تشهد كندا تصاعداً مقلقاً في خطاب الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين، وسط تحذيرات منظمات حقوقية وقادة مجتمعيين من أن تداخل الإسلاموفوبيا مع المشاعر المعادية للهجرة أحدث ما وصفه مراقبون بـ«العاصفة المثالية» التي تهدد أمن الجاليات المسلمة في البلاد.
وتسلط حادثة الاعتداء على فتى مسلم يبلغ من العمر 14 عاماً وعائلته أمام مركز تورونتو الإسلامي خلال شهر رمضان الضوء على هذه الظاهرة المتنامية. فبحسب رواية الضحية، تعرضت الأسرة لإهانات عنصرية قبل أن يقوم المعتدي بدفع الفتى بعنف أمام أفراد عائلته، ما ترك آثاراً نفسية عميقة على الأطفال الذين شهدوا الحادثة.
ويؤكد ناشطون أن الحادثة ليست معزولة، بل تأتي في سياق أوسع من تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في كندا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بأزمات اقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والنقاشات السياسية حول الهجرة. وقد أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن غالبية الكنديين باتوا يعتقدون أن مستويات الهجرة أصبحت مرتفعة أكثر من اللازم، في تحول لافت مقارنة بالعقود الماضية.
وتحذر شخصيات بارزة من أن هذا الخطاب يغذي نظريات مؤامرة وأفكاراً متطرفة تربط بين المهاجرين والتغيرات الاجتماعية والسياسية في البلاد، ما يسهم في تأجيج مشاعر العداء تجاه الأقليات الدينية والعرقية، وعلى رأسها الجالية المسلمة.
وتملك كندا سجلًا مؤلمًا مع جرائم الكراهية ضد المسلمين، إذ شهدت البلاد عام 1438هـ / 2017م الهجوم الدموي على مسجد مدينة كيبيك. الذي أودى بحياة ستة مصلين، كما قُتل أربعة أفراد من أسرة مسلمة عام 1442هـ / 2021م بعدما دهسهم متطرف بسيارته في مدينة لندن بمقاطعة أونتاريو. وتشير تقارير إلى أن كندا سجلت أعلى عدد من جرائم القتل المستهدفة ضد المسلمين بين دول مجموعة السبع خلال العقد الماضي.
ويرى أكاديميون ومتخصصون أن المشكلة لا تقتصر على الاعتداءات المباشرة، بل تمتد إلى النظرة النمطية التي تصور المسلمين على أنهم غرباء عن المجتمع الكندي، الأمر الذي قد يؤدي إلى التقليل من خطورة الجرائم المرتكبة بحقهم مقارنة بجرائم الكراهية الموجهة ضد جماعات أخرى.
ورغم إطلاق الحكومة الكندية خطة لمكافحة الكراهية وتخصيص مئات الملايين من الدولارات لدعم المبادرات المناهضة للعنصرية، أثار قرار إغلاق منصب المبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا انتقادات من منظمات إسلامية رأت أن الخطوة جاءت في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً واضحاً في مظاهر الكراهية ضد المسلمين.
وفي مواجهة هذه التحديات، لجأت بعض المساجد والمراكز الإسلامية إلى اتخاذ إجراءات أمنية إضافية لحماية المصلين بعد سلسلة من التهديدات والاعتداءات. ومع ذلك، يؤكد قادة المجتمع المسلم أن هدفهم ليس الظهور كضحايا، بل كجزء أصيل من النسيج الكندي، داعين إلى تعزيز التوعية ومواجهة الصور النمطية التي تغذي الخوف والكراهية.
وتكشف هذه التطورات أن كندا، التي طالما قُدمت كنموذج للتعددية الثقافية والتعايش، تواجه اختباراً حقيقياً في قدرتها على حماية التنوع ومواجهة تصاعد الخطابات المتطرفة التي تستهدف المسلمين والمهاجرين على حد سواء.





اترك تعليقاً