يعيش مئات النازحين في ظروف إنسانية قاسية شمال شرقي جمهورية إفريقيا الوسطى، بعد فرارهم من بلدة أم دافوق الحدودية إثر هجوم شنه مسلحون على مواقع الجيش، في أحدث موجة عنف تضرب المنطقة المتاخمة للسودان، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية.
هجوم أجبر السكان على الفرار
في 30 يونيو/حزيران 2026، تعرضت بلدة أم دافوق، الواقعة على الحدود بين جمهورية إفريقيا الوسطى والسودان، لهجوم نفذه مقاتلون من تحالف التجديد الوطني، وهو فصيل مسلح معارض يضم مقاتلين أجانب، وفق السلطات المحلية.
وأدى الهجوم إلى اندلاع اشتباكات مع القوات المسلحة لجمهورية إفريقيا الوسطى، ما دفع عشرات العائلات إلى الفرار نحو مدينة بيراو، عاصمة إقليم فاكاجا، التي تبعد نحو 60 كيلومترًا عن البلدة.
ويقول النازحون إنهم اضطروا إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم هربًا من إطلاق النار وحرائق اندلعت أثناء المواجهات، معتقدين أن النزوح سيكون مؤقتًا، قبل أن يجدوا أنفسهم بلا مأوى أو مصادر للعيش.
معاناة إنسانية في مخيمات النزوح
في أحد المخيمات المؤقتة قرب بيراو، يعيش زكريا حسن مع أسرته داخل مأوى بدائي مغطى بقطع من الأقمشة والأغطية البلاستيكية.
ويعاني طفله البالغ ثمانية أشهر من ارتفاع في درجة الحرارة، بينما يؤكد والده أنه لا يملك أي دواء لعلاجه، في ظل نقص الخدمات الطبية داخل موقع النزوح.
ويقول حسن إن الأسر النازحة تواجه ظروفًا صعبة، خاصة مع هطول الأمطار، حيث تتسرب المياه إلى الملاجئ، ويعاني الأطفال من الأمراض، بينما تفتقر المخيمات إلى الغذاء والمياه النظيفة والمرافق الصحية.
وأضاف أن النازحين يحتاجون بصورة عاجلة إلى الرعاية الصحية، والمأوى، والمياه، ودورات المياه، حتى يتمكنوا من العيش بكرامة.
نزوح يتفاقم بسبب أزمة السودان
يزيد من تعقيد الوضع أن مدينة بيراو كانت تستضيف بالفعل ما يقارب 22 ألف لاجئ سوداني فروا من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، ما وضع ضغوطًا إضافية على الموارد الإنسانية المحدودة في المنطقة.
وتحاول الأسر الجديدة التكيف مع واقع النزوح، بينما يعيش كثير منهم في ملاجئ مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بصورة متسارعة.
تحذيرات أممية
حذر مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) من تدهور الوضع الإنساني في شمال شرقي جمهورية إفريقيا الوسطى، مؤكدًا أن النازحين بحاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والأدوية.
وأشار ممثل المفوضية في البلاد، ويليام شيمالي، إلى أن استعادة الهدوء تبقى الأولوية القصوى، بما يضمن حماية المدنيين وتهيئة الظروف لعودة آمنة إلى مناطقهم.
تحقيقات وتعزيزات أمنية
وعقب الهجوم، أعلن المحكمة الجنائية الخاصة في جمهورية إفريقيا الوسطى أنها ستجري تقييمًا أوليًا تمهيدًا لفتح تحقيق في أحداث أم دافوق، بهدف تحديد المسؤولين عن الانتهاكات التي رافقت الهجوم.
وفي الوقت نفسه، عززت السلطات انتشار القوات الحكومية في مدينة بيراو والمناطق الحدودية، بدعم من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (MINUSCA)، في محاولة لمنع امتداد أعمال العنف.
كما أكد حاكم الإقليم، تييري إيفاريست بينغوينيندجي، عقب زيارة ميدانية لأم دافوق، أن البلدة أصبحت تحت سيطرة القوات الحكومية، مع استمرار نشر تعزيزات عسكرية في المناطق الحدودية.
بلد يعاني من عدم الاستقرار
تعاني جمهورية إفريقيا الوسطى منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960 من سلسلة من الانقلابات والصراعات المسلحة، ورغم تراجع مستوى العنف في بعض المناطق خلال السنوات الأخيرة، فإن جماعات مسلحة لا تزال تنشط في أجزاء من البلاد، خاصة في المناطق الحدودية.
ويؤدي هذا الوضع إلى استمرار موجات النزوح الداخلي، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات كبيرة في فرض الأمن وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
أزمة إنسانية تتطلب استجابة عاجلة
تؤكد التطورات الأخيرة في أم دافوق هشاشة الأوضاع الأمنية والإنسانية في جمهورية إفريقيا الوسطى، خصوصًا مع تداخل تداعيات الصراع الداخلي مع أزمة اللاجئين السودانيين.
ويحذر العاملون في المجال الإنساني من أن استمرار نقص التمويل وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة قد يؤديان إلى تفاقم معاناة آلاف المدنيين، ما يجعل توفير الغذاء والرعاية الصحية والمأوى أولوية ملحة في الأسابيع المقبلة.






اترك تعليقاً