تشهد مدن الساحل في غرب أفريقيا تصاعداً غير مسبوق في مخاطر الفيضانات، وسط تحذيرات علمية تؤكد أن ما يحدث لم يعد مجرد ظاهرة موسمية، بل نتيجة تداخل تغيّر المناخ مع التوسع العمراني السريع وضعف البنية التحتية وسوء التخطيط الحضري.
وأظهرت أحدث دراسة نُشرت هذا الأسبوع أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية أدى إلى زيادة شدة الأمطار الغزيرة، بينما أسهم النمو العمراني غير المنظم في تضخيم آثارها، خصوصاً في المدن الساحلية المطلة على خليج غينيا مثل لاغوس وأكرا وأبيدجان ولومي. كما أشارت الدراسة إلى أن مستوى سطح البحر على سواحل الخليج يرتفع بوتيرة تفوق المتوسط العالمي، ما يزيد من خطر الفيضانات الساحلية ويهدد البنية التحتية والمناطق السكنية المكتظة.
وكانت المنطقة قد شهدت في يونيو الماضي فيضانات واسعة اجتاحت كوت ديفوار وغانا وتوغو ونيجيريا، وأودت بحياة العشرات وتسببت في عمليات إنقاذ واسعة ونزوح آلاف السكان. وخلص علماء فريق “الإسناد العالمي للطقس” إلى أن التغير المناخي جعل مثل هذه الأمطار الغزيرة أكثر احتمالاً بخمس مرات مقارنة بما كانت عليه قبل الثورة الصناعية، مع زيادة في شدتها بنحو 23%.
ويرى خبراء أن الأزمة لا تعود إلى المناخ وحده، إذ تؤكد تحليلات حديثة أن استمرار البناء في مجاري السيول، وضعف شبكات تصريف المياه، وسوء إدارة النفايات، عوامل تجعل المدن الساحلية أكثر عرضة للغرق مع كل موسم أمطار. ويحذر الباحثون من أن تكرار إعلان حالات الطوارئ سنوياً بات دليلاً على أزمة هيكلية تتطلب إصلاحات طويلة الأمد، وليس مجرد استجابة طارئة بعد وقوع الكوارث.
ويؤكد الخبراء أن الحد من الخسائر مستقبلاً يتطلب الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للمناخ، وتحسين التخطيط العمراني، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، بالتوازي مع تسريع الجهود العالمية لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، إذ يُتوقع أن تصبح مثل هذه الفيضانات أكثر تكراراً خلال السنوات المقبلة إذا استمرت الاتجاهات المناخية الحالية.






اترك تعليقاً