التعذيب في القوقاز.. ضحايا ينتظرون العدالة وحملة لدعمهم

IMG 20260626 164742 040

بالتزامن مع إحياء اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، تتجدد التحذيرات من استمرار ممارسات التعذيب في بعض مناطق روسيا، ولا سيما في شمال القوقاز، وسط اتهامات للسلطات بمواصلة تجاهل هذه الانتهاكات أو التستر عليها، بدلاً من محاسبة المسؤولين عنها.

معاناة تمتد لسنوات

تكشف شهادات عدد من الضحايا وذويهم أن آثار التعذيب لا تنتهي بانتهاء لحظة الانتهاك، بل تمتد لسنوات طويلة، مخلفة أضرارًا جسدية ونفسية عميقة. كما يواجه الضحايا مسارًا قضائيًا طويلًا ومعقدًا، يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر العدالة أو غيابها بالكامل.

ووفقًا لهذه الشهادات، فإن محاسبة أفراد أجهزة إنفاذ القانون المتورطين في التعذيب تظل نادرة، حتى في القضايا التي تصل إلى المحاكم، إذ قد تستغرق الإجراءات القضائية سنوات قبل صدور أي أحكام.

حملة «26 روبل ضد التعذيب» تزامنًا مع هذه المناسبة، أطلقت منظمة لجنة مكافحة التعذيب حملة بعنوان «26 روبل ضد التعذيب»، بهدف جمع التبرعات لدعم الضحايا ومساندتهم.

وتسعى الحملة إلى جمع نحو 2.6 مليون روبل لتغطية نفقات:-

الدعم القانوني.

– العلاج الطبي.

– التأهيل النفسي للضحايا وأسرهم.

وتمكنت الحملة، خلال مراحلها الأولى، من جمع مئات الآلاف من الروبلات، في مؤشر على وجود اهتمام مجتمعي بالقضية رغم حساسيتها.

تجاهل رسمي مقابل توثيق دولي

في المقابل، تتهم منظمات حقوقية السلطات الروسية بالميل إلى إنكار وجود التعذيب أو التقليل من خطورته، مع التركيز على انتهاكات تقع خارج حدودها عند تناول ملفات حقوق الإنسان.

ورغم ذلك، وثّقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عددًا من حالات التعذيب في الشيشان، وأصدرت أحكامًا تقضي بتعويض الضحايا، إلا أن تنفيذ تلك الأحكام ظل محل جدل، في ظل عدم التزام الجهات المحلية بها.

اعترافات انتُزعت تحت الإكراه

وتشير بعض القضايا إلى استخدام التعذيب لانتزاع اعترافات من معتقلين، استندت إليها لاحقًا أحكام قضائية.

وأفاد عدد من الضحايا بتعرضهم لأساليب تعذيب مختلفة، من بينها الضرب والصدمات الكهربائية، لإجبارهم على الاعتراف بارتكاب جرائم لم يثبت تورطهم فيها بأدلة مستقلة.

وفيات رهن الاحتجاز وتحقيقات غير مكتملة

ومن بين أخطر ما رُصد، تسجيل حالات وفاة لأشخاص بعد احتجازهم، وسط شبهات بأن التعذيب أو الإهمال الطبي كانا سببًا في وفاتهم.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإن بعض هذه القضايا لم تخضع لتحقيقات شاملة، فيما بقيت أخرى معلقة لسنوات دون حسم، الأمر الذي يعمق شعور الضحايا وأسرهم بغياب العدالة.

قضية تتجاوز الحدود المحلية

ورغم أن روسيا طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، فإن تقارير حقوقية تشير إلى أن تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية لا يزال يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع.

تكشف هذه القضية عن فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، حيث يواجه ضحايا التعذيب معاناة مزدوجة تتمثل في الانتهاكات الجسدية والنفسية من جهة، وبطء الإجراءات القانونية أو غياب المحاسبة الفاعلة من جهة أخرى.

“شير جوجل”.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *