الإعلام الغربي وتسليح الإسلام في تغطية «الإرهاب»

images 8

ازدواجية في توصيف العنف بين المسلمين وغيرهم

يرى الكاتب م. رضا بهنام، في مقال رأي نشرته Clarion India في 6 أغسطس/آب 2026 بعنوان Western Media Weaponises Islam in Reporting “Terror”، أن الإعلام الغربي لا يتعامل دائمًا مع أعمال العنف بالمعيار نفسه، معتبرًا أن هوية مرتكب الجريمة الدينية أو العرقية قد تؤثر في الطريقة التي تُفسَّر بها الجريمة وتُقدَّم للجمهور.

وينطلق بهنام من ملاحظة تتعلق باللغة المستخدمة في التغطية الإعلامية. فعندما يرتكب شخص يحمل اسمًا عربيًا أو ينتمي إلى خلفية مسلمة هجومًا، تميل بعض وسائل الإعلام الغربية إلى إبراز عبارات مثل «الإرهاب الإسلامي» أو «المتطرف» أو «الجهادي»، بحيث تصبح هوية الفاعل الدينية جزءًا مركزيًا من تفسير الجريمة.

في المقابل، يرى الكاتب أن التعامل مع جرائم عنيفة يرتكبها أشخاص من خلفيات نصرانية أو يهودية أو غربية غالبًا ما يسلك مسارًا مختلفًا؛ إذ يمكن أن تركز التغطية على كون الفاعل «ذئبًا منفردًا»، أو شخصًا مضطربًا، أو يعاني أزمة نفسية أو شخصية، بدل ربط الجريمة مباشرة بالدين الذي ينتمي إليه.

ويعتبر بهنام أن هذا الاختلاف ليس مجرد تفاوت في المصطلحات الصحفية، وإنما يعكس، في تقديره، ازدواجية مؤسسية في النظر إلى العنف والتهديد، تشكلت بفعل السياسة الدولية والتحيزات المتراكمة والتصورات التاريخية عن «الآخر».

من الجريمة الفردية إلى صراع الحضارات

يربط الكاتب جذور هذه الازدواجية بما يسميه عملية «الآخرنة»، أي الطريقة التي جرى بها بناء صورة جماعات معينة باعتبارها مصدرًا للخطر. ويرى أن هذا الإطار ترسخ خلال مرحلة ما بعد الحرب الباردة، ثم تضخم بصورة كبيرة عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وما تبعها من «الحرب على الإرهاب».

وبحسب بهنام، فإن الجريمة التي يرتكبها مسلم لا تُعامل دائمًا بوصفها فعلًا إجراميًا معزولًا لشخص بعينه، بل قد يُعاد وضعها داخل سردية أوسع تتصل بالإسلام والتطرف والشبكات العابرة للحدود. وبهذه الطريقة، يرى الكاتب أن فعل الفرد يتحول إلى مادة للحكم على جماعة دينية واسعة.

ويضع بهنام ذلك في مقابل ما يراه طريقة مختلفة في تناول جرائم يرتكبها أشخاص من خلفيات غربية أو نصرانية. ففي هذه الحالات، يقول إن التغطية تميل إلى البحث عن دوافع شخصية أو نفسية أو اجتماعية، بدل تحميل المجتمع الديني الذي ينتمي إليه الفاعل مسؤولية أوسع.

ومن وجهة نظره، يكمن جوهر المشكلة في أن المسلمين يُحرمون، في بعض التغطيات، من النظر إليهم باعتبارهم أفرادًا ذوي دوافع وظروف مختلفة، ويجري اختزالهم بدلًا من ذلك في هوية سياسية وأمنية واحدة، بحيث تصبح أفعال الفرد قابلة للربط السريع بصورة أوسع عن الإسلام.

التغطية الإعلامية والأرقام

ولا يكتفي بهنام بالتحليل اللغوي، بل يستند في مقاله إلى ما يقول إنها نتائج دراسات وأبحاث تناولت تغطية الإرهاب والعنف السياسي في الدول الغربية.

ويشير إلى أبحاث مرتبطة بـ معهد السياسة الاجتماعية والفهم (ISPU)، إضافة إلى تحليلات أكاديمية للتغطية الإعلامية، ويقول إن الهجمات التي يرتكبها أشخاص يُنظر إليهم على أنهم مسلمون حظيت في حالات عديدة بتغطية إعلامية أكبر بكثير من أعمال عنف مماثلة ارتكبها غير المسلمين.

كما يستند الكاتب إلى ما يصفه بنتائج دراسات حول الإرهاب والعنف السياسي في الدول الغربية، ليشير إلى الدور الذي لعبه اليمين المتطرف والتيارات المؤمنة بتفوق العرق الأبيض في عدد من أعمال العنف السياسي.

ومن هنا يرى بهنام أن المشكلة لا تتمثل فقط في وقوع هجوم إرهابي أو جريمة عنيفة، وإنما في حجم الاهتمام الذي تحصل عليه الجريمة والطريقة التي يجري بها تفسيرها؛ فاختلاف التغطية، في رأيه، يمكن أن يصنع صورة غير متوازنة عن مصادر العنف في المجتمع.

من التغطية إلى الإسلاموفوبيا

ويحذر الكاتب من أن تكرار هذا النمط الإعلامي يمكن أن يؤدي إلى نتائج تتجاوز غرف الأخبار. فحين يجري باستمرار تقديم العنف الذي يرتكبه مسلمون ضمن إطار ديني، يرى بهنام أن ذلك قد يغذي الخوف من الإسلام والمسلمين ويعزز الإسلاموفوبيا.

ويذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن هذه الصورة الإعلامية يمكن أن تدخل في دورة متبادلة مع السياسات الداخلية والخارجية؛ إذ إن تضخيم الخطر المرتبط بالمسلمين، وفق تحليله، قد يهيئ الرأي العام لتقبل إجراءات أمنية أكثر تشددًا، أو قوانين تمييزية، أو تدخلات عسكرية في دول ذات أغلبية مسلمة.

وبذلك، لا يرى بهنام اللغة الإعلامية مجرد وسيلة لوصف الأحداث، وإنما يعتبرها جزءًا من منظومة أوسع يمكن أن تؤثر في الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى جماعة دينية بأكملها.

«الإرهاب» كأداة لتحديد العدو

وفي الجزء الأهم من حجته، يتوقف الكاتب عند كلمة «الإرهاب» نفسها. فهو يرى أن استخدامها بصورة انتقائية يمكن أن يتحول إلى أداة سياسية تحدد من يُنظر إليه باعتباره جزءًا من «المجموعة المتحضرة»، ومن يُصنَّف في المقابل ضمن «المجموعة الخطرة» أو الخارجة عن المألوف.

ومن هذا المنظور، يرى بهنام أن المشكلة لا تكمن في وصف العنف بالإرهاب عندما تنطبق عليه المعايير، وإنما في تطبيق هذه التسمية بصورة غير متساوية بحسب هوية الفاعل.

ويخلص الكاتب إلى أن التغطية الإعلامية للعنف لن تكون موضوعية بالكامل ما لم تُراجع هذه الازدواجية في اللغة والتوصيف، وما لم يُنظر إلى الجريمة باعتبارها فعلًا يجب تقييمه وفق معايير واحدة، بعيدًا عن الأحكام المسبقة المرتبطة بالدين أو العرق.

فبالنسبة إلى بهنام، لا يتعلق الأمر بالدفاع عن مرتكبي الجرائم أو التقليل من خطورتها، وإنما بالسؤال عن المعيار الذي تستخدمه وسائل الإعلام عندما تنتقل من فاعل إلى آخر: هل يُنظر إلى الجريمة باعتبارها فعل فرد، أم باعتبارها تعبيرًا عن هوية دينية أو جماعية؟

وهنا تكمن، في رأيه، المشكلة الأساسية التي يريد المقال لفت الانتباه إليها: أن اللغة التي نصف بها الإرهاب قد لا تكون مجرد وصف للحدث، بل قد تسهم أيضًا في تشكيل صورة العدو وتحديد الجماعة التي يُنظر إليها باعتبارها مصدرًا دائمًا للخطر.

المصدر: م. رضا بهنام، Western Media Weaponises Islam in Reporting “Terror”، Clarion India، 6 أغسطس/آب 2026.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *