام الماضي. وقد تبرأ حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم من هذا الهتاف، الذي قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأنه لا يُقصد به المعنى الحرفي، وبالتالي لا يُعد خطاب كراهية.
تنبيه: هذا المقال مترجم عن تقرير أصلي لصحيفة The Guardian، وقد تم التعديل عليه بتصرف بسيط.





اترك تعليقاً