واشنطن بوست: وفيات العسكريين الأمريكيين في حرب إيران تتجاوز الحصيلة المعلنة للبنتاغون

cb798bae7a8aaa900c829746f1f88b4846d53a17

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن عدد العسكريين الأمريكيين الذين توفوا في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب مع إيران يفوق الحصيلة المنشورة رسميًا من جانب وزارة الدفاع الأمريكية، وسط تساؤلات بشأن طريقة البنتاغون في تسجيل الخسائر البشرية المرتبطة بالعمليات الجارية في المنطقة.

ونقلت الصحيفة، في تقرير نشر الخميس 18 سبتمبر/أيلول 2026 (7 ربيع الآخر 1448هـ)، عن ستة مسؤولين أمريكيين مطلعين على بيانات داخلية لوزارة الدفاع، أن الحصيلة الفعلية أعلى من الأرقام الظاهرة في قاعدة بيانات الخسائر التابعة للبنتاغون. وقال خمسة من المسؤولين إن ما لا يقل عن 22 عسكريًا أمريكيًا توفوا، فيما قال مسؤول سادس إن العدد بلغ 23 منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط 2026 (11 رمضان 1447هـ).

وفي المقابل، كانت قاعدة بيانات «نظام تحليل خسائر الدفاع» التابعة للبنتاغون تسجل حتى الجمعة 18 وفاة فقط، تشمل حالات ناجمة عن أعمال عدائية وأخرى غير قتالية منذ بداية الصراع. ولم تتضح حتى الآن هوية جميع العسكريين الذين لا تظهر أسماؤهم في السجل العام، ولا أماكن أو ظروف وفاتهم. كما رفض البنتاغون، بحسب الصحيفة، الإجابة عن أسئلة تتعلق بسبب التفاوت بين البيانات الداخلية والحصيلة المنشورة.

ومع ذلك، شدد التقرير على أن الرقم الأعلى لا يعني أن جميع الوفيات غير المعلنة وقعت مباشرة نتيجة هجمات إيرانية. وأوضح أحد المسؤولين أن بعض الحالات تعود لأفراد كانوا يخدمون في الشرق الأوسط أثناء الحرب، من دون أن تكون وفاتهم بالضرورة ناجمة مباشرة عن القتال. كما قال إن ثلاثة متعاقدين أمريكيين في المنطقة توفوا منذ بدء العمليات.

وتُظهر قاعدة بيانات البنتاغون، وفق «واشنطن بوست»، تسجيل 14 وفاة تحت اسم «عملية إبيك فيوري»، وهو الاسم الذي تستخدمه الإدارة الأمريكية للحرب على إيران، بينما سُجلت أربع وفيات أخرى ضمن فئة منفصلة للعمليات الخارجية بعد وقف إطلاق النار في يوليو/تموز الذي انهار لاحقًا.

وأشارت الصحيفة كذلك إلى حالتين أعلن عنهما البنتاغون بصورة منفصلة ولم تُدرجا ضمن حصيلة الحرب؛ الأولى للرقيب ديفين سايبل الذي توفي في أربيل بالعراق في 31 مايو/أيار إثر حادث تدريب، والثانية للرائد سورفلي دافيوس الذي توفي في الكويت في 6 مارس/آذار إثر حالة طبية طارئة. ولا توجد أدلة منشورة تثبت ارتباط وفاتهما مباشرة بهجمات إيرانية.

ولا تقتصر الخسائر على الوفيات. فبحسب البيانات العامة للبنتاغون التي أوردتها الصحيفة، أُصيب أكثر من 820 عسكريًا أمريكيًا في العمليات منذ بدء الحرب، بينهم عدد كبير تعرض لإصابات دماغية رضّية نتيجة الضربات الإيرانية المضادة على قواعد أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط.

ويأتي الجدل بشأن الحصيلة البشرية بالتزامن مع ارتفاع الكلفة العسكرية للحرب. فقد قدرت القيادة المركزية الأمريكية، في وثيقة اطلعت عليها «واشنطن بوست»، تكلفة العمليات بنحو 43.6 مليار دولار حتى أوائل سبتمبر/أيلول، بينها نحو 28 مليار دولار لتعويض الذخائر المستخدمة، من دون احتساب كامل الأضرار التي لحقت بالمنشآت والقواعد الأمريكية في المنطقة. وتأكد الصحيفة في تقرير منفصل أن تقدير القيادة المركزية البالغ 43.6 مليار دولار لا يشمل كل تكاليف إعادة بناء المنشآت المتضررة.

وتكتسب طريقة تسجيل الوفيات أهمية تتجاوز إعلان الأرقام للرأي العام؛ إذ يجري الجيش الأمريكي عند وفاة أي عسكري تحقيقًا لتحديد ما إذا كانت الوفاة قد حدثت أثناء أداء الواجب، وهو تصنيف قد يؤثر في الحقوق والمزايا المالية التي تحصل عليها أسر المتوفين.

ويأتي التقرير في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية الداخلية المرتبطة باستمرار الحرب. وأظهر استطلاع حديث لـ«رويترز/إبسوس»، أُجري بين 11 و14 سبتمبر/أيلول على عينة ممثلة وطنيًا من 1,143 بالغًا أمريكيًا، استمرار تأثير الحرب على المزاج السياسي الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي.

ولا تزال الحصيلة الدقيقة غير محسومة علنًا؛ فالأرقام الأعلى التي أوردتها «واشنطن بوست» تستند إلى مسؤولين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، فيما تظل قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأمريكية تسجل عددًا أقل. ولذلك فإن ما كشفته الصحيفة يمثل، حتى الآن، اختلافًا بين بيانات داخلية نقلها مسؤولون والحصيلة الرسمية المنشورة، وليس إعلانًا جديدًا صادرًا عن البنتاغون.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *