الروهينجا في ماليزيا بين مخاوف الترحيل وتصاعد العداء للاجئين

رقم 9

تتصاعد حالة الخوف بين عشرات الآلاف من اللاجئين الروهينجا في ماليزيا، بعد بدء السلطات الماليزية عملية واسعة لإعادة مواطنين من ميانمار إلى بلادهم، وسط تحذيرات أممية وحقوقية من مخاطر إعادة أشخاص إلى بلد لا يزال يشهد حربًا أهلية وانتهاكات واسعة.

ودخلت ثلاث سفن تابعة لبحرية ميانمار المياه الإقليمية للبلاد، الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026 الموافق 20 ربيع الآخر 1448هـ، وعلى متنها 1,476 شخصًا من مواطني ميانمار رحّلتهم ماليزيا، وفق ما نقلته رويترز عن وسائل إعلام رسمية في ميانمار.

وكان المرحلون محتجزين في مراكز احتجاز تابعة لإدارة الهجرة الماليزية بعد قضاء عقوبات تتعلق بالإقامة غير القانونية ومخالفات لقوانين الهجرة، وتقول كوالالمبور إن إعادتهم جرت بصورة طوعية.

وتعد هذه الدفعة الأولى ضمن خطة لإعادة ما يصل إلى 5 آلاف شخص إلى ميانمار. ومن المتوقع وصول السفن إلى يانغون خلال أيام، حيث تقول سلطات ميانمار إن المرحلين سيحصلون على الرعاية الطبية والغذاء والملابس، قبل أن تساعد السلطات وعائلاتهم في نقلهم إلى مناطقهم الأصلية.

لكن العملية أثارت انتقادات واسعة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، في ظل استمرار الحرب في ميانمار منذ الانقلاب العسكري عام 2021.

وقالت الأمم المتحدة إن الظروف الحالية في ميانمار لا تسمح بعودة آمنة ومستدامة للاجئين، فيما أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في ميانمار، كيلي كوري، عن «قلق بالغ» وطالبت ماليزيا بوقف عمليات الإعادة والعمل مع الأمم المتحدة لمعالجة أوضاع اللاجئين.

هل يوجد روهينجا بين المرحلين؟

حتى الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول الموافق 21 ربيع الآخر، لم يتضح وجود أي شخص من الروهينجا ضمن الدفعة الأولى البالغ عددها 1,476 شخصًا.

وقالت قيادات من مجتمع ميانمار في ماليزيا للجزيرة إنها لم تحدد حتى الآن أي روهينجي بين المرحلين، مشيرة إلى أن كثيرًا منهم ينتمون إلى أقليات أخرى في ميانمار ويمكنهم حمل وثائق هوية وطنية.

وتختلف حالة الروهينجا بصورة جوهرية، إذ تحرمهم سلطات ميانمار من الجنسية وتتعامل معهم باعتبارهم مهاجرين من بنغلاديش، رغم جذورهم الممتدة في البلاد.

لكن عملية الترحيل أثارت مخاوف كبيرة بين الروهينجا المقيمين في ماليزيا من أن تطالهم حملات الاعتقال والترحيل لاحقًا، خصوصًا مع تشديد السلطات الماليزية إجراءاتها ضد المهاجرين واللاجئين.

أكثر من 126 ألف روهينجي في ماليزيا

تستضيف ماليزيا أكثر من 215 ألف لاجئ مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بينهم نحو 194 ألف شخص من ميانمار.

ويشكل الروهينجا أكبر مجموعة بينهم، إذ يعيش في ماليزيا أكثر من 126 ألف لاجئ روهينجي.

وتحدث تقرير نشرته الجزيرة، الجمعة، عن حالة خوف متصاعدة بين اللاجئين القادمين من ميانمار. وقال أحد قادة مجتمع اللاجئين إن هاتفه بات يتلقى أكثر من 100 اتصال يوميًا من أشخاص خائفين يسألونه عما يمكن فعله بعد بدء عمليات الإعادة.

ويأتي ذلك وسط تصاعد حملات المداهمة التي تنفذها سلطات الهجرة. ووفق وزارة الداخلية الماليزية، نفذت السلطات أكثر من 9,700 عملية منذ بداية العام وحتى 17 سبتمبر/أيلول، أي بمعدل يقارب 37 عملية يوميًا.

كما يوجد حاليًا أكثر من 10 آلاف من مواطني ميانمار داخل مراكز احتجاز الهجرة الماليزية.

خطاب عدائي ضد الروهينجا

ولا تقتصر المخاوف على عمليات الاعتقال والترحيل، إذ يواجه الروهينجا في ماليزيا تصاعدًا في الخطاب المعادي للاجئين، ولا سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب الجزيرة، انتشرت خلال الأشهر الأخيرة مقاطع مصورة تصور المناطق التي يعيش فيها اللاجئون باعتبارها بؤرًا للفوضى، وحصد بعضها آلاف المشاركات.

وقال قادة من مجتمع ميانمار إن بعض حملات المداهمة التي نفذتها السلطات هذا العام بدت وكأنها تستهدف مناطق سبق إبرازها في مقاطع مناهضة للاجئين، لكن الجزيرة قالت إنها لم تتمكن من الحصول على تأكيد من إدارة الهجرة بوجود علاقة بين تلك المقاطع والمداهمات.

وتتزامن هذه الأجواء مع تراجع حاد في الموارد المالية والتشغيلية المتاحة للمنظمات التي تقدم المساعدة للاجئين، بما في ذلك الخدمات الصحية والاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يزيد من هشاشة أوضاعهم.

مخاوف بشأن «طوعية» العودة

وتصر الحكومة الماليزية على أن عملية العودة طوعية، إلا أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات حقوقية أثارت تساؤلات بشأن مدى قدرة المحتجزين على اتخاذ قرار حر ومستنير بشأن العودة.

وقالت المفوضية إنها لم تشارك في عملية الإعادة الأخيرة ولم تتمكن من الوصول إلى الأشخاص المعنيين، ولذلك لم تستطع التحقق بصورة مستقلة مما إذا كانت قراراتهم بالعودة طوعية بالفعل.

كما قالت لجنة حقوق الإنسان الماليزية إن مبدأ عدم الإعادة القسرية يلزم الدول بعدم إعادة الأشخاص إلى أماكن يواجهون فيها خطرًا حقيقيًا من الاضطهاد أو التعذيب أو أضرار جسيمة أخرى.

وأثارت اللجنة بصورة خاصة مسألة الأطفال، إذ كان بين المرحلين 27 طفلًا، بعضهم لا يتجاوز عمره ثماني سنوات، مؤكدة ضرورة إعطاء سلامة الأطفال ومصالحهم الأولوية.

وتأتي عمليات الإعادة بينما يستمر العنف داخل ميانمار. وقبل يوم واحد من بدء الترحيل، أفادت تقارير بمقتل ما لا يقل عن 33 شخصًا في غارة جوية في ولاية أراكان، الموطن التاريخي للروهينجا، بحسب ما أعلن «جيش أراكان».

وبالنسبة إلى عشرات الآلاف من الروهينجا الذين لجؤوا إلى ماليزيا هربًا من الاضطهاد والعنف في ميانمار، فإن القضية لم تعد تقتصر على صعوبة الحصول على العمل والتعليم والرعاية الصحية؛ إذ باتت المخاوف من المداهمات والاحتجاز واحتمال الترحيل تترافق مع تصاعد الخطاب المعادي للاجئين وتراجع شبكات الحماية والمساعدة.

وفي الوقت الذي تمضي فيه ماليزيا في خطة إعادة الآلاف إلى ميانمار، تبقى المسألة الأساسية بالنسبة إلى الروهينجا هي ما إذا كانت عمليات الإعادة ستظل مقتصرة على مواطني ميانمار الذين تعترف بهم سلطات بلادهم، أم أن دائرة الترحيل قد تتسع لاحقًا لتطال مجتمعًا حرمته ميانمار أصلًا من الجنسية وأجبر مئات الآلاف من أفراده على الفرار منها.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *