تشهد الانتخابات التمهيدية الأمريكية هذا العام مشاركة متزايدة من الجالية العربية والمسلمة، في تحول واضح عن فترات سابقة اتسمت بضعف الانخراط السياسي. ويأتي هذا الحضور في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث يسعى المرشحون من هذه الجاليات إلى تعزيز تمثيلهم والانتقال من موقع التأثر بالسياسات إلى التأثير فيها، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية.
يبرز في هذا السياق عبد الرحمن السيد، المرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، والذي يمثل نموذجًا للجيل الأمريكي المسلم الجديد في السياسة الأمريكية. يعتمد السيد في حملته على خطاب تقدمي يركز على العدالة الاجتماعية وتوسيع الرعاية الصحية، إلى جانب مواقف واضحة من السياسة الخارجية. ورغم هذا الحضور، واجه انتقادات وهجمات إعلامية بسبب مواقفه وهويته، ما يعكس استمرار الحساسية تجاه المرشحين من الجالية المسلمة.
أما عائشة وهب، فهي من أبرز الوجوه النسائية المتصدرة من الجالية المسلمة، وتشغل منصب سيناتورة في ولاية كاليفورنيا، وقد نجحت في التأهل إلى الانتخابات العامة للكونغرس بعد تقدمها في الانتخابات التمهيدية. وتتميز بخلفيتها كابنة لاجئين، وبتركيزها على قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق المهاجرين، ما يجعلها نموذجًا لتمثيل الأقليات داخل النظام السياسي.
ومن بين الأسماء اللافتة أيضًا آدم حموي، الطبيب الأمريكي من أصول عربية، الذي فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيوجيرسي. وقد بنى حملته على خبرته الإنسانية، خاصة عمله الطبي في مناطق النزاع، مع التركيز على إصلاح نظام الرعاية الصحية وتقليل التدخلات العسكرية.
وفي فقرة مستقلة، يبرز أن كلا من عبد الرحمن السيد وآدم حموي تعرضا لأنماط مختلفة من الهجوم السياسي والإعلامي، تعكس التحديات التي تواجه المرشحين من الجالية المسلمة. فقد واجه حموي حملة تشويه حاولت ربطه بالتطرف وتصويره كتهديد، مستندة إلى معلومات قديمة ومجتزأة، الأمر الذي اعتبره محاولة لإعادة إنتاج صور نمطية سلبية عن المسلمين في الحياة العامة.
أما عبد الرحمن السيد، فقد تعرض بدوره لحملات انتقاد حادة بسبب مواقفه السياسية، خاصة المتعلقة بالسياسة الخارجية، وهو ما وضعه في مواجهة مباشرة مع خصومه الإعلاميين والسياسيين.
وتُظهر هذه الهجمات أن المشاركة السياسية للمرشحين من الجالية المسلمة لا تزال تصطدم بخطاب الشك والتخويف، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن تغير تدريجي في المشهد وصعود أصوات جديدة قادرة على تحدي هذه الصور النمطية.
وتسهم هذه المشاركة المتزايدة في تفكيك الصورة النمطية عن الجالية المسلمة في الولايات المتحدة، إذ تظهرهم كفاعلين سياسيين مندمجين يشاركون في قضايا أمريكية عامة، وليس فقط كجماعة هامشية.
ورغم استمرار التحديات، فإن هذا الحضور المتنامي يشير إلى مرحلة جديدة من الانخراط السياسي، قد تعزز تمثيل المسلمين والعرب داخل المؤسسات الأمريكية في المستقبل. ولكنها تطرح سؤالا، هل سيمثلون الإسلام حقا أم الإسلام بالمقاسات الأمريكية المعتبرة؟





اترك تعليقاً