دخلت في الأول من يوليو/تموز 2026 لائحة صينية جديدة لتنظيم جودة القطن حيز التنفيذ في تركستان الشرقية، في خطوة تقول السلطات إنها تهدف إلى تحسين جودة الإنتاج وتعزيز إمكانية تتبع سلسلة الإمداد.
لكن مقالًا تحليليًا نشره موقع غلوبال فويسز في 28 أغسطس/آب، للكاتبة آسيا إيغور، حذر من أن اللائحة قد تعمق سيطرة الدولة على أراضي المزارعين الإيغور وعملهم، خصوصًا في ظل نظام أوسع لنقل حقوق إدارة الأراضي إلى التعاونيات والشركات المعتمدة من السلطات.
وتشمل اللائحة الجديدة جميع مراحل إنتاج القطن، من الزراعة والحصاد إلى الشراء والتصنيع والتخزين والبيع، وتُلزم المنتجين والشركات بالاحتفاظ بسجلات تحدد المزارع وقطعة الأرض ونوع القطن والكميات وتواريخ الشراء والمعالجة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، كما تفرض وضع بيانات مشفرة على كل بالة قطن تسمح بتتبع مسارها.
ويكتسب القانون أهمية خاصة بالنسبة إلى الإيغور، إذ تشير بيانات رسمية صينية سابقة إلى أن نحو سبعة ملايين شخص في المنطقة كانوا يعملون في إنتاج القطن، وأن قرابة 70% منهم من الإيغور وغيرهم من السكان الأصليين.
ويربط المقال اللائحة الجديدة بسياسات بدأت قبل سنوات لإعادة تنظيم الأراضي الزراعية. ففي عام 2018، تبنت السلطات نظام «فصل الحقوق الثلاثة»، الذي يسمح ببقاء الملكية الجماعية للأرض واحتفاظ الأسر بحق التعاقد، بينما يمكن نقل حق الإدارة إلى تعاونيات وشركات وكيانات زراعية أخرى.
وبحسب الوثائق الرسمية التي استند إليها المقال، شجعت السلطات على توسيع نقل الأراضي في المناطق ذات الأغلبية الإيغورية جنوب تركستان الشرقية، وربطت ذلك بالزراعة واسعة النطاق وبرامج مكافحة الفقر واستيعاب العمالة المحلية. كما دعت إلى إنشاء منظمات للحزب الشيوعي داخل الكيانات الزراعية التي تستلم الأراضي وتديرها.
ويشير المقال إلى نموذج زراعي سابق نُفذ في منطقة كان أكثر من 95% من سكانها من الإيغور وغيرهم من السكان الأصليين، حيث نُقلت الأراضي إلى مشروع تديره شركات وتعاونيات، ثم أتيح للمزارعين الحصول على دخل إضافي من خلال العمل في الأراضي نفسها التي كانوا يديرونها سابقًا بصورة مستقلة.
كما يستند المقال إلى توجيه حكومي صدر عام 2019 ربط بين نقل الأراضي وتوسيع نقل العمالة الريفية والحفاظ على «الاستقرار الاجتماعي»، إلى جانب تعزيز التعليم السياسي ووجود الحزب على مستوى القرى.
ويؤكد المقال أن الوثائق المتاحة لا تثبت أن كل عملية نقل أرض تمت تحت إكراه مباشر، لكنها تظهر أن هذه القرارات تجري داخل منظومة تربط الأرض والعمل وسياسات مكافحة الفقر والرقابة والتعليم السياسي.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، أعرب خبراء تابعون للأمم المتحدة عن قلقهم من برامج «نقل العمالة» في الصين، وقالوا إنها قد تتضمن إكراه الإيغور والتبتيين وغيرهم على الالتحاق بوظائف داخل مناطقهم وخارجها.
ورغم أن نظام التتبع الجديد قد يكشف أصل كل بالة قطن ومسارها عبر سلسلة الإنتاج، فإن المقال يحذر من أن التتبع التقني لا يكفي لإثبات أن المنتج خال من الإكراه، لأن الرمز الشريطي لا يكشف ما إذا كان المزارع يملك حرية حقيقية في الاحتفاظ بأرضه أو رفض نقل إدارتها أو اختيار عمله بصورة مستقلة.
وبذلك، لا تتعلق القضية بجودة القطن وحدها، بل بسؤال أوسع حول من يسيطر فعليًا على الأرض والعمل والبيانات في واحدة من أهم مناطق إنتاج القطن في العالم.





اترك تعليقاً