دخل الحرس الثوري الإيراني على خط التحقيقات في اغتيال الداعية السني البلوشي المؤيد للنظام الإيراني، مولوي يوسف گرگیج في مدينة زاهدان، مع صدور رواية جديدة عن «قاعدة القدس» التابعة للقوة البرية للحرس الثوري بشأن خلفية الهجوم، بينما لا تزال هوية المسلحين الذين نفذوا عملية الاغتيال غير معلنة.
وكان گرگیج قد قُتل الاثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026، الموافق 3 ربيع الآخر 1448هـ، بعدما أطلق مسلحون مجهولون النار عليه قرب منزله في زاهدان، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.
الحرس الثوري يتحدث عن «جماعات إرهابية»
وفي أحدث تطور بالقضية، أصدرت «قاعدة القدس» التابعة للقوة البرية للحرس الثوري الإيراني بيانًا ربطت فيه اغتيال گرگیج بما وصفته بنشاط «جماعات إرهابية» في المنطقة.
وجاء موقف الحرس الثوري في سياق حديثه عن عمليات أمنية سابقة نفذتها القوات الإيرانية ضد جبهة المقاتلين الشعبية في محافظة سيستان وبلوشستان، لكن البيان، وفق المعلومات المنشورة، لم يقدم أدلة علنية تحدد الجهة التي نفذت عملية اغتيال گرگیج تحديدًا.
وبذلك تبقى هوية منفذي الهجوم غير محسومة حتى الآن، إذ لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الاغتيال.
وفي موازاة ذلك، أكد قائد شرطة زاهدان أن گرگیج تعرض لإطلاق النار أمام منزله، وقال إن قوات الشرطة والأجهزة الاستخباراتية والأمنية تعمل على تحديد هوية المنفذين وملاحقتهم.
وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» قد ذكرت أن مسلحين مجهولين قتلوا الداعية السني، دون إعلان جهة مسؤولة عن العملية.
الداعية المستهدف مؤيد للسلطات
وتكشف المعلومات التي ظهرت بعد الاغتيال جانبًا مهمًا من موقع گرگیج داخل المشهد المحلي في سيستان وبلوشستان، إذ وصفته وسائل إعلام إيرانية بأنه داعية سني مؤيد لجمهورية إيران.
كما أفادت مصادر بلوشية معارضة للسلطات الإيرانية بأنه كان على صلة وثيقة بمؤسسات حكومية وأمنية، وهو ما يجعل خلفية اغتياله أكثر اتساقا من كونه استهدف من الجماعات المقاومة للنظام الإيراني.
ويأتي الاغتيال في محافظة تشهد منذ سنوات توترات أمنية متكررة وعمليات مسلحة واشتباكات بين القوات الإيرانية وجماعات بلوشية مقاومة، إلى جانب احتجاجات وانتقادات حقوقية تتعلق بمعاملة السكان البلوش والسنة.
إعدام جديد في سجن زاهدان
وبالتزامن مع تطورات قضية گرگیج، ظهرت معلومات حقوقية جديدة بشأن تنفيذ حكم إعدام آخر داخل سجن زاهدان المركزي.
وقالت منظمة «هنغاو» الحقوقية، في تقرير نشرته الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول 2026، الموافق 4 ربيع الآخر 1448هـ، إن السلطات الإيرانية أعدمت الشاب الأفغاني خليل أفغان، البالغ من العمر 25 عامًا، داخل السجن المركزي في زاهدان.
وبحسب المنظمة، نُفذ الحكم يوم الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2026، الموافق 2 ربيع الآخر 1448هـ، في قضية مرتبطة بالمخدرات كان يحاكم فيها أيضًا السجين البلوشي أصغر بيشههنگ، البالغ 34 عامًا.
وقالت «هنغاو» إن السلطات القضائية ووسائل الإعلام الرسمية الإيرانية لم تكن قد أعلنت تنفيذ الحكم وقت نشر تقريرها.
ولا تشير المعلومات المتاحة إلى أن الحكم صدر بسبب الهوية القومية أو المذهبية لخليل أفغان أو أصغر بيشههنگ، والمصادر المتاحة تتحدث عن أن القضية المعلنة تتعلق باتهامات مرتبطة بالمخدرات، بحسب الرواية الإيرانية.
وتضيف هذه التطورات ملفًا جديدًا إلى المشهد المتوتر في سيستان وبلوشستان، حيث تتداخل العمليات الأمنية والصراع مع الجماعات المقاومة وملف الإعدامات مع شكاوى حقوقية أوسع بشأن أوضاع البلوش والسنة في إيران.





اترك تعليقاً