وصل للأخبار | الروهينجا في بنغلاديش| ترجمات
تواجه مخيمات الروهينجا في بنغلاديش مخاطر متكررة جراء كوارث الرياح الموسمية، إذ تواصل الأمطار الغزيرة كشف هشاشة الظروف المعيشية لعائلات الروهينجا النازحة في منطقة كوكس بازار.
وقد أسفرت أحدث الانهيارات الأرضية عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا، بينهم أطفال، وأجبرت أكثر من ألف لاجئ على الانتقال من المناطق الأكثر عرضة للخطر. وتُبرز هذه الأزمة كيف يمكن للأمطار الموسمية أن تحوّل المخيمات في وقت قصير إلى منطقة طوارئ مميتة.
ولا تقتصر أسباب هذه الأزمة على الأحوال الجوية وحدها، بل تتداخل معها قضايا حقوق الإنسان وخيارات السياسات الحكومية التي تحدد أماكن إيواء اللاجئين، وآليات صيانة المخيمات، ومستوى الحماية التي يحصلون عليها خلال موسم الرياح الموسمية.
ومع انتشار المخيمات على منحدرات شديدة الانحدار، واكتظاظ الملاجئ، وضعف شبكات تصريف المياه، وهشاشة التربة، تظل هذه المخيمات شديدة التعرض للمخاطر عامًا بعد عام.
أحدث الانهيارات الأرضية في كوكس بازار
تسببت الأمطار الموسمية الغزيرة في وقوع انهيارات أرضية داخل مخيمات الروهينجا في جنوب شرق بنغلاديش، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى. وأفادت التقارير بأن خمسة أطفال على الأقل كانوا من بين الضحايا، فيما فقدت بعض الأسر مساكنها بعد انهيارها.
وباشرت السلطات عمليات إجلاء للسكان من المناطق الجبلية الخطرة عقب وقوع الوفيات، في مؤشر على السرعة التي تصاعدت بها الأزمة.
ولا تُعد هذه المأساة حادثًا معزولًا، بل تأتي ضمن نمط متكرر. فقد أكدت تقارير سابقة خلال الأسبوع نفسه وقوع انهيارات أرضية منفصلة أودت بحياة ما لا يقل عن ثمانية لاجئين من الروهينجا، ما يدل على أن المخيمات كانت تواجه خطرًا جسيمًا بالفعل قبل بدء عمليات الإجلاء الأخيرة، وأن مستوى الخطر ازداد مع استمرار هطول الأمطار.
لماذا تظل المخيمات خطرة؟
تكمن خطورة المخيمات في أنها أُنشئت على سفوح ومنحدرات غير مستقرة تصبح شديدة الخطورة خلال فترات الأمطار الطويلة. كما أن معظم الملاجئ مبنية من الخيزران والأغطية البلاستيكية المشمعة، وهي مواد لا تستطيع مقاومة الانهيارات الأرضية الكبيرة أو الفيضانات. وعندما تتفكك التربة، قد تتضرر في الوقت نفسه الممرات، وشبكات تصريف المياه، والمراحيض، والملاجئ المجاورة.
وحذّرت المنظمات الإنسانية منذ سنوات من أن هذه المخيمات غير مهيأة لتحمل الضغوط المتكررة لمواسم الرياح الموسمية.
وأوضحت المفوضية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) أن الأحوال الجوية قد تعرض عشرات الآلاف من لاجئي الروهينجا لخطر جسيم، فيما أشارت تقييمات سابقة إلى أن أجزاء واسعة من المخيمات معرضة للفيضانات، وأن آلاف السكان المقيمين على المنحدرات الحادة يواجهون خطر الانهيارات الأرضية. وتؤكد هذه التحذيرات أن حجم الخطر معروف ومتكرر، وأن الحد منه ممكن إلى حد كبير إذا توفرت الإجراءات المناسبة.
جهود الإجلاء الطارئة
استجابت السلطات البنغلاديشية للأزمة من خلال نقل اللاجئين من المناطق الأكثر خطورة، واستخدام مكبرات الصوت والمتطوعين لتحذير الأسر التي ما تزال تقيم على المنحدرات المكشوفة. وكانت هذه الخطوة ضرورية في إطار الاستجابة العاجلة، لكنها كشفت أيضًا مدى صعوبة حماية السكان بعد أن تكون الأمطار قد تسببت بالفعل في وقوع الأضرار. كما تتردد العديد من الأسر في مغادرة ملاجئها خشية فقدانها، إلى جانب خسارة ما تملكه من مقتنيات محدودة.
وتُبرز عمليات الإجلاء حدود الحلول قصيرة الأجل؛ فإجلاء اللاجئين بعد وقوع الانهيارات أمر بالغ الأهمية، لكنه لا يعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في التخطيط غير الآمن للمخيمات. ومن دون تعزيز حماية المنحدرات، وصيانة أنظمة تصريف المياه، وتحسين تصميم المخيمات، فمن المرجح أن يتكرر السيناريو ذاته مع كل موسم للرياح الموسمية.
حقوق الإنسان والسياسات الحكومية
تثير الانهيارات الأرضية المتكررة مخاوف جدية تتعلق بحقوق الإنسان، لأن الروهينجا يمثلون أصلًا فئة نازحة وشديدة الهشاشة.
وعندما تُجبر الأسر على العيش في ظروف تجعل الأمطار تهدد سلامتها بصورة متكررة، فإن القضية تتجاوز مجرد الاستجابة للكوارث، لتصبح مسألة تتعلق بالحماية الإنسانية والكرامة. وتُظهر الوفيات والإصابات وفقدان المأوى داخل المخيمات مدى هشاشة مستوى الحماية المتاح للسكان.
كما تمثل السياسات الحكومية عنصرًا محوريًا في هذه الأزمة، إذ تعتمد سلامة المخيمات على التخطيط الحكومي، وإدارة المواقع، وأعمال الصيانة، والاستعداد للكوارث. وقد أشارت تقارير إنسانية إلى أن تقليص التمويل وتراجع أعمال الصيانة يجعلان الطرق، وشبكات التصريف، والمرافق المشتركة أكثر عرضة للتدهور. وبالتالي، فإن حجم الخسائر الناجمة عن كل موسم للرياح الموسمية لا تحدده الظروف المناخية وحدها، بل تؤثر فيه أيضًا القرارات السياسية والفجوات المزمنة في الموارد.
أبرز الأرقام المرتبطة بالأزمة
أسفرت أحدث الانهيارات الأرضية عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا، بينهم خمسة أطفال، بينما جرى إجلاء أكثر من ألف لاجئ من المناطق عالية الخطورة. وكانت تقارير سابقة خلال الأسبوع ذاته قد أحصت مقتل ما لا يقل عن ثمانية من الروهينجا في انهيارات أرضية منفصلة، ما يؤكد أن الأزمة تطورت على مراحل متتالية.
كما كشفت تقييمات إنسانية سابقة حجم المخاطر التي تواجهها المخيمات. فقد أفادت المفوضية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن أكثر من 100 ألف لاجئ قد يتعرضون لخطر بالغ، في حين قد يفقد أكثر من 85 ألفًا مساكنهم، ويواجه نحو 23 ألف شخص يقيمون على المنحدرات الشديدة خطر الانهيارات الأرضية.
كذلك أشارت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى أن أكثر من 31 ألف لاجئ يعيشون في مناطق تُصنف على أنها عالية الخطورة من حيث الفيضانات والانهيارات الأرضية.
وتوضح هذه الأرقام أن المشكلة ليست محدودة أو استثنائية، بل واسعة النطاق ومتكررة.
الأثر الإنساني الأوسع
لا تقتصر مخاطر الانهيارات الأرضية على الخسائر البشرية المباشرة، إذ يمكنها أيضًا إلحاق أضرار بالمراحيض، ودورات المياه، وآبار المياه الأنبوبية، والمراكز الصحية، ومراكز التعليم، مما يؤدي سريعًا إلى مشكلات في الصرف الصحي والصحة العامة.
وعندما تُغلق الطرق المؤدية إلى المخيمات، يصبح إيصال الغذاء، والأدوية، والمساعدات الطارئة إلى الأسر المتضررة أكثر صعوبة.
ولهذا، فإن أوضاع مخيمات الروهينجا تمثل أزمة إنسانية ممتدة، وليست مجرد كارثة موسمية عابرة. فمع كل موسم أمطار تتكرر أوجه الضعف ذاتها: تضاريس غير آمنة، وملاجئ هشة، ومستوى محدود من الحماية لسكان نازحين يعيشون تحت ضغوط مستمرة. وإلى أن تتحسن هذه الظروف، ستظل المخيمات معرضة بشكل خطير لمخاطر موسم الأمطار عامًا بعد عام.
ترجمة موقع وصل للأخبار
المصدر:
إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان
https://impactpolicies.org/news/991/bangladeshs-rohingya-camps-face-recurring-monsoon-disaster-risks






اترك تعليقاً