حذّرت الأمم المتحدة من أن النساء والفتيات في اليمن يدفعن الثمن الأكبر للأزمة الإنسانية المستمرة في البلاد، في وقت تتراجع فيه المساعدات الدولية المخصصة للبرامج الصحية والحماية، ما يهدد حياة الآلاف ويزيد من معاناة الفئات الأكثر ضعفاً.
ويعيش اليمن، الذي يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، أوضاعاً بالغة الصعوبة، حيث يحتاج نحو 22 مليون شخص من أصل 35 مليون نسمة إلى مساعدات إنسانية. وتشكل النساء والفتيات نصف المحتاجين للمساعدة، فيما تمثل النساء في سن الإنجاب نحو ثلثي هذه الفئة.
ارتفاع سوء التغذية وتدهور الخدمات الصحية
وأكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن سوء التغذية يشهد ارتفاعاً مقلقاً في مختلف أنحاء اليمن، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على النساء الحوامل وأطفالهن. ويؤدي نقص الغذاء والرعاية الصحية إلى زيادة مخاطر المضاعفات أثناء الحمل والولادة، فضلاً عن تأثيراته السلبية على نمو الأطفال وصحتهم.
كما يواجه اليمن تحديات كبيرة في توفير الرعاية الصحية، خاصة في المناطق الريفية والنائية، حيث تسجل البلاد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم العربي. وتشير التقديرات إلى وفاة ثلاث نساء يومياً بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، بينما يمكن تفادي معظم هذه الوفيات في حال توفر الرعاية الطبية المناسبة والقابلات المؤهلات.
النساء الأكثر تضرراً من تداعيات الحرب
إلى جانب الأزمة الصحية، تتعرض النساء والفتيات لمخاطر متزايدة نتيجة النزاع المستمر والتدهور الاقتصادي، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال وانعدام الحماية.
غير أن خفض التمويل الإنساني المخصص للصندوق بنحو 40 بالمئة خلال العام الماضي، أدى إلى تعليق أو تقليص ما يقرب من ثلث الخدمات الإنسانية في البلاد.
وحذّر مسؤولو الصندوق من أن تقليص الخدمات الصحية قد يحرم النساء اللواتي يواجهن مضاعفات خطيرة أثناء الحمل أو الولادة من الحصول على الرعاية المنقذة للحياة، الأمر الذي قد يؤدي إلى وفاة الأم وطفلها معاً.
دعوات لزيادة الدعم الدولي
ودعا صندوق الأمم المتحدة للسكان المجتمع الدولي إلى زيادة الاستثمار في الخدمات الأساسية، خاصة الرعاية الصحية للأمهات والمواليد، مؤكداً أن استمرار تراجع التمويل ستكون له آثار إنسانية خطيرة على ملايين النساء والفتيات في اليمن.
وأكد مراقبون أن تكلفة التقاعس لا تُقاس بالأرقام فقط، بل تُقاس أيضاً بالأرواح التي يمكن إنقاذها إذا توفرت الموارد اللازمة، محذرين من أن النساء والفتيات اليمنيات سيواصلن دفع الثمن الأكبر ما لم يتم تعزيز الدعم الإنساني بشكل عاجل.
وتبقى اليمن من أكثر الدول تهميشا من حيث الإغاثة الإسلامية، حيث لا يصلها إلا ما قل من المساعدات في وقت تهمل قضايا الاحتياجات اليمنية إعلاميا بشكل مستمر.





اترك تعليقاً