رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة برعاية ودعم أمريكي في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة، وسط أرقام تشير إلى سقوط مئات الضحايا الفلسطينيين، في وقت يلتزم فيه الضامنون الدوليون الصمت، ما يثير تساؤلات متزايدة حول جدية آليات الرقابة وتنفيذ الاتفاق.
وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، فقد قُتل 1,180 فلسطينيًا منذ توقيع الاتفاق وحتى 22 يوليو/تموز 2026، فيما أُصيب 3,810 آخرون، ليبلغ إجمالي الضحايا خلال فترة سريان الاتفاق قرابة خمسة آلاف بين قتيل وجريح.
وخلال الأربع والعشرين ساعة التي سبقت صدور الإحصائية، سجلت الوزارة مقتل 11 فلسطينيًا، من بينهم أسرة كاملة مكونة من أب وأم وأربعة أطفال، قضوا في غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية بمدينة غزة، فيما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا بسقوط قتيل وإصابة آخرين في قصف قرب مخيم النصيرات وسط القطاع.
وفي المقابل، تشير الأرقام الرسمية الإسرائيلية إلى مقتل خمسة جنود إسرائيليين فقط داخل قطاع غزة منذ توقيع الاتفاق، كان آخرهم في فبراير/شباط 2026 نتيجة نيران صديقة.
ولم يقتصر الأمر على الضربات العسكرية، إذ تشير تقارير إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وسّع نطاق سيطرته الميدانية داخل القطاع، ليصبح يسيطر على نحو 70% من مساحة غزة، رغم أن الاتفاق كان ينص على بقاء نحو 53% فقط تحت السيطرة الإسرائيلية، مع عدم عودة القوات إلى المناطق التي انسحبت منها طالما التزم الطرف الآخر ببنود الاتفاق.
وتتهم تل أبيب حركة حماس بانتهاك الاتفاق لعدم نزع سلاحها، إلا أن نص الاتفاق – وفق ما أوردته تقارير إعلامية – لم يتضمن التزامًا مباشرًا من الحركة بتسليم أسلحتها، بل نص على أن تُناقش قضايا نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي الكامل في مفاوضات لاحقة ضمن إطار سلام أوسع.
أين الضامنون؟
أبرز ما يلفت الانتباه في هذه التطورات هو غياب أي موقف عملي من الجهات التي رعت الاتفاق أو تعهدت بالإشراف على تنفيذه. فالإدارة الأمريكية، التي دعمت اتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك الهيئة المكلفة بمتابعة تنفيذه، لم تصدر مواقف حازمة أو إجراءات معلنة بشأن الانتهاكات المتواصلة التي يتحدث عنها الجانب الفلسطيني.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات جوهرية: ما قيمة اتفاقات وقف إطلاق النار إذا لم تُلزم الأطراف باحترامها؟ وأين دور الضامنين عندما تستمر العمليات العسكرية وسقوط الضحايا وتغيير الوقائع الميدانية؟
ويرى مراقبون أن استمرار القصف وتوسع السيطرة العسكرية في ظل غياب رد فعل من الوسطاء والضامنين يضعف الثقة في الاتفاقات المستقبلية، ويثير شكوكًا حول قدرة الجهات الراعية على فرض تنفيذ ما يتم التوصل إليه من تفاهمات، أو محاسبة أي طرف يخرقها.






اترك تعليقاً