فتحت أكثر من 100 مسجد في أنحاء بريطانيا أبوابها أمام الجمهور خلال عطلة نهاية الأسبوع، في مبادرة تهدف إلى تعريف البريطانيين بالإسلام وحياة المسلمين وكسر الصور النمطية، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل المجتمع المسلم من جرائم الكراهية والاعتداءات التي تستهدف المساجد.
وشاركت المساجد يومي السبت والأحد 19 و20 سبتمبر/أيلول 2026م، ضمن مبادرة «Visit My Mosque» – «زُر مسجدي» – التي ينظمها المجلس الإسلامي البريطاني للعام الحادي عشر.
وبحسب منظمي المبادرة، شارك أكثر من 100 مسجد في مدن ومناطق مختلفة من المملكة المتحدة، بينها لندن وبرمنغهام ومانشستر وشيفيلد وغلاسكو وكارديف وساوثيند، فيما تحدثت مصادر بريطانية عن مشاركة 115 مسجدًا على الأقل.
وفتحت المساجد أبوابها أمام أشخاص من مختلف الأديان ومن غير المتدينين، ونظمت جولات داخل دور العبادة ولقاءات مع المسلمين، إلى جانب تقديم الطعام والمشروبات وإتاحة الفرصة للزوار لطرح أسئلتهم والتعرف بصورة مباشرة على الإسلام والمجتمعات المسلمة المحلية.
«بدل إغلاق الأبواب.. نفتحها أكثر»
وتكتسب المبادرة هذا العام أهمية خاصة بسبب تصاعد المخاوف من الاعتداءات المعادية للمسلمين في بريطانيا.
وسلطت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير نشرته الأحد 20 سبتمبر/أيلول، الضوء على تجربة «الجمعية الثقافية الإسلامية في لندن»، التي تعرض مسجدها لسلسلة من الحوادث خلال السنوات الثلاث الماضية.
وبحسب التقرير، شملت إحدى الوقائع امرأة صرخت في وجه مصلين بعبارات مسيئة وتمنت مقتل مزيد من أطفالهم، بينما شهدت واقعة أخرى العبث بأنابيب الغاز في المبنى بطريقة أدت إلى تراكم الغاز المتسرب داخله.
ورغم تلك الحوادث، اختار المسجد المشاركة في المبادرة وفتح أبوابه للجمهور بدل الانغلاق على نفسه، في محاولة لمواجهة الخوف والصور النمطية من خلال التواصل المباشر مع السكان.
وتقوم الفكرة على أن دخول أشخاص ربما لم يسبق لهم زيارة مسجد والجلوس مع المسلمين والتحدث إليهم قد يساعد في إزالة المخاوف والأفكار المسبقة التي تكونت لديهم عن الإسلام والمسلمين.
115 مسجدًا في أنحاء بريطانيا
وأفاد تقرير لمنصة «Hyphen» البريطانية بأن أكثر من 115 مسجدًا شاركت في نسخة هذا العام، في وقت أصبحت فيه المساجد أهدافًا متكررة لجرائم ذات دوافع عنصرية أو دينية.
وشملت المساجد المشاركة «مسجد شرق لندن»، الذي استقبل أكثر من 100 زائر مسجل يوم السبت، ونظم لهم جولات داخل قاعات الصلاة وعرّفهم بخدماته الدينية والاجتماعية والتعليمية.
وقال أحد الزوار، الذي كانت هذه أول زيارة له إلى مسجد، إنه لم يكن يعرف حجم الأنشطة التي يقدمها المركز، من برامج الأطفال إلى الأنشطة الرياضية والاستشارات الأسرية، ودعا الآخرين إلى زيارة مساجدهم المحلية والتعرف عليها بأنفسهم.
بعد يومين من استهداف مسجد كورنوال
وجاءت المبادرة بعد يومين فقط من اعتداء استهدف «مركز كورنوال الإسلامي» قرب مدينة ترورو، وهو المسجد الوحيد في مقاطعة كورنوال.
فخلال ليل 17 إلى 18 سبتمبر/أيلول، تعرضت البوابة المعدنية للمركز لأضرار كبيرة بعدما صدمتها مركبة، كما سُكبت مادة مجهولة يُعتقد أنها زيت داخل أرض المركز وعلى أحد جدرانه الخارجية.
وأكدت شرطة ديفون وكورنوال أنها تتعامل مع الحادث باعتباره «إتلافًا جنائيًا مشددًا بدافع عنصري»، وأطلقت نداءً للحصول على تسجيلات أو معلومات يمكن أن تساعد في التحقيق. ولم يصب أحد في الاعتداء.
ورغم الاعتداء، قال القائمون على المركز إنهم تلقوا موجة من التضامن من السكان المحليين، وإنهم عازمون على الرد على ما حدث بالوحدة والتواصل مع المجتمع المحيط بهم.
ويجعل التقارب الزمني بين الاعتداء ومبادرة «زُر مسجدي» الصورة أكثر وضوحًا: فبينما تواجه بعض المساجد اعتداءات وتخريبًا وخطابًا معاديًا للمسلمين، تختار عشرات المساجد فتح أبوابها أمام جيرانها في محاولة لتقليل المسافة بين المسلمين وبقية المجتمع.
مواجهة الصور النمطية بالتواصل المباشر
ويقول المجلس الإسلامي البريطاني إن المبادرة تسعى إلى إبراز المساجد باعتبارها جزءًا من النسيج الاجتماعي للأحياء البريطانية، وليس فقط أماكن لأداء الصلاة.
وتشمل الأنشطة التي تقدمها المساجد المشاركة خدمات اجتماعية وتعليمية وبرامج للأطفال والأسر والشباب، إلى جانب العمل الخيري وخدمة المجتمعات المحلية.
وتحمل نسخة 2026 من المبادرة رسالة تقوم على «الأبواب المفتوحة وبناء الجسور»، مع دعوة البريطانيين إلى زيارة المساجد والتحدث مباشرة إلى المسلمين بدل الاعتماد على الصور المسبقة عنهم.
وفي ظل الاعتداءات الأخيرة والمخاوف المتزايدة داخل المجتمع المسلم، تبدو المبادرة هذا العام أكثر من مجرد يوم مفتوح للتعريف بالمساجد؛ إذ تمثل محاولة لمواجهة العداء للمسلمين بالتواصل المباشر، وإظهار الحياة اليومية للمجتمعات المسلمة التي أصبحت مساجدها نفسها هدفًا للاعتداءات.





اترك تعليقاً