كشف تحقيق نشرته وكالة أسوشيتد برس، الجمعة 6 نوفمبر 2026، عن استمرار معاناة لاجئي الروهينجا المسلمين في ماليزيا، حيث يواجه بعضهم صعوبات في أداء شعائرهم الدينية والاندماج في المجتمع، رغم لجوئهم إلى بلد ذي أغلبية مسلمة، بعد فرارهم من الاضطهاد في ميانمار.
وبحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كان نحو 126 ألف شخص من الروهينجا مسجلين لدى المفوضية في ماليزيا حتى فبراير 2026، لكن البلاد لا تمنح اللاجئين اعترافًا قانونيًا رسميًا بوضعهم، ما يجعلهم عرضة للاحتجاز والملاحقة المرتبطة بالإقامة والهجرة.
ونقلت الوكالة عن منظمة «التضامن المسيحي العالمي» (CSW)، المعنية بالدفاع عن الحرية الدينية، أن الروهينجا لا يستطيعون تسجيل دور عبادة خاصة بهم رسميًا، وأن بعضهم يواجه التمييز في المساجد المحلية، فيما يتجنب آخرون الذهاب إليها خوفًا من توقيفهم على أيدي سلطات الهجرة.
وأشار التحقيق إلى ظهور لافتات في بعض الأحياء تعلن عدم الترحيب بالروهينجا داخل مساجد معينة، في حين أفاد لاجئون آخرون بأنهم يستطيعون الصلاة بحرية ويحظون بترحيب من قيادات دينية محلية، ما يعكس تفاوت أوضاعهم وتجاربهم داخل البلاد.
ومن بين الحالات التي وثقتها الوكالة اللاجئ محمد رفيق، الذي قال إنه بات يؤدي معظم صلواته داخل منزله، ولا يذهب إلى المسجد إلا نادرًا، خشية التعرض للاعتقال بسبب وضعه القانوني.
وكان رفيق قد فر من ميانمار عام 2009، بينما بقيت زوجته وأطفاله الخمسة في بنغلاديش، ولم يتمكن من لقائهم منذ ذلك الحين. وأوضح أنه يعمل في جمع المواد القابلة لإعادة التدوير مقابل نحو 30 رينغيت ماليزي يوميًا، بما يعادل 7.5 دولارات تقريبًا، وهو دخل لا يكفي بسهولة لتغطية احتياجاته الأساسية والعلاجية.
وتناول التحقيق كذلك قصة زاهدة بيغوم، وهي لاجئة روهينجية تُعلّم ابنتيها القرآن والصلاة في منزلها بكوالالمبور، بعد أن حرمتها ظروف اللجوء من حياة مستقرة.
وقالت بيغوم إن أطفالها في سن الدراسة لا يستطيعون الالتحاق بالتعليم النظامي، بينما يعاني زوجها مشكلات صحية تعوق قدرته على العمل.
واستعادت ما تعرض له والدها، الذي كان إمامًا ومعلّمًا للعلوم الإسلامية في قريتهم بميانمار، قبل أن يصاب خلال فراره من محاولة اعتقال نفذها جنود، ثم يتوفى لاحقًا بعد تعذر حصوله على العلاج المناسب في بنغلاديش.
وفي المقابل، يواصل لاجئون آخرون محاولاتهم للدراسة والعمل والدفاع عن حقوق مجتمعهم، ومن بينهم نور صادق، الذي فر من ميانمار خلال حملة القمع العسكري عام 2017، ويقيم اليوم في ماليزيا، حيث يدرس القانون وينشط في الدفاع عن حقوق الروهينجا.
وينقل التحقيق عن منظمته، «Rohingya Rights Response»، توثيق مضايقات يتعرض لها لاجئون، بينها محتويات على وسائل التواصل الاجتماعي تسخر منهم وتسيء إليهم، فضلًا عن المطالب المتعلقة بتحسين الأجور وإتاحة التعليم والرعاية الصحية.
وتعود جذور معاناة الروهينجا إلى عقود من التمييز والقيود المفروضة عليهم في ولاية أراكان غربي ميانمار، حيث حُرم كثير منهم من حقوق المواطنة، وتعرضوا لقيود على التنقل والتعليم والممارسات الدينية.
وتفاقمت الأزمة بصورة كبيرة عام 2017، عندما فر نحو 700 ألف روهينجي إلى بنغلاديش خلال العمليات العسكرية في ميانمار، وفقًا لمفوضية اللاجئين.
ويُظهر التحقيق أن النجاة من الاضطهاد والنزوح إلى دولة أخرى لا تعني بالضرورة نهاية المعاناة؛ إذ يظل غياب الحماية القانونية والتمييز الاجتماعي عائقين أمام اللاجئين في ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، حتى في بلد يشتركون مع أغلبية سكانه في الدين.




