في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن خطة جديدة لإنهاء الحرب في قطاع غزة ونزع سلاح حركة حماس، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها على القطاع، ما أسفر عن مقتل 17 فلسطينيًا على الأقل، بينهم أطفال، يوم الأحد 2 أغسطس/آب 2026، في واحدة من أكثر حصائل القتلى اليومية ارتفاعًا خلال الأشهر الأخيرة.
وشملت الهجمات مناطق متفرقة من القطاع، بينها مدينة غزة وخان يونس ووسط القطاع. وفي مدينة غزة، قُتل الطفل عزام أبو طيف، البالغ من العمر خمس سنوات، إلى جانب والده ووالدته الحامل، إثر استهداف إسرائيلي لمبنى سكني، وفق ما نقلته الجزيرة.
وفي خان يونس، أفادت مصادر طبية في مستشفى ناصر بمقتل زوجين وطفلتهما إثر استهداف شقة سكنية، بينما قُتل طفل آخر في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف خيمة في حي الرمال غربي مدينة غزة. كما أسفرت الغارات على وسط القطاع عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل.
ولم تتوقف الهجمات عند ذلك؛ ففي اليوم السابق، قالت وزارة الصحة في غزة إن القوات الإسرائيلية قتلت ثمانية فلسطينيين وقصفت مستودعات طبية تابعة لمستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، ما أدى إلى تدمير مستودعين بالكامل وإلحاق أضرار بالغة بمستودعين آخرين.
خطة لنزع سلاح حماس.. ولكن بشروط
تأتي هذه الهجمات بالتزامن مع طرح ما يسمى «مجلس السلام» خطة من 15 نقطة لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، وهي خطة تتضمن وقف الهجمات خلال عملية تنفيذ الاتفاق.
وبموجب الخطة الجديدة، وافقت حماس على تسليم أسلحتها إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية تحمل اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، على أن تتولى اللجنة كذلك مسؤولية إدارة القطاع.
لكن الحركة تقول إن نزع السلاح ليس خطوة منفصلة عن بقية بنود الاتفاق، وإنما جزء من حزمة متكاملة، وأنها لن تبدأ تنفيذ هذا البند قبل أن تلتزم “إسرائيل” بوقف هجماتها والانسحاب إلى ما يسمى «الخط الأصفر».
وقال القيادي في حماس غازي حمد، بحسب CNN: «الاتفاق حزمة واحدة»، مؤكدًا أن الحركة لن تبدأ أي خطوات تتعلق بالأسلحة قبل تنفيذ “إسرائيل” التزاماتها.
ويستند هذا الموقف، إلى تجربة اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي تقول وزارة الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية منذ توقيعه أسفرت عن مقتل نحو 1,230 فلسطينيًا.
الاحتلال الإسرائيلي لا يبدو مستعدًا لوقف الهجمات
في المقابل، لا تظهر من التصريحات الإسرائيلية مؤشرات واضحة على قبول وقف الهجمات بالشروط التي تطرحها حماس.
فقد قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين الأحد إن “إسرائيل” لن توقف هجماتها، مضيفًا أن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي لم يناقش ملف غزة خلال الأيام الثلاثة السابقة.
والأكثر إثارة للجدل أن وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس كان قد صرح مؤخرًا بأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة حتى في حال إلقاء حماس سلاحها، فيما تحدث عن هدف إقامة مستوطنات يهودية في القطاع.
وهنا تظهر إحدى أكبر نقاط التناقض في المشهد الحالي: إذا كان نزع سلاح حماس يُطرح باعتباره شرطًا لإنهاء الحرب، فماذا سيحدث إذا نفذت الحركة هذا الشرط بينما تبقى القوات الإسرائيلية داخل غزة؟
سموتريتش يدعو إلى إعادة الاستيطان في غزة
وفي مؤشر آخر على توجهات داخل الحكومة الإسرائيلية، جدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الأحد، دعوته إلى إقامة ثلاث مستوطنات يهودية في شمال قطاع غزة.
سموتريتش، الذي يشغل كذلك منصبًا في وزارة الدفاع ويشرف على إدارة الاستيطان، دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إعطاء الضوء الأخضر للمشروع، مستندًا إلى ما وصفه بـ«تصحيح خطأ» الانسحاب الإسرائيلي من غزة.
وكان سموتريتش قد أعلن في يونيو/حزيران أن إدارة الاستيطان أعدت خططًا لإقامة ثلاث مستوطنات في القطاع، وأنها تنتظر موافقة نتنياهو.
كما تحدث وزير الدفاع كاتس عن إقامة ثلاث بؤر استيطانية من نوع «نحالا»، وهي تجمعات تبدأ عادةً بمشاركة جنود إسرائيليين، مع إمكانية تحولها إلى وجود مدني دائم.
اتفاق سلام أم إعادة رسم لغزة؟
يكشف تزامن القصف مع الحديث عن نزع سلاح حماس وإعادة تشكيل إدارة غزة عن فجوة كبيرة بين الإعلانات السياسية والواقع الميداني.
فمن جهة، تُطرح خطة تتحدث عن وقف الهجمات وتسليم حماس سلاحها وإسناد إدارة القطاع إلى لجنة تكنوقراطية فلسطينية. ومن جهة أخرى، تستمر الغارات الإسرائيلية، فيما يعلن وزراء إسرائيليون صراحةً رفض الانسحاب، بل ويدعون إلى إقامة مستوطنات جديدة داخل غزة.
وبذلك لا تبدو القضية بالنسبة إلى حماس مجرد مسألة نزع سلاح مقابل وقف الحرب، بل تتعلق أيضًا بما سيحدث للقوات الإسرائيلية الموجودة في القطاع، وبمستقبل السيطرة على غزة، وما إذا كانت الحرب ستنتهي فعلًا أم ستتحول إلى صيغة جديدة من السيطرة العسكرية والسياسية.
أما بالنسبة للفلسطينيين، فتستمر الكلفة الإنسانية لهذه التجاذبات على الأرض، مع سقوط قتلى بينهم أطفال، بينما لا يزال مصير أي اتفاق نهائي مرهونًا بقدرة الأطراف على تحويل البنود المعلنة إلى وقف فعلي للهجمات وانسحاب عسكري وترتيبات سياسية قابلة للتنفيذ.






اترك تعليقاً