تحولت الحرب السودانية، التي اندلعت في 24 رمضان 1444هـ (الموافق 15 نيسان / أبريل 2023م) بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وميليشيا قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، إلى صراع إقليمي ودولي تتداخل فيه المصالح العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية. ولم تعد المواجهة محصورة في التنافس على السلطة داخل الخرطوم، بل امتدت إلى شبكات إمداد السلاح والذهب، والتحالفات العابرة للحدود، والتنافس على النفوذ في منطقة البحر الأحمر.
وتكشف الوقائع الميدانية والتحقيقات الدولية عن أدوار متشابكة لعدد من القوى الخارجية، من بينها الإمارات وروسيا وإيران، إلى جانب تقارير موثقة عن عمليات أوكرانية استهدفت مواقع ميليشيا الدعم السريع ومرتبطة بميليشيا فاغنر الروسية. ويتقاطع هذا المشهد مع الإرث السياسي والأمني لنظام الرئيس السابق عمر البشير، بما في ذلك شبكات التمويل والاستثمار المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وعلاقات الخرطوم السابقة بطهران.
وفي ظل استمرار الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية، تبرز حقيقة أساسية: إن الصراع السوداني نتاج أزمة داخلية عميقة في بنية الدولة، لكنه أصبح أيضًا ساحة لتنافس دولي تغذيه الموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي وشبكات الدعم العسكري والمالي.
جذور الحرب السودانية.. كيف أنشأ نظام البشير جيشين داخل دولة واحدة؟
جذور الحرب السودانية.. كيف أنشأ نظام البشير جيشين داخل دولة واحدة؟
تعود جذور الحرب الحالية إلى عقود من اختلال توزيع السلطة والثروة في السودان، حيث تركز النفوذ السياسي والاقتصادي في الخرطوم ومحيطها، بينما عانت أقاليم دارفور وكردفان وشرق السودان من التهميش وضعف التنمية والخدمات. وأسهمت هذه الاختلالات في اندلاع نزاعات مسلحة متكررة، خصوصًا في دارفور، وأضعفت قدرة الدولة على بناء نظام سياسي يضمن المشاركة المتوازنة لجميع الأقاليم.
وخلال فترة حكم عمر البشير 1989 - 2019، اتجه النظام إلى بناء تشكيلات مسلحة موازية للمؤسسة العسكرية، مستفيدًا منها في إدارة النزاعات الداخلية وحماية النظام وتوزيع النفوذ بين مراكز القوة. وأدى هذا النهج إلى نشوء قوى عسكرية واقتصادية مستقلة نسبيًا عن مؤسسات الدولة، امتلكت قياداتها مواردها الخاصة وشبكاتها السياسية والمالية.
من الجنجويد إلى قوات الدعم السريع
تعود الجذور العسكرية لقوات الدعم السريع إلى تشكيلات الجنجويد التي قاتلت في دارفور خلال سنوات النزاع. وفي عام 2013، أُنشئت قوات الدعم السريع في إطار رسمي، قبل أن تتوسع قدراتها العسكرية والاقتصادية تحت قيادة حميدتي.
وبمرور الوقت، تحولت هذه القوات إلى مركز مستقل للقوة داخل الدولة السودانية، مستفيدة من الموارد المالية وشبكات الأعمال المرتبطة بتعدين الذهب وتجارته. ووثقت منظمة Global Witness عام 2019 شبكات شركات مرتبطة بحميدتي وقوات الدعم السريع، تناولت امتلاك المركبات العسكرية والاستفادة من الشركات والواجهات التجارية في تعزيز القدرات الاقتصادية والعسكرية للقوة.
أدى ذلك إلى نشوء معادلة أمنية شديدة الخطورة: جيش نظامي يمتلك مؤسساته وتسلسله القيادي، وقوة عسكرية أخرى تمتلك قيادة مستقلة وموارد اقتصادية وشبكات نفوذ خارجية.
انقلاب 2021 وصراع القيادة الذي فجّر الحرب
بعد سقوط البشير عام 2019، دخل الجيش وقوات الدعم السريع في ترتيبات سياسية انتقالية مع القوى المدنية، قبل أن يشارك الطرفان في انقلاب أكتوبر 2021 الذي أوقف مسار "الانتقال الديمقراطي".
لاحقًا، أصبح دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة محورًا للصراع بين البرهان وحميدتي. وتمحورت الخلافات حول الجدول الزمني للدمج، والقيادة العسكرية الموحدة، ومستقبل نفوذ كل طرف داخل الدولة.
ومع غياب اتفاق ملزم بشأن إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية، تحول التنافس إلى مواجهة عسكرية مفتوحة في أبريل 2023. ومنذ ذلك الحين، اتسعت رقعة القتال لتشمل الخرطوم ودارفور وكردفان ومناطق أخرى، وتراجعت مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية، فيما تحولت المدن والبنية التحتية إلى ساحات للقتال.
الدعم الخارجي في السودان.. الإمارات وشبكات الإمداد العابرة للحدود
أصبح السودان ساحة تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية بسبب موقعه على البحر الأحمر، وقربه من منطقة القرن الإفريقي والساحل الإفريقي، وامتلاكه موارد مهمة، وفي مقدمتها الذهب والأراضي الزراعية.
ولا يقتصر تأثير الخارج على المواقف الدبلوماسية؛ إذ وثقت تقارير دولية انتقال الأسلحة والمعدات والوقود عبر طرق إمداد إقليمية، بما عزز قدرة الأطراف المتحاربة على مواصلة القتال.
وأشار تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن السودان، الصادر في يناير 2024، إلى شبكات مالية وخطوط إمداد عسكرية مرتبطة بتقدم قوات الدعم السريع في دارفور، شملت مسارات عبر تشاد وليبيا وجنوب السودان. كما أظهر التقرير أن الموارد المالية التي راكمتها القوات من أعمال الذهب والشركات المرتبطة بها ساعدتها في تمويل المشتريات العسكرية والرواتب والعلاقات مع مجموعات مسلحة أخرى.
وتناولت منظمة العفو الدولية، في تحقيقها المنشور في يوليو 2024، مسارات نقل الأسلحة إلى السودان، بما فيها دارفور، ودور مطار أم جرس في شرق تشاد ضمن شبكة الإمداد التي وثقتها التحقيقات الدولية.
الإمارات وقوات الدعم السريع.. مسارات التسليح والمقاتلون الأجانب
برز الدور الإماراتي في ملف الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع من خلال تحقيقات تناولت شبكات نقل المعدات والمقاتلين والموارد اللوجستية عبر دول عدة.
وفي 25 مايو 2026، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تحقيقًا موسعًا بعنوان "من بوغوتا إلى الفاشر"، وثق مسار انتقال مرتزقة عسكريين كولومبيين إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. واستند التحقيق إلى مقابلات مع مقاتلين سابقين ومصادر مطلعة، وفحص وثائق شركات وتراخيص رسمية، وتحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع مصورة جرى تحديد مواقعها الجغرافية.
ووثق التحقيق مرور متعاقدين عبر منشآت عسكرية إماراتية، وارتباط عملية تجنيدهم ونقلهم بشركة أمنية مقرها أبوظبي، إلى جانب انتقالهم إلى السودان عبر مسارات شملت ليبيا وتشاد. كما أشار إلى مشاركة متعاقدين كولومبيين في العمليات العسكرية داخل الفاشر ومحيطها.
وتضع هذه النتائج الدعم البشري واللوجستي ضمن صورة أوسع من العلاقات العابرة للحدود التي استفادت منها قوات الدعم السريع خلال الحرب.
وتنفي الإمارات تقديم الدعم العسكري لأي من طرفي الحرب، وتقول إن جهودها تركز على المساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار. لكن الوقائع التي وثقتها التحقيقات بشأن حركة المقاتلين والمعدات ومسارات الإمداد تظل جزءًا مركزيًا من تفسير استمرار تدفق الأسلحة والمرتزقة إلى ميدان القتال.
روسيا وفاغنر.. الذهب بوابة النفوذ العسكري
ارتبط الوجود الروسي في السودان خلال السنوات السابقة للحرب بمصالح استراتيجية واقتصادية، شملت تعدين الذهب والعلاقات الأمنية مع نظام البشير، إلى جانب مساعي موسكو لتعزيز حضورها في البحر الأحمر.
وعملت مجموعة فاغنر في البيئة السودانية عبر شبكات مرتبطة بالتعدين والأمن، بينما ساعدت الشركات والواجهات التجارية على ترسيخ العلاقات الاقتصادية المرتبطة بالنفوذ الروسي. وفي الوقت نفسه، اكتسب مشروع الوصول الروسي إلى منشأة بحرية على ساحل السودان أهمية استراتيجية في حسابات موسكو المتعلقة بالانتشار العسكري وخطوط التجارة الدولية.
ومع اندلاع الحرب، وثقت تقارير دولية علاقات بين شبكات فاغنر وقوات الدعم السريع، بما في ذلك ارتباط طرق الإمداد بالأسلحة والمعدات ذات الصلة بالنفوذ الروسي.
ويمنح هذا التشابك الحرب السودانية بعدًا دوليًا يتجاوز التنافس المحلي، إذ أصبحت الموارد السودانية والممرات الإقليمية عناصر مؤثرة في حسابات القوى المتنافسة على النفوذ في إفريقيا.
إيران والجيش السوداني.. الطائرات المسيّرة تغير ميزان المعركة
شهدت العلاقات السودانية الإيرانية تحولًا مهمًا بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2023، في وقت احتاج فيه الجيش السوداني إلى تعزيز قدراته الجوية لمواجهة قوات الدعم السريع داخل المدن وعلى جبهات القتال المختلفة. وفي تحقيق نشرته وكالة رويترز في 10 أبريل 2024، وثقت الوكالة استخدام الجيش السوداني طائرات مسيّرة إيرانية الصنع، مستندة إلى مقابلات مع مصادر عسكرية وإقليمية ودبلوماسية، وتحليل بيانات رحلات جوية وصور أقمار صناعية. وتناول التحقيق طائرات من طرازي "مهاجر" و"أبابيل"، ودورها في مراقبة تحركات قوات الدعم السريع وتنفيذ ضربات ساعدت الجيش على استعادة مواقع في محيط الخرطوم وأم درمان.
الدعم العسكري التركي وأثره في تغيير خارطة السيطرة الميدانية بالسودان
لاحقًا دخلت تركيا على خط دعم الجيش السوداني عبر تزويده بطائرات مسيّرة متطورة ومنظومات دفاعية وإلكترونية، مما ساهم في تغيير موازين القوى ميدانيًا
ووفقًا لتقارير استخباراتية ودفاعية نُشرت بين عامي 2024 و2026، يمكن تلخيص هذا الدعم التركي وأثره في النقاط التالية:
مسيّرات بيرقدار (Bayraktar TB2): أبرم الجيش السوداني صفقة مع شركة "بايكار" التركية بقيمة تُقدّر بنحو 120 مليون دولار، حصل بموجبها على ما لا يقل عن 8 طائرات من طراز TB2 ومئات الرؤوس الحربية، وبدأ تشغيلها الفعلي في جبهات القتال أواخر عام 2024.
مسيّرات أقنجي (Bayraktar Akıncı): عُدّت هذه المسيرات الثقيلة والأكثر تطورًا إضافة نوعية لترسانة الجيش، حيث استُخدمت في عمليات قصف استراتيجي بعيد المدى ضد معاقل قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان، بل وسُجلت بها عمليات "اشتباك جوي مباشر" (مسيرة ضد مسيرة) لإسقاط مسيرات معادية.
منظومات الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي
امتد الدعم التكنولوجي التركي ليشمل تزويد القوات المسلحة السودانية بأنظمة حماية ودفاع متقدمة:
منظومة KORAL للحرب الإلكترونية: نُقلت لتعطيل وتشويش مسيّرات قوات الدعم السريع وشلّ قدراتها على التوجيه.
منظومة الدفاع الجوي HİSAR-A: رُصد استخدامها لحماية المنشآت الحيوية والتجمعات السكنية من الهجمات الجوية المعاكسة.
وساهم هذا الدعم العسكري التركي المتطور بشكل مباشر وملموس في تمكين الجيش السوداني من شن عمليات هجومية مضادة وواسعة النطاق، أدت إلى استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية ومواقع حيوية كانت خاضعة لقوات الدعم السريع، في العاصمة وولايات وسط السودان.
أما مصر، فتنظر إلى استقرار السودان من زاوية الأمن القومي والحدود المشتركة ومياه النيل وملف سد النهضة. وتحتفظ المؤسستان العسكريتان في البلدين بعلاقات أمنية وسياسية واسعة، بينما تركز السعودية على جهود الوساطة واحتواء تداعيات الحرب على أمن البحر الأحمر.
وتدخل تركيا بدورها ضمن شبكة العلاقات ذات المصالح العسكرية والاقتصادية في السودان. وتختلف أدوات هذه القوى ومستويات انخراطها، لكن تداخل مصالحها يجعل التسوية السودانية مرتبطة إلى حد كبير بالتفاهمات الإقليمية والدولية.
التدخل الأوكراني في السودان.. مواجهة روسية تتجاوز حدود أوروبا
من أبرز التطورات غير التقليدية في الحرب السودانية ما كشفته تقارير صحفية عن عمليات نفذتها قوات أوكرانية ضد مواقع مرتبطة بقوات الدعم السريع ومجموعات مدعومة من روسيا.
وفي سبتمبر 2023، نشر تحقيق استقصائي لشبكة CNN أدلة وصفتها الشبكة بأنها قوية على تنفيذ ضربات أوكرانية استهدفت مقاتلين ومعدات مرتبطة بقوات الدعم السريع وشبكات فاغنر في السودان. وحدد التحقيق مواقع عدة لضربات بطائرات مسيّرة في أم درمان، واستند إلى مقاطع مصورة ومعلومات من مصادر عسكرية.
وأشار التحقيق إلى أن العملية ارتبطت بالمواجهة الأوسع بين كييف وموسكو، في وقت كانت فيه شبكة فاغنر الروسية تعمل على تعزيز نفوذها داخل إفريقيا.
أوكرانيا في حرب السودان.. من دعم الجيش إلى اتهامات بمساندة قوات الدعم السريع
أثار الحديث عن وجود مقاتلين وخبراء عسكريين أوكرانيين في السودان جدلًا واسعًا، في ظل تقارير سابقة تحدثت عن دعم كييف للجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع، على خلفية ارتباط الأخيرة بمجموعة فاغنر الروسية، مقابل اتهامات سودانية حديثة بوجود عناصر أوكرانية تقاتل إلى جانب قوات الدعم السريع.
الدعم الأوكراني للجيش السوداني.. ملاحقة النفوذ الروسي
منذ اندلاع الحرب في السودان خلال أبريل 2023، تحدثت تقارير إعلامية دولية، بينها تحقيقات لشبكتي CNN وصحيفة وول ستريت جورنال، عن مشاركة عناصر من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية في عمليات داخل السودان لدعم الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان.
ووفقًا لهذه التقارير، ارتبط التدخل الأوكراني بمحاولة استهداف مقاتلي مجموعة فاغنر الروسية، التي اتُهمت بتقديم الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع، فضلاً عن السعي إلى تقويض المصالح الروسية ومصادر تمويلها، خصوصاً المرتبطة بقطاع الذهب السوداني.
وشملت طبيعة الدعم، بحسب التقارير، استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية، وتنفيذ عمليات عسكرية نوعية، إلى جانب تقديم التدريب التكتيكي للقوات السودانية.
اتهامات سودانية بوجود مقاتلين أوكرانيين مع الدعم السريع
في تطور لافت، أعلنت الحكومة السودانية، اليوم الجمعة 19 جمادى الأولى 1448هـ ( الموافق 30 تشرين الأول / أكتوبر 2026)، اتهامات مباشرة بوجود مقاتلين ومدربين أوكرانيين في صفوف قوات الدعم السريع.
وقال وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، في تصريحات لوكالة نوفوستي الروسية، إن القوات المسلحة السودانية تمكنت من اعتقال عدد من القناصة والمدربين الأوكرانيين، وقتل آخرين خلال مواجهات ميدانية.
كما اتهمت الخرطوم هؤلاء العناصر بالمشاركة في تدريب مقاتلي الدعم السريع على تشغيل الطائرات المسيّرة واستخدامها في استهداف مواقع مدنية وعسكرية.
أسلحة أمريكية في السودان.. اتهامات بتسرب معدات مخصصة لأوكرانيا
تزامنت الاتهامات السودانية مع تقارير روسية تحدثت عن العثور على أسلحة غربية في حوزة قوات الدعم السريع بالقرب من مدينة بارا، من بينها قاذفات قنابل من طراز Mk 19 وأسلحة مضادة للدروع من طراز M72.
وبحسب الرواية السودانية والتقارير الروسية، فإن فحص الأرقام التسلسلية لهذه المعدات أشار إلى ارتباط بعضها بشحنات عسكرية أمريكية سبق تخصيصها لدعم الجيش الأوكراني.
وتكشف الاتهامات السودانية الأخيرة عن تعقيدات متزايدة في البعد الدولي للحرب السودانية، التي لم تعد مقتصرة على المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بتنافس النفوذ الروسي والغربي، وتدفقات السلاح والمقاتلين الأجانب.
ومع غياب التحقق من الاتهامات المتعلقة بالمقاتلين الأوكرانيين والأسلحة الغربية، يبقى الكشف عن حقيقة هذه التطورات مرهونًا بالأدلة الميدانية والتحقيقات الدولية.
التقارب السوداني الروسي.. هل يعيد رسم حسابات أوكرانيا في السودان؟
في بداية الحرب السودانية، اتجهت أوكرانيا إلى مساندة الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وفقاً لتحقيقات صحفية دولية، أبرزها تحقيق صحيفة "وول ستريت جورنال" المنشور في 2024، الذي كشف عن نشر عناصر من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية في السودان لمساعدة الجيش في مواجهة قوات الدعم السريع، التي ارتبطت آنذاك بشبكات الدعم الروسي ومجموعة فاغنر.
غير أن المشهد الجيوسياسي شهد تطورات لافتة مع تعزيز الخرطوم علاقاتها بموسكو، وصولًا إلى إعلان البرهان، خلال القمة الروسية الأفريقية في 18 جمادى الأولى 1448هـ ( الموافق 29 تشرين الأول / أكتوبر 2026)، تطلعه إلى تطوير العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية.
ويطرح هذا التقارب تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على الحسابات الأوكرانية، وما إذا كانت كييف قد تعيد تقييم موقفها من أطراف الصراع السوداني، في إطار سعيها للحد من النفوذ الروسي في أفريقيا.
وأهمية هذا التدخل لا تكمن في تحويل السودان إلى امتداد للحرب الأوكرانية فحسب، بل في إظهار كيف أصبحت الحرب الداخلية السودانية ساحة تتشابك فيها صراعات دولية متعددة، لكل منها أهدافه وأدواته وحساباته الخاصة.
نظام البشير وحماس.. الشبكات المالية والروابط العسكرية القديمة ودعم المقاومة في قطاع غزة
يمثل إرث نظام عمر البشير أحد المفاتيح المهمة لفهم العلاقات السودانية السابقة مع إيران وحركات المقاومة الفلسطينية، ومنها حركة حماس. فقد أقام السودان خلال سنوات من حكم البشير علاقات وثيقة مع طهران، وتقاطعت تلك العلاقات مع شبكات مالية وتجارية وأمنية امتد نشاطها إلى عدد من دول المنطقة.
السودان ومسارات نقل السلاح إلى غزة
ارتبط اسم السودان خلال عهد البشير بطرق نقل سلاح إلى قطاع غزة عبر البحر الأحمر ومسارات برية في المنطقة. كما شهدت البلاد هجمات إسرائيلية استهدفت منشآت مرتبطة بالصناعات العسكرية.
وفي أكتوبر 2012، وقع انفجار كبير في مصنع اليرموك للصناعات العسكرية جنوب الخرطوم، أدى إلى مقتل أربعة أشخاص، واتهمت الحكومة السودانية الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ غارة جوية على المصنع. ولم يعلن الاحتلال الإسرائيلي مسؤوليته رسميًا عن الهجوم.
وتزامنت الحادثة مع تقارير دولية تناولت استخدام السودان ممرًا لنقل الأسلحة إلى غزة. وتظل هذه الوقائع جزءًا من سجل العلاقات الأمنية التي ربطت الخرطوم بطهران خلال تلك المرحلة، ومن خلفية التوتر السوداني الإسرائيلي.
استثمارات حماس في السودان.. وثائق مالية وشركات محددة
لم تقتصر العلاقات التاريخية على الجانب العسكري؛ فقد امتدت إلى شبكات الاستثمار والشركات التجارية.
وفي مايو 2022، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات ضد شبكة استثمار دولية مرتبطة بحماس، وقدرت أصول محفظتها الاستثمارية بأكثر من 500 مليون دولار، موزعة على شركات تعمل في السودان وتركيا والسعودية والجزائر والإمارات.
وشملت الإجراءات شركات سودانية، من بينها "أغروغيت هولدينغ" و"الرواد للتطوير العقاري"، ضمن شبكة استثمارية قالت الوزارة إنها وفرت إيرادات لحماس، وارتبطت بعض تحويلاتها بتمويل جناحها العسكري.
كما تناولت إجراءات مالية أميركية لاحقة شبكات شركات مرتبطة برجل الأعمال السوداني عبد الباسط حمزة، وشركات تعمل في قطاعات العقارات والإنشاءات والتعدين والموارد الطبيعية.
وتكشف هذه الإجراءات الأمريكية أن السودان كان جزءًا من شبكة مالية أوسع مرتبطة باستثمارات حماس الخارجية، وأن النشاط التجاري والشركات العاملة في البلاد شكّلت جانبًا من البنية الاقتصادية التي تناولتها الإجراءات الأميركية.
من قمة اللاءات الثلاث إلى التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.. كيف تغيّر موقف السودان بين الجيش والدعم السريع؟
شكّل السودان لعقود أحد أبرز الرموز التاريخية للموقف العربي الرافض للاعتراف بـ"إسرائيل"، بعدما احتضنت العاصمة الخرطوم في أغسطس وسبتمبر 1967 القمة العربية التي أصدرت ما عُرف بـ"اللاءات الثلاث": لا صلح مع "إسرائيل"، ولا اعتراف بها، ولا تفاوض معها. وجاء القرار في أعقاب حرب يونيو 1967، ليصبح اسم الخرطوم مرتبطًا سياسيًا وتاريخيًا بموقف عربي موحد تجاه القضية الفلسطينية.
لكن هذا الموقف شهد تحولًا تدريجيًا، وصولًا إلى دخول السودان مسار التطبيع مع الاحتلال إسرائيلي عام 2020، ثم انتقال الاتصالات إلى مستويات سياسية وأمنية خلال السنوات التالية. ومع اندلاع الحرب السودانية عام 2023، كشفت تقارير صحفية عن مسار آخر من الاتصالات بين مسؤولين في قوات الدعم السريع وجهات إسرائيلية، ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة المصالح التي تدفع طرفي الحرب إلى بناء قنوات اتصال مع الاحتلال إسرائيلي، رغم اختلاف تحالفاتهما وشعاراتهما السياسية.
أولًا: قيادة الجيش.. من لقاء البرهان ونتنياهو إلى مسار التطبيع الرسمي
بدأ التحول العلني الأبرز في فبراير 2020، عندما التقى رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي مجرم الحرب بنيامين نتنياهو في مدينة عنتيبي الأوغندية. ومثّل اللقاء نقطة تحول في العلاقة بين الخرطوم وتل أبيب، إذ فتح الباب أمام اتصالات سياسية هدفت إلى إنهاء القطيعة بين البلدين.
وفي أكتوبر 2020، أعلن السودان و الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة التوصل إلى تفاهم بشأن تطبيع العلاقات. وفي يناير 2021، وقّع السودان إعلان ما يسمى "اتفاقات أبراهام".
وتواصل المسار خلال حكم القيادة العسكرية الانتقالية. ففي 2 فبراير 2023، استقبل البرهان وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في الخرطوم، وأعلنت السلطات السودانية الاتفاق على المضي قدمًا نحو تطبيع العلاقات. وأعلن الجانب الإسرائيلي أن صيغة الاتفاق أُنجزت، وأن توقيعها النهائي كان مقرراً بعد انتقال السلطة إلى حكومة مدنية.
ومع ذلك، لم يستكمل اتفاق التطبيع الثنائي مع الاحتلال الإسرائيلي، ولم يفتتح البلدان سفارتين في إطار علاقات دبلوماسية مكتملة. وظل المسار الرسمي مجمدًا بفعل الاضطرابات السياسية والحرب المستمرة.
وبذلك، فإن التحول الذي بدأته القيادة الانتقالية واستمر عبر قيادة الجيش لم يصل إلى مرحلة التطبيع الدبلوماسي الكامل، لكنه تجاوز مرحلة الاتصالات السرية إلى إعلان سياسي رسمي ومحادثات مباشرة رفيعة المستوى.
ثانيًا: قوات الدعم السريع.. اتصالات مع الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب
لم يقتصر ملف الاتصالات مع إسرائيل على المسار الذي قادته السلطة العسكرية الرسمية. ففي 28 أغسطس 2026، نشر موقع "أفريكا إنتليجنس" تحقيقًا عن اتصالات بين قيادات بارزة في قوات الدعم السريع ومسؤولين إسرائيليين، تناول زيارتين لوفدين من القوات إلى تل أبيب خلال الحرب السودانية.
ووفقاً للتفاصيل التي نشرها الموقع ونقلتها يورونيوز، زار وفد مرتبط بقيادة الدعم السريع "إسرائيل" في مايو 2025، ثم تكررت الزيارة في فبراير 2026. وضم الوفد الأول عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق حميدتي، إلى جانب شقيقهما القوني حمدان دقلو. كما تناول التحقيق مشاركة مسؤولين مرتبطين بالقوات في اجتماعات مع مسؤولين في إدارة إفريقيا بوزارة الخارجية الإسرائيلية وعناصر من أجهزة الاستخبارات.
وأشار التحقيق إلى أن الاتصالات الأمنية والاستخباراتية بين الدوائر المحيطة بقيادة الدعم السريع والجانب الإسرائيلي تعود إلى فترة سبقت اندلاع الحرب في أبريل 2023، وأن العلاقة لم تنشأ مع تصاعد المعارك وحده.
وتكشف هذه المعلومات عن مسار موازٍ للعلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، تقوده قيادات الدعم السريع خارج إطار التطبيع الدبلوماسي الرسمي للدولة السودانية. ولا يتعلق الأمر هنا باتفاق معلن بين السودان والاحتلال، بل باتصالات سياسية وأمنية تناولها تحقيق صحفي متخصص، وحدد تواريخ الزيارات وأسماء عدد من المشاركين فيها.
ما الذي يجمع مساري الجيش والدعم السريع؟
رغم التناقض العسكري والسياسي بين البرهان وحميدتي، تكشف المسارات المتعلقة بـ"إسرائيل" عن تقاطع في سعي دوائر داخل الطرفين إلى إقامة قنوات اتصال مع الاحتلال الإسرائيلي.
فقيادة الجيش سلكت مسارًا سياسيًا معلنًا، بدأ بلقاء البرهان ونتنياهو، ثم انتقل إلى الإعلان عن التطبيع وتوقيع إعلان اتفاقات أبراهام، وصولًا إلى زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي الخرطوم عام 2023. أما المسار المرتبط بالدعم السريع، فقد ظهر في تحقيقات عن اتصالات وزيارات، استمرت خلال الحرب وشملت مسؤولين من الدائرة القيادية لميليشيا الدعم السريع.
ويختلف المساران في طبيعتهما ومستوى الإعلان عنهما، لكنهما يبرزان كيف أصبحت العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي جزءًا من حسابات مراكز القوة في السودان، ضمن بيئة إقليمية تتشابك فيها المصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية.
لماذا تستمر الحرب السودانية رغم الكلفة الإنسانية الهائلة؟
يمكن تفسير استمرار الحرب من خلال خمسة عوامل مترابطة:
أولًا: تعدد مراكز القوة المسلحة. أدى بناء قوات موازية للجيش إلى تقويض احتكار الدولة للسلاح، وجعل إعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية إحدى أصعب قضايا التسوية.
ثانيًا: استمرار تدفق السلاح والموارد. توفر شبكات الإمداد العابرة للحدود، والتمويل المرتبط بالذهب والتجارة، للأطراف المتحاربة القدرة على تعويض خسائرها والاستمرار في القتال.
ثالثًا: التنافس على الموارد الاستراتيجية. يمثل الذهب والطرق التجارية والمواقع الجغرافية مصادر نفوذ وتمويل، ما يجعل السيطرة على المناطق الاقتصادية جزءًا من أهداف الحرب.
رابعًا: تضارب المصالح الخارجية. تتقاطع في السودان حسابات مصر والإمارات والسعودية وتركيا وإيران وروسيا، إلى جانب المصالح المرتبطة بالمواجهة الروسية الأوكرانية. ويجعل هذا التعدد أي تسوية أكثر تعقيدًا.
خامسًا: غياب اتفاق سياسي شامل. لم تنجح الجهود الدبلوماسية حتى الآن في فرض تسوية مستدامة تعالج مستقبل المؤسسات الأمنية والسلطة المدنية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى إطالة أمد الحرب، بينما يتحمل المدنيون العبء الأكبر من النزوح والجوع وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتدمير المنازل ومصادر الرزق.
السودان بين ممرات السلاح إلى غزة وحرب الاستنزاف.. هل يخدم إشغال الخرطوم المصالح الإسرائيلية عبر البوابة الإماراتية؟
شكّل السودان في عهد عمر البشير ملاذًا سياسيًا وماليًا لحركة حماس، وارتبط اسمه بشبكات نقل السلاح إلى قطاع غزة. لكن سقوط النظام، ثم اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، أدخلا البلاد في مرحلة استنزاف أضعفت مؤسساتها وقلّصت قدرتها على أداء دور إقليمي مستقل.
وفي ظل التطبيع الرسمي بين الإمارات و"إسرائيل"، والدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع الذي تناولته تحقيقات دولية، تبرز تساؤلات بشأن تقاطع المصالح الإقليمية في السودان، وما إذا كان استمرار انشغاله بحرب داخلية يحقق مكاسب استراتيجية لـ"إسرائيل"، عبر إضعاف دولة ارتبطت سابقًا بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس
وتستند هذه القراءة إلى وقائع موثقة؛ فقد تناولت رويترز أصول حماس وشركاتها في السودان خلال عهد البشير، فيما وثّقت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 أدلة على دعم إماراتي لقوات الدعم السريع عبر شبكات تجنيد ونقل مقاتلين وإمدادات عسكرية. وتكشف هذه الوقائع كيف أسهمت شبكات الدعم العسكري واللوجستي والتجنيد الخارجي في تعزيز قدرة قوات الدعم السريع على مواصلة القتال، الأمر الذي ساهم في إطالة أمد الحرب واستنزاف الدولة السودانية وإضعاف مؤسساتها.
مستقبل السودان.. هل تنجح التسوية في إنهاء حرب المحاور؟
إنهاء الحرب السودانية يتطلب معالجة جذورها الداخلية ووقف مصادر الإمداد العسكري التي تسمح للأطراف بمواصلة القتال. ويشمل ذلك التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ووضع ترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ، وإطلاق عملية سياسية تضمن مشاركة المدنيين والمجتمعات المتضررة في تحديد مستقبل البلاد.
كما يتطلب بناء دولة مستقرة إصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية، وإنهاء ظاهرة الجيوش الموازية، ومعالجة التهميش الاقتصادي والسياسي الذي غذّى النزاعات على مدى عقود.
أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن نجاح التسوية مرهون بوقف تدفق السلاح والموارد التي تطيل القتال، وتنسيق الجهود الدبلوماسية بما يمنع تحويل السودان إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى الخارجية.
الخلاصة: الحرب السودانية صراع على الدولة والموارد والنفوذ الدولي
تكشف الحرب في السودان عن أزمة تاريخية في بنية الدولة، تفاقمت بفعل عسكرة السياسة وتعدد مراكز القوة المسلحة والتنافس على الثروة والسلطة. ومع استمرار القتال، تشابكت هذه الجذور الداخلية مع شبكات الدعم الخارجي، من مسارات الإمداد العسكري المرتبطة بقوات الدعم السريع، إلى التعاون العسكري بين السودان وإيران، والوجود الروسي، وانتقال الصراع بين روسيا وأوكرانيا إلى السودان
كما تكشف الوثائق المالية الأميركية عن امتداد استثمارات مرتبطة بحماس إلى السودان خلال السنوات السابقة، في سياق الإرث السياسي والأمني لنظام البشير وعلاقاته الإقليمية.
وبذلك، لا يمكن فهم استمرار الحرب من خلال المواجهة بين البرهان وحميدتي وحدها. فالصراع يجمع بين أزمة الدولة السودانية وتنافس على الموارد وتحالفات إقليمية ودولية تسعى إلى حماية مصالحها وتوسيع نفوذها.
وفي قلب هذه المعادلة، يظل الشعب السوداني الخاسر الأكبر، مع اتساع الدمار والنزوح وتراجع فرص الحياة الطبيعية. ولن يتحقق السلام بمجرد توقف المعارك، بل عبر إعادة بناء الدولة على أسس مدنية، وإنهاء تعدد الجيوش، ووقف التدخلات التي تغذي الحرب، وتحقيق العدالة للضحايا، وضمان ألا يتحول السودان مجددًا إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية.
المصادر:
- منظمة العفو الدولية (Amnesty International) – أسلحة جديدة تؤجج الصراع في السودان، يوليو 2024:
https://www.amnesty.org/en/latest/research/2024/07/new-weapons-fuelling-the-sudan-conflict/ - هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) – من بوغوتا إلى الفاشر: دور الإمارات في نشر المقاتلين الكولومبيين، 25 مايو 2026:
https://www.hrw.org/report/2026/05/25/from-bogota-to-el-fasher/the-uaes-role-in-the-deployment-of-colombian-fighters - وكالة رويترز (Reuters) – هل تغير الطائرات المسيّرة الإيرانية مسار الحرب الأهلية في السودان؟ 10 أبريل 2024:
https://www.reuters.com/world/middle-east/are-iranian-drones-turning-tide-sudans-civil-war-2024-04-10/ - مجلة الدفاع الأفريقي (ADF Magazine) – الطائرات المسيّرة التركية تساعد الجيش السوداني على التقدم، لكنها تزيد الخسائر بين المدنيين، مارس 2025:
https://adf-magazine.com/2025/03/turkish-drones-help-sudans-army-advance-but-cause-higher-civilian-deaths/ - صحيفة يسرائيل هيوم (Israel Hayom) – في ظل الطائرات المسيّرة التركية في السودان.. أزمة صامتة تتكشف، 14 سبتمبر 2025:
https://www.israelhayom.com/2025/09/14/under-the-shadow-of-turkish-drones-in-sudan-a-silent-crisis-echoes/ - شبكة CNN – أوكرانيا تنفذ عمليات عسكرية في السودان ضد مجموعة فاغنر الروسية، 19 سبتمبر 2023:
https://edition.cnn.com/2023/09/19/africa/ukraine-military-sudan-wagner-cmd-intl - شبكة CNN – مجموعة فاغنر الروسية ودورها في السودان وليبيا، 20 أبريل 2023:
https://edition.cnn.com/2023/04/20/africa/wagner-sudan-russia-libya-intl - صحيفة وول ستريت جورنال (The Wall Street Journal) – أوكرانيا تخوض مواجهة مع روسيا في السودان:
https://www.wsj.com/world/ukraine-is-now-fighting-russia-in-sudan-87caf1d8 - وزارة الخزانة الأمريكية (U.S. Department of the Treasury) – بيان رسمي بشأن العقوبات والتحركات المرتبطة بالسودان:
https://home.treasury.gov/news/press-releases/jy0798 - يورونيوز (Euronews) – السودان و”إسرائيل”، 3 فبراير 2023:
https://www.euronews.com/2023/02/03/sudan-israel - يورونيوز عربي – السودان وقوات الدعم السريع وإسرائيل: أبعاد الحرب الاستخباراتية واتهامات بجرائم حرب، 30 أغسطس 2026:
https://arabic.euronews.com/2026/08/30/sudan-rsf-israel-tel-aviv-intelligence-war-crimes - قناة RT – العثور على أسلحة أمريكية زُوّد بها الجيش الأوكراني في السودان:
https://rt-english.com/africa/647241-us-arms-supplied-ukraine-found-sudan/ - وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي (RIA Novosti) – تقرير بشأن الأسلحة في السودان، 30 أكتوبر 2026:
https://ria.ru/20261030/oruzhie-2128043011.html - وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي (RIA Novosti) – تصريحات بشأن التطورات العسكرية في السودان، 30 أكتوبر 2026:
https://ria.ru/20261030/sudan-2128032489.html - وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي (RIA Novosti) – تقرير بشأن الوجود الأوكراني في السودان، 30 أكتوبر 2026:
https://ria.ru/20261030/sudan-2128020281.html
متابعونا الكرام، ليصلكم كل جديد تابعونا على تلغرام







