ظهر الطبيب الفلسطيني البارز حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال غزة، عبر دائرة فيديو أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس، بعد أكثر من 500 يوم من الاعتقال، فيما أكدت عائلته ومحاموه أنه بدا عليه الهزال الواضح وآثار ما وصفوه بالتعذيب وسوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية.
وخلال الجلسة التي عُقدت الأربعاء، طالب أبو صفية بالإفراج الفوري عنه، قائلاً عبر محاميه ناصر أبو عودة: «اعتقالي ظالم وتعسفي، وأطالب بإطلاق سراحي فوراً. أنا طبيب أطفال أقدم الرعاية والخدمات الطبية للمرضى والجرحى في قطاع غزة».
وبحسب منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – “إسرائيل”، فإن الطبيب الفلسطيني محتجز من دون توجيه تهم رسمية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، ويخضع للحبس الانفرادي في سجن نفحة.
مقيد اليدين والقدمين داخل المحكمة
وقال المحامي ناصر أبو عودة إن موكله ظهر أمام المحكمة مكبلاً بالأصفاد والقيود، وإن المحكمة رفضت طلب إزالة القيود أثناء الجلسة. وأضاف أن أبو صفية لم يحصل على العلاج أو الأدوية التي يحتاجها لحالته الصحية المزمنة، كما يعاني آلاماً شديدة في الظهر والرقبة ومشكلات في النظر بعد مصادرة نظارته الطبية.
وتحدثت عائلة الطبيب بمرارة عن حالته الصحية، حيث قال نجله إلياس أبو صفية لقناة الجزيرة: «حين رأينا صورته الأخيرة صُدمنا وبكينا، لم نر فقط وجه أب غاب عنا أشهراً طويلة، بل رأينا آثار التعذيب والألم والإرهاق واضحة على ملامحه».
وأشار المحامي أيضاً إلى ظهور أعراض مرض جلدي على يدي أبو صفية، مؤكداً أن هذه الحالة باتت منتشرة بين الأسرى الفلسطينيين، ومتهماً السلطات الإسرائيلية بحرمان المعتقلين من الرعاية الطبية بشكل متعمد.
اعتقال أثناء اقتحام مستشفى كمال عدوان
وكان الجيش الإسرائيلي قد اعتقل أبو صفية في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024 خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان في شمال غزة. وسبق للطبيب أن رفض أوامر الإخلاء الإسرائيلية، وأصر على البقاء في المستشفى لعلاج المرضى والجرحى، ما جعله أحد أبرز الوجوه الطبية والإنسانية في القطاع خلال الحرب.
كما عُرف أبو صفية بتسجيلاته المصورة التي ناشد فيها المجتمع الدولي وقف استهداف المنشآت الطبية، وقاد جنازة نجله إبراهيم الذي قُتل في غارة إسرائيلية قرب بوابة المستشفى.
احتجاز بلا تهمة
يُحتجز الطبيب الفلسطيني بموجب قانون «المقاتل غير الشرعي» الذي أقرته “إسرائيل” عام 2002، وهو قانون يتيح الاعتقال المفتوح من دون محاكمة رسمية ويقيد الضمانات القانونية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف.
وقد أرجأت المحكمة قرارها بشأن استمرار احتجازه، على أن يصدر الحكم خلال الأيام المقبلة.
مطالبات دولية بالإفراج عنه
أثارت قضية أبو صفية موجة واسعة من المطالبات الدولية بالإفراج عنه، إذ دعت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وعدد من المنظمات الحقوقية والمحامين إلى إطلاق سراحه فوراً.
وأكدت تلك الجهات في بيانات سابقة أن الطبيب تعرض لسوء معاملة وإهمال طبي داخل الاحتجاز، وأنه فقد وزناً بشكل كبير ويعاني التهابات جلدية وتدهوراً صحياً متواصلاً.
تجدد الغارات في غزة رغم وقف إطلاق النار
تزامن ظهور أبو صفية في المحكمة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا الخميس بمقتل شخص إثر قصف استهدف مبنى سكنياً قرب مخيم النصيرات وسط القطاع، وإصابة آخرين في غارات بطائرات مسيّرة على حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، فيما أُصيبت امرأة بجروح خطيرة في بيت لاهيا شمال القطاع.
وتبقى قضية الدكتور حسام أبو صفية رمزاً لمعاناة الطواقم الطبية في غزة، وسط دعوات متزايدة لحمايتهم وضمان احترام حقوق الأطباء وكل إنسان.






اترك تعليقاً