اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الأربعاء، مع إعلان القوات الحكومية المدعومة من السعودية، إطلاق عملية واسعة في محافظة مأرب، بالتزامن مع استمرار المعارك في غرب تعز والجوف والضالع، وشن غارات جوية على مواقع للحوثيين في عدة محافظات.
وفي أحدث التطورات، أعلنت القوات الحكومية بدء عملية عسكرية واسعة في جبهات مأرب، وقالت إنها حققت تقدمًا في عدة محاور بالقطاعات الشمالية والجنوبية والغربية من المحافظة، وسيطرت على عدد من المواقع، إلى جانب أسر مقاتلين حوثيين. وأفاد مراسل «العربية/الحدث» بأن القوات تقدمت في جنوب مأرب، فيما استهدف الطيران الحربي جبال هيلان غرب المحافظة، بالتزامن مع قصف مدفعي وبراجمات الصواريخ استهدف مواقع الحوثيين في جبهة المشجح.
وتحدثت مصادر عسكرية عن تقدم وحدات من المنطقة العسكرية السابعة باتجاه محزام ماس ومعسكر ماس، بينما أعلنت القوات الحكومية أن العملية جاءت ردًا على هجمات الحوثيين ضد المدنيين والقوات العسكرية. وحتى الآن، لم يتوفر تأكيد مستقل كامل لحجم المناطق التي انتقلت إلى السيطرة الحكومية في مأرب.
تعز.. استمرار عملية الكدحة
وفي محافظة تعز، تتواصل العملية العسكرية المشتركة في جبهة الكدحة بمديرية مقبنة غربي المحافظة. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت استعادة منطقتي المكازمة والميهال، إضافة إلى تبة المكازمة وتلال الحمراء والسوداء والشيكي، مع استمرار المواجهات في الكدحة والبرح.
وأفادت أحدث التقارير الأربعاء بأن القوات الحكومية واصلت التقدم وسيطرت على مواقع وقرى إضافية في جبهة الكدحة، وسط قصف مدفعي وغارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات للحوثيين. كما استمر القتال في جبهة البرح.
وشن الطيران الحربي غارات على مواقع للحوثيين في جبهة حمير بمقبنة، وأخرى في مديرية الوازعية، إلى جانب غارة استهدفت ما قالت مصادر حكومية إنه مركز قيادة وتجمع للحوثيين في مدرسة الرحبة بجبل حبشي.
وفي الوازعية، استمرت المواجهات في منطقتي الغيل والحناية بعد هجوم حوثي على مواقع للقوات الحكومية، وسط وصول تعزيزات من المنطقة العسكرية الرابعة وألوية العمالقة. كما أفادت وسائل إعلام مقربة من المقاومة الوطنية بأسر القيادي الحوثي المكنى «أبو علي العياني»، الذي قالت إنه يقود قوة التدخل السريع في البرح، مع عدد من عناصره. ولم أجد تأكيدًا مستقلًا لهذه الجزئية حتى الآن.
كما أفادت مصادر ميدانية خلال ساعات الليل باستهداف الطيران تعزيزات حوثية في جبهة حيفان جنوب شرقي تعز، بالتزامن مع ضربات أخرى في كرش بمحافظة لحج.

الجوف.. القتال مستمر بعد السيطرة على اليتمة
وفي محافظة الجوف، لا تزال المعارك مستمرة بعد إعلان القوات الحكومية، الثلاثاء، السيطرة على منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف. وأفادت تغطية الجزيرة الأربعاء بتجدد المواجهات في اليتمة بعد ساعات من دخول القوات الحكومية سوق المنطقة، ما يشير إلى أن الحوثيين ما زالوا يحاولون الضغط على القوات المتقدمة هناك.
كما أفادت مصادر ميدانية بأن الدفاعات الحكومية أسقطت صباح الأربعاء طائرة مسيرة مجنحة تابعة للحوثيين في محيط منطقة اللبنات. وتحدثت المصادر عن استمرار القتال في هذا المحور وتحركات حكومية باتجاه مدينة الحزم، لكن لم يظهر حتى الآن تأكيد موثوق على دخول القوات الحكومية مركز مدينة الحزم.
وفي المقابل، قالت وسائل إعلام الحوثيين إن المحافظة تعرضت لغارات جوية جديدة، مشيرة إلى خمس غارات على مديرية خب والشعف. كما قالت قناة المسيرة، نقلًا عن وزارة الصحة التابعة للحوثيين، إن 21 شخصًا قتلوا في ضربات جوية على الجوف خلال اليومين الماضيين، بينما لم تؤكد السعودية تنفيذ تلك الضربات أو الحصيلة المعلنة.
الضالع.. هجوم مضاد في مريس
وفي محافظة الضالع، أعلنت القوات الحكومية أنها صدت هجومًا حوثيًا في جبهة مريس، ثم بدأت هجومًا معاكسًا على مواقع الجماعة. وكانت المواجهات قد تركزت في محيط موقعي القهرة والحمراء، مع استخدام المدفعية والأسلحة المتوسطة والطائرات المسيّرة، من دون إعلان موثوق عن تغير جديد في خريطة السيطرة حتى الآن.
غارات على ثلاث محافظات
وبحسب وسائل إعلام الحوثيين، شهد صباح الأربعاء تنفيذ نحو 20 غارة جوية على مواقع في ثلاث محافظات، بينها عشر غارات في مديرية صرواح بمأرب، وخمس في خب والشعف بالجوف، وخمس على منطقة البرح في تعز. وتتوافق هذه الرواية من حيث وقوع ضربات جوية واسعة مع تقارير المصادر الحكومية التي أكدت استمرار الطيران في إسناد العمليات البرية في مأرب وتعز والجوف، وإن كانت تفاصيل عدد الغارات والأهداف تختلف باختلاف المصادر.
أما في الساحل الغربي والحديدة، فتستمر المواجهات في محاور البرح وسَقَم شرق حيس، لكن لم يظهر حتى ظهر الأربعاء إعلان موثوق عن انتقال مركز مديرية أو منطقة رئيسية جديدة إلى سيطرة أحد الطرفين.
التصعيد يمتد إلى السعودية

وتأتي المعارك الداخلية في ظل استمرار تداعيات الهجمات الحوثية الواسعة على جنوب السعودية الثلاثاء، والتي استهدفت خميس مشيط وأبها وجازان ونجران وأسفرت، وفق السلطات السعودية، عن إصابة 73 مدنيًا واندلاع حرائق في منشآت للطاقة.
وأعلنت السلطات السعودية صباح الأربعاء زوال حالة الخطر في خميس مشيط بعد إطلاق إنذار مبكر، بينما أدان المبعوث الأممي إلى اليمن والاتحاد الأوروبي الهجمات الحوثية على المنشآت المدنية والاقتصادية السعودية، محذرين من أن الهجمات العابرة للحدود قد توسع نطاق الصراع.
وبذلك تتركز أبرز تطورات اليوم في انتقال القوات الحكومية إلى هجوم أوسع في مأرب، مع استمرار محاولتها تثبيت مكاسبها في الكدحة غرب تعز واليتمة في الجوف، وفتح هجوم مضاد في مريس بالضالع، في وقت يتواصل فيه الاعتماد المكثف على الطيران والمدفعية على امتداد عدة جبهات.
وحتى ظهر الأربعاء، لم يظهر تأكيد موثوق على سقوط مدينة الحزم أو مركز الجراحي أو مدينة رئيسية أخرى، ما يعني أن أبرز التغيرات الحالية ما تزال تتركز في المواقع والمرتفعات والقرى المحيطة بمحاور القتال.





اترك تعليقاً