بنغلاديش تحتج على وصف الروهينجا بـ«البنغاليين» وتطالب بإعادة آمنة وكريمة إلى ميانمار

000 1742235959

احتجت بنغلاديش رسميًا على استخدام ميانمار وصف «البنغاليين» للإشارة إلى مسلمي الروهينجا اللاجئين في بنغلاديش، كما أعربت عن اعتراضها على اعتراف السلطات في ميانمار بأقل من ثلث اللاجئين تقريبًا بوصفهم مؤهلين لإعادة التوطين مستقبلًا.

وقالت وزارة الخارجية البنغلاديشية، الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، إن الحل المستدام الوحيد لأزمة الروهينجا يتمثل في إعادتهم بشكل آمن وكريم وطوعي إلى ولاية راخين في ميانمار، مؤكدة أن هذه العودة يجب أن تتم وفق ضمانات تضمن سلامتهم وكرامتهم.

ويعيش أكثر من 1.2 مليون من الروهينجا في بنغلاديش، معظمهم في مخيمات منطقة كوكس بازار، بعدما فرّ مئات الآلاف منهم من حملة عسكرية دامية في ميانمار منذ أغسطس/آب 2017، وفق أحدث بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى يوليو/تموز.

ميانمار تعترف بنحو 309 آلاف فقط

جاء الاحتجاج البنغلاديشي بعد بيان أصدرته وزارة الخارجية في ميانمار يوم السبت، قالت فيه إنها تحققت من بيانات 308,975 شخصًا من النازحين باعتبارهم من السكان السابقين في ولاية راخين.

وقالت السلطات في ميانمار إنها ستستقبل الأشخاص الذين تم التحقق من أنهم كانوا من سكان راخين سابقًا، عندما يتحسن الوضع الأمني في الولاية.

لكن بنغلاديش اعتبرت أن الأرقام التي قدمتها ميانمار تتضمن أخطاء، ولا تعكس العدد الفعلي للروهينجا الموجودين في أراضيها.

وفي هذا السياق، عقد المدير العام لإدارة شؤون ميانمار في وزارة الخارجية البنغلاديشية، محمد توفيق الرحمن، اجتماعًا مع سفير ميانمار في دكا يو كياو سوي مو، ونقل إليه اعتراضات الحكومة البنغلاديشية.

بنغلاديش: الروهينجا ليسوا «بنغاليين»

وشدد المسؤول البنغلاديشي على رفض بلاده وصف الروهينجا بأنهم «بنغاليون»، مؤكدًا أن الروهينجا جماعة عرقية ذات هوية خاصة بها، وأن هذه الهوية كانت معترفًا بها من جانب السلطات في ميانمار حتى وقت قريب.

وترى دكا أن تغيير التسمية لا يمثل مجرد خلاف لغوي، بل يرتبط مباشرة بمسألة الاعتراف بهوية الروهينجا وموقعهم التاريخي في ميانمار، وبملف عودتهم إلى موطنهم الأصلي.

كما طالبت بنغلاديش ميانمار بالإسراع في عملية التحقق من أسماء اللاجئين، بالاستناد إلى الآليات والاتفاقات الثنائية المتفق عليها بين البلدين.

ماذا عن الأطفال والواصلين الجدد؟

أثارت بنغلاديش أيضًا قضية فئات قد لا تظهر في القوائم الحالية، وفي مقدمتها الأطفال الذين ولدوا داخل مخيمات اللاجئين، إضافة إلى الأشخاص الذين اضطروا إلى الفرار من ولاية راخين بعد عام 2017.

ودعت دكا إلى أخذ هذه الفئات بعين الاعتبار عند استكمال عملية التحقق، حتى لا يؤدي اعتماد قوائم محدودة إلى استبعاد أعداد كبيرة من الروهينجا من أي عملية عودة مستقبلية.

وأكد سفير ميانمار أنه سينقل مخاوف بنغلاديش إلى السلطات في بلاده.

أزمة عالقة منذ سنوات

تكشف هذه التطورات أن أزمة الروهينجا لا تزال بعيدة عن الحل، رغم مرور تسع سنوات تقريبًا على موجة النزوح الكبرى التي بدأت عام 2017.

وبينما تصر بنغلاديش على أن العودة يجب أن تكون آمنة وطوعية وكريمة، لا تزال مسألة الوضع الأمني والسياسي في ولاية راخين، إلى جانب الاعتراف بهوية الروهينجا وحقوقهم، من أبرز العقبات أمام عودتهم.

كما أن الاختلاف حول أعداد الأشخاص المؤهلين للعودة يعكس عمق الخلاف بين البلدين بشأن طبيعة الأزمة ومن يتحمل مسؤوليتها.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه أكثر من مليون لاجئ مستقبلًا مجهولًا داخل مخيمات كوكس بازار، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل الحديث عن «إعادة التوطين» إلى عملية حقيقية تضمن للروهينجا العودة إلى ديارهم بأمان وكرامة ودون إكراه.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *