الكراهية ضد الروهينجا في ماليزيا.. ائتلاف إسلامي ماليزي يطالب بتحرك عاجل ضد حملات الكراهية والتضليل

الكراهية ضد الروهينجا في ماليزيا

وصل للأخبار | الكراهية ضد الروهينجا في ماليزيا

تصاعدت الدعوات في ماليزيا إلى وقف حملات التضليل والكراهية التي تستهدف مسلمي الروهينجا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من استخدام حسابات وهمية وشبكات منظمة ومحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي للتأثير في الرأي العام وتأجيج مشاعر العداء تجاه اللاجئين.

وطالب مجلس الاستشارات للمنظمات الإسلامية في ماليزيا (MAPIM) السلطات المختصة بفتح تحقيق شامل في مصادر المحتوى المعادي للروهينجا، داعيًا إلى عدم التعامل مع المنشورات واسعة الانتشار باعتبارها حقائق لمجرد حصولها على آلاف المشاهدات أو المشاركات.

وقال رئيس المجلس، محمد عزمي عبد الحميد، إن الجهات المعنية، وفي مقدمتها هيئة الاتصالات والوسائط المتعددة الماليزية، مطالبة بالتحقق مما إذا كانت موجة الخطاب المعادي للروهينجا ناتجة عن آراء فردية متفرقة، أم أنها جزء من نشاط منسق تقف وراءه شبكات وحسابات تعمل على توجيه الرأي العام.

دعوة إلى تشكيل قوة وطنية لمواجهة التضليل الرقمي

واقترح المجلس إنشاء قوة عمل “وطنية” متخصصة في رصد خطاب الكراهية والتضليل الرقمي، على أن تضم هيئة الاتصالات والوسائط المتعددة، والشرطة، ووزارة الداخلية، إلى جانب خبراء الأدلة الرقمية والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني.

وأوضح المجلس أن المهمة الأساسية لهذه الآلية ستكون الكشف المبكر عن الحسابات المزيفة، والسلوك غير الأصيل المنسق، والمحتوى المصطنع بواسطة الذكاء الاصطناعي، والإحصاءات المفبركة، ومقاطع الفيديو المعدلة، وأي مواد تحرض على العداء تجاه جماعة عرقية أو دينية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت أصبحت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق قادرة على إنتاج مقاطع وصور وعبارات تبدو واقعية، الأمر الذي يجعل التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها ضرورة اجتماعية وأخلاقية

محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي وحسابات وهمية

وخلال الأشهر الماضية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في ماليزيا ارتفاعًا في المحتوى الذي يستهدف اللاجئين الروهينجا بخطاب عدائي، وسط انتشار معلومات مضللة وعبارات تحمل طابعًا كارهًا للأجانب.

وأظهرت عمليات التحقق من خطاب الكراهية ضد الروهينجا أن جزءًا من هذا المحتوى جرى نشره عبر حسابات آلية وحسابات مزيفة، مع استخدام مئات المقاطع المصورة المولدة بالذكاء الاصطناعي لتأجيج مشاعر العداء تجاه مجتمعات اللاجئين والمهاجرين.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن تتحول تقنيات الذكاء الاصطناعي من أدوات للإبداع والتواصل إلى وسيلة لإنتاج كميات ضخمة من المحتوى المضلل، ثم دفعه بصورة منظمة إلى فضاء التواصل الاجتماعي حتى يبدو وكأنه تعبير واسع وعفوي عن موقف شعبي.

ولا تكمن الخطورة هنا في مقطع مزيف منفرد فحسب، بل في إمكانية إنتاج مئات المقاطع والمنشورات المتشابهة خلال فترة قصيرة، بما قد يخلق انطباعًا زائفًا بوجود موجة شعبية ضخمة ضد فئة معينة.

هل الكراهية ضد الروهينجا عفوية أم منظمة؟

أثار رئيس مجلس الاستشارات للمنظمات الإسلامية في ماليزيا تساؤلات حول طبيعة الانتشار المتزايد للمحتوى المعادي للروهينجا، محذرًا من احتمال وجود شبكات منظمة تسعى إلى التأثير في مشاعر الماليزيين وتوجيه النقاش العام نحو مزيد من العداء تجاه اللاجئين.

كما دعا إلى التحقيق في احتمال استخدام حسابات موجودة خارج ماليزيا للتأثير في الرأي العام داخل البلاد.

وقال إن منصات التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن تتحول إلى أداة تحدد للمجتمع من ينبغي أن يكره، مؤكدًا أن القضايا المتعلقة بالهجرة والأمن والجرائم يجب أن تناقش على أساس الأدلة والقانون، وليس عبر التعميم على جماعة بأكملها.

ادعاءات كاذبة سبقت رد الجهات الرسمية

وأشار مجلس الاستشارات للمنظمات الإسلامية في ماليزيا (MAPIM) إلى انتشار عدد من الادعاءات المتعلقة بالروهينجا قبل أن تقوم جهات حكومية ماليزية بنفيها أو توضيح حقيقتها.

ومن بين هذه القضايا، ما أثير حول وجود أفراد من الروهينجا في مقار إدارة التسجيل الوطنية، حيث أوضحت الجهة الحكومية أن وجود غير المواطنين في تلك المقار لا يعني بالضرورة تقديم طلبات للحصول على بطاقات الهوية الماليزية.

كما نفت إدارة النقل البري الماليزية تقارير زعمت وجود توجه لمنح الروهينجا رخص قيادة، في واقعة دفعت الإدارة إلى إحالة المحتوى المتداول إلى الجهات المختصة للتحقيق.

ويرى المجلس أن خطورة هذه الادعاءات لا تكمن فقط في كون بعضها قد يكون غير صحيح، وإنما في أن انتشارها الواسع يمكن أن يسبق أي تصحيح رسمي، ما يجعل الانطباع الأول أكثر تأثيرًا في الرأي العام.

المتداول لا يعني أنه صحيح

وحذر المجلس من ظاهرة متزايدة تتمثل في تحويل مقاطع الفيديو القصيرة والصور والمنشورات والتعليقات إلى ما يشبه “الأدلة” دون التأكد من مصدرها أو سياقها.

وأكد أن حصول منشور على عدد كبير من المشاهدات أو المشاركات لا يمنحه صفة الحقيقة.

فالانتشار الواسع لا يعني صحة المعلومة، وكثرة التعليقات لا تجعل الادعاء حقيقة، كما أن إعادة نشر المحتوى آلاف المرات لا تغني عن التحقق من مصدره.

وتزداد خطورة هذه الظاهرة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح من الممكن إنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية مزيفة يصعب على غير المتخصصين اكتشافها.

ضغط شعبي مصطنع ضد الروهينجا

وتشير وسائل إعلام ماليزية إلى أن حملة الكراهية الرقمية لم تبقَ محصورة في فضاء الإنترنت، بل بدأت تجد قبولًا ضمنيًا لدى جزء من السياسيين الماليزيين.

ومع استمرار انتشار المحتوى المعادي للروهينجا، نشأ ما يمكن وصفه بـ “ضغط شعبي مصطنع”؛ إذ قد يؤدي تكرار الرسائل نفسها عبر عدد كبير من الحسابات والمقاطع إلى خلق انطباع بأن هناك إجماعًا شعبيًا واسعًا يطالب باتخاذ إجراءات مشددة ضد اللاجئين.

وبحسب وسائل إعلام ماليزية، أسهم هذا الضغط المصطنع، إلى حد ما، في دفع السلطات إلى إطلاق حملات وإجراءات تستهدف اللاجئين.

وهنا تكمن إحدى أخطر نتائج التضليل الرقمي: أن تتحول رواية غير موثوقة أو حملة إلكترونية منسقة إلى ضغط سياسي، ثم تتحول الاستجابة السياسية إلى واقع يمس حياة أشخاص حقيقيين، كثير منهم من اللاجئين الذين يعيشون أصلًا في ظروف هشة.

مسلمو الروهينجا بين المأساة الإنسانية وحملات التحريض

الكراهية ضد الروهينجا في ماليزيا

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار معاناة مسلمي الروهينجا، الذين اضطر عدد كبير منهم إلى الفرار من ميانمار بسبب عقود من الاضطهاد والعنف وفقدان الحقوق الأساسية.

وفي ماليزيا، يعيش جزء من هؤلاء اللاجئين في ظروف إنسانية واجتماعية صعبة، فيما يواجهون في الوقت نفسه خطابًا متزايدًا يصور مجتمعًا بأكمله باعتباره مصدرًا للمشكل.

وتشير الدعوات الصادرة عن المجلس إلى ضرورة الفصل بين المساءلة القانونية الفردية وبين تحميل جماعة بأكملها مسؤولية أفعال أفراد منها. لا يجوز تحويل فعل فرد إلى ذريعة لإدانة شعب أو عرق أو مجتمع بأكمله.

تحذير إسلامي من التطبيع مع الكراهية

ويرى مراقبون أن الموقف الذي عبّر عنه مجلس الاستشارات للمنظمات الإسلامية في ماليزيا يحمل بُعدًا إسلاميًا واضحًا، خصوصًا في ظل كون الروهينجا من المسلمين الذين عانوا لسنوات من الاضطهاد والنزوح.

وفي هذا السياق، حذر الداعية الماليزي-الصيني فيرداوس وونغ واي هونغ من خطورة نزع الصفة الإنسانية عن اللاجئين الروهينجا، معتبرًا أن تحويل جماعة بشرية إلى هدف دائم للاتهام والكراهية يمكن أن يمهد الطريق لتقبل انتهاكات أكبر بحقها.

وهذا التحذير يتفق مع أصل قرآني واضح في التعامل مع الخصومة والاختلاف؛ إذ يقول الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾
[المائدة: 8].

فالاختلاف أو الخلاف السياسي أو الأمني أو الاجتماعي لا يبرر الظلم، كما أن وجود مخالفات فردية لا يسقط حقوق الأبرياء ولا يبرر التعميم.

لا مشكلة في مناقشة الهجرة.. لكن دون تحويلها إلى كراهية

أكد المجلس أن المجتمع الماليزي يملك الحق في مناقشة سياسات الهجرة والحدود والإقامة والعمل والأمن والجريمة، كما يملك حق مطالبة الحكومة بتطبيق القانون.

لكن المجلس شدد على ضرورة أن تتم هذه المناقشات بالاستناد إلى معلومات موثوقة وأدلة قابلة للتحقق، بعيدًا عن خطاب الكراهية والتحريض.

ويشكل هذا التفريق أهمية خاصة في قضية الروهينجا، لأن النقاش حول السياسات العامة شيء، والتحريض ضد مجموعة عرقية أو دينية بأكملها شيء آخر تمامًا.

فالعدالة لا تعني تجاهل المشكلات، وإنما تعني معالجة المشكلات دون ظلم الأبرياء.

ماليزيا مطالبة بحماية الحقيقة قبل أن تنتشر الشائعة

ويطالب مجلس الاستشارات للمنظمات الإسلامية في ماليزيا (MAPIM) السلطات الماليزية بالتحرك بصورة أكثر سرعة وفاعلية لمواجهة المحتوى الكاذب، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة مثل العرق والدين واللاجئين.

كما دعا إلى التعاون مع شركات ومنصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى البيانات الفنية التي يمكن أن تساعد في كشف الشبكات المنظمة، إذا أثبتت التحقيقات وجودها.

وتشمل هذه التحقيقات، بحسب المقترحات المطروحة، دراسة أنماط النشر المتكرر، والحسابات التي تستخدم هويات مزيفة، والحسابات الآلية، والمحتوى المتشابه الذي ينتشر في أوقات متقاربة، إضافة إلى المواد التي يُشتبه في إنتاجها أو تعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

رسالة إلى المجتمع الماليزي: لا تجعلوا الخوارزميات تصنع الكراهية

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في عصر المنصات الرقمية ليس انتشار معلومة خاطئة فحسب، بل تحول تلك المعلومة إلى قناعة جماعية قبل أن تتاح فرصة التحقق منها.

ولهذا فإن مسؤولية مواجهة خطاب الكراهية لا تقع على الحكومة وحدها، بل تشمل المؤسسات الإعلامية والعلماء والدعاة والناشطين والمجتمع المدني، وكذلك مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أنفسهم.

ومن هنا تأتي أهمية التثبت قبل المشاركة، وعدم إعادة نشر مقاطع مجهولة المصدر، وعدم الحكم على جماعة كاملة استنادًا إلى قصة فردية أو منشور مجهول.

وفي قضية الروهينجا تحديدًا، تبدو الرسالة التي يطرحها مجلس الاستشارات للمنظمات الإسلامية في ماليزيا (MAPIM) واضحة: يمكن للمجتمع أن يطالب بالأمن والقانون وضبط الحدود، لكن لا ينبغي أن تتحول هذه المطالب إلى مبرر لنزع الإنسانية عن اللاجئين أو اضطهادهم أو التحريض عليهم.

فالعدالة لا تتجزأ، وكرامة الإنسان لا ينبغي أن تصبح رهينة لخوارزمية أو حساب مجهول.


متابعونا الكرام، ليصلكم كل جديد تابعونا على تلغرام

https://t.me/News_wis

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *