تواصل وحدات الجيش اللبناني انتشارها في ما يُعرف بـ”المنطقة التجريبية” في جنوب لبنان، في إطار خطة يُروَّج لها باعتبارها خطوة أولى نحو إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض المناطق الحدودية، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار العمليات الإسرائيلية، مع غياب أي إعلان رسمي عن انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية.
ففي اليوم الثاني من تنفيذ الخطة، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه المدفعي وغاراته بالطائرات المسيّرة على مناطق جنوب لبنان، كما نفذت قوة إسرائيلية مداهمة لمنزل في بلدة برج الملوك بقضاء النبطية، حيث قامت بتفتيش المنزل، ومصادرة جواز سفر أحد السكان، والاطلاع على محتويات هاتفه المحمول قبل انسحابها.
وفي المقابل، زار رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بلدة زوطر الغربية، التي تعرضت لدمار واسع، واعتبر أن بدء انتشار الجيش اللبناني يمثل بداية مرحلة جديدة تمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية.
لكن، وعلى الرغم من هذه التصريحات، لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على أن تل أبيب تعتزم الانسحاب الكامل من المناطق التي تسيطر عليها. فقد سبق للرئيس اللبناني جوزيف عون أن ناقش الملف خلال زيارته إلى واشنطن، دون أن يحصل على تعهد صريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الانسحاب، إذ اكتفى الأخير بالحديث عن “إعادة انتشار” للقوات، مع تكرار طرح فكرة استبدال الوجود الإسرائيلي بترتيبات أمنية أخرى، وهو ما رفضته دمشق مرارًا.
وتشير تقارير إلى أن القرى المشمولة بالخطة التجريبية لم تكن تضم وجودًا عسكريًا إسرائيليًا كثيفًا قبل بدء تنفيذها، رغم تعرضها لدمار كبير خلال العمليات العسكرية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل رمزية سياسية أكثر من كونها تحولًا ميدانيًا واسعًا، إذ إن السيطرة الفعلية على تلك القرى كانت محدودة أصلًا.
وفي المرحلة الحالية، يتولى الجيش اللبناني الانتشار داخل هذه المناطق، وسط ضغوط دولية لإثبات قدرته على فرض الأمن وإدارة المنطقة. غير أن عودة السكان النازحين ما تزال محدودة، إذ تفرض السلطات اللبنانية قيودًا على دخول بعض القرى، مبررة ذلك باعتبارات أمنية، ما يجعل آمال عودة الحياة الطبيعية وإعادة الإعمار مرهونة بالتطورات الميدانية والسياسية خلال الفترة المقبلة.
ويرى متابعون أن استمرار الغارات والتوغلات الإسرائيلية، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، يعكس هشاشة الترتيبات الحالية، ويثير تساؤلات حول مدى قدرة هذه الخطة على إنهاء التوتر في جنوب لبنان أو ضمان انسحاب إسرائيلي فعلي من المناطق الحدودية.






اترك تعليقاً