جرحى المسيّرات يفرّون إلى تشاد… الحرب في السودان تدفع المدنيين إلى ما وراء الحدود بحثاً عن العلاج

Screenshot 2026 06 25 203007

لم يعد الهروب من القصف وحده هو ما يدفع السودانيين إلى عبور الحدود نحو تشاد، بل أصبح البحث عن العلاج أيضاً سبباً رئيسياً للنزوح. فمع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تحولت المستشفيات التشادية القريبة من الحدود إلى ملاذ أخير لمئات الجرحى الذين لم يعد بإمكانهم تلقي الرعاية الطبية داخل بلادهم.

في مستشفى مدينة الطينة التشادية يرقد فوزي عبد الباقي محمد أنور، البالغ من العمر 18 عاماً، بعد أن فقد عينه اليمنى وأصيب بحروق بالغة إثر ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت المنطقة التي كان يرعى فيها ماشية أسرته شمال شرق مدينة الطينة السودانية. وبعد ساعات طويلة من الإصابة، نُقل إلى الجانب التشادي من الحدود حيث تلقى العلاج إلى جانب عدد من أقاربه المصابين.

ويروي ناجون من الهجمات أن الضربات تستهدف مناطق مدنية بصورة متزايدة، بينما يؤكد سكان محليون أن الأطفال والرعاة والمزارعين باتوا ضمن ضحايا الحرب المتصاعدة. ويقول بعض المصابين إنهم لم يكونوا يحملون أي سلاح أو يشاركون في أي نشاط عسكري لحظة استهدافهم.

تصاعد مقلق لاستخدام الطائرات المسيّرة

Screenshot 2026 06 25 203025

تشير تقديرات مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن أكثر من ألف مدني قُتلوا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري جراء هجمات نفذتها طائرات مسيّرة في السودان. كما حذرت منظمات دولية من أن هذا السلاح غيّر طبيعة الصراع بشكل جذري، بعدما توسع نطاق استهدافه ليشمل الأسواق والأحياء السكنية والمستشفيات والبنية التحتية المدنية.

وترى منظمات حقوقية أن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الضربات ودقتها، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين واتساع دائرة الخوف بين السكان، خصوصاً في إقليم دارفور والمناطق الحدودية مع تشاد.

مستشفيات تشاد تحت ضغط متزايد

ومع انهيار أجزاء واسعة من النظام الصحي السوداني، أصبحت مدينة الطينة التشادية أول محطة علاجية للجرحى القادمين من السودان. وتدعم منظمة أطباء بلا حدود المستشفى المحلي هناك، الذي استقبل منذ افتتاح قسم الجراحة فيه مئات المصابين، يشكل ضحايا الطائرات المسيّرة الغالبية العظمى منهم.

ويؤكد العاملون في القطاع الصحي أن الإصابات الناتجة عن هذه الهجمات غالباً ما تكون شديدة الخطورة، وتشمل الحروق الواسعة والكسور المعقدة وبتر الأطراف والإصابات العينية. ويقول الأطباء إن إمكانات المستشفى محدودة، خصوصاً في التعامل مع الحالات الحرجة التي تتطلب رعاية متخصصة ومتقدمة.

نظام صحي منهك وحرب بلا أفق

Screenshot 2026 06 25 202941

ويواجه القطاع الصحي السوداني أزمة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. فقد تعرضت مئات المرافق الصحية للهجمات أو التدمير أو الإغلاق، فيما اضطر آلاف العاملين في المجال الطبي إلى الفرار من مناطق القتال.

وتشير تقارير دولية إلى تسجيل مئات الاعتداءات على المستشفيات والمراكز الصحية منذ بداية النزاع، الأمر الذي جعل الوصول إلى الرعاية الطبية تحدياً يومياً أمام ملايين السودانيين.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه موجات النزوح عبر الحدود، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة القتال نحو مناطق جديدة، بما في ذلك المناطق المحاذية لتشاد. ويحذر سكان محليون من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى موجة جديدة من اللاجئين والجرحى، في وقت تتراجع فيه المساعدات الإنسانية وتتزايد الضغوط على المجتمعات المضيفة.

وبينما تستمر الحرب في حصد الأرواح داخل السودان، تكشف مشاهد المصابين الراقدين في مستشفيات تشاد عن جانب آخر من المأساة؛ جانب يُجبر المدنيين على عبور الحدود ليس هرباً من الموت فحسب، بل بحثاً عن فرصة للبقاء على قيد الحياة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *