تتفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار تعطل عمليات الإجلاء الطبي للمرضى الذين يحتاجون إلى علاج غير متوفر داخل القطاع، في وقت يحذر فيه مسؤولون صحيون ومنظمات دولية من أن التأخير المستمر يودي بحياة مزيد من المرضى يوميًا.
ومن بين آلاف الحالات العالقة تبرز قصة الطفلة الفلسطينية رفا القدرة (15 عامًا)، التي فقدت بصرها بالكامل بعد أشهر من الانتظار للحصول على تصريح يسمح لها بمغادرة غزة لتلقي العلاج. وكانت رفا تعاني من مرض يمكن السيطرة عليه عبر المتابعة الطبية المنتظمة وتوفير العدسات والعلاجات اللازمة، إلا أن ظروف الحرب والنزوح وانهيار الخدمات الصحية أدت إلى تدهور حالتها تدريجيًا حتى انتهى الأمر بفقدانها النظر.
وتعيش رفا اليوم في أحد مراكز الإيواء المؤقتة بمنطقة المواصي غرب خان يونس، حيث أصبحت تعتمد على الآخرين في أبسط تفاصيل حياتها اليومية، بعدما كانت تأمل في استكمال تعليمها وممارسة هواياتها كأي فتاة في عمرها.
وتعكس حالتها صورة أوسع للأزمة الصحية التي تضرب القطاع. فبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، يحتاج أكثر من 18 ألف مريض في غزة إلى إجلاء طبي عاجل للحصول على علاج غير متوفر محليًا، في ظل التدمير الواسع الذي طال المستشفيات والمرافق الصحية منذ اندلاع الحرب.
ويشير مسؤولون صحيون في غزة إلى أن ما بين ستة وعشرة مرضى يفقدون حياتهم يوميًا أثناء انتظارهم فرصة السفر للعلاج، فيما يُقدَّر عدد الوفيات المرتبطة بتعطل الإجلاء الطبي بأكثر من ألف حالة منذ إغلاق معبر رفح وسيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو 2024.
وقبل الحرب، كان عشرات المرضى يغادرون القطاع يوميًا لتلقي العلاج في الخارج، إلا أن القيود المفروضة على حركة السفر أدت إلى تراجع الأعداد بشكل كبير، ما خلق قوائم انتظار طويلة تضم مرضى السرطان وأمراض القلب والحالات الحرجة والأطفال الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية متخصصة.
وترى منظمات إنسانية أن الأزمة الحالية لا تقتصر على نقص الأدوية أو المعدات الطبية، بل تشمل أيضًا غياب إمكانية الوصول إلى العلاج خارج القطاع، وهو ما يحرم آلاف المرضى من فرص النجاة رغم توفر العلاج في دول أخرى.
ويحذر مختصون من أن استمرار الوضع على حاله سيؤدي إلى ارتفاع أعداد الوفيات والإعاقات الدائمة بين المرضى، خصوصًا الأطفال، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لإعادة فتح ممرات الإجلاء الطبي وضمان وصول الحالات الحرجة إلى المستشفيات القادرة على علاجها خارج قطاع غزة.






اترك تعليقاً