سجنوا بعد احتجاجهم على انتهاكات الصين.. العفو الدولية تطالب برعاية عاجلة لنشطاء كازاخ دافعوا عن مسلمي تركستان الشرقية

bd8dbe41a3ffa9f804ffef097ad104b4

طالبت منظمة العفو الدولية السلطات في كازاخستان بتوفير رعاية طبية عاجلة لثلاثة نشطاء مسجونين من حركة «Nagyz Atajurt»، ضمن مجموعة من 19 ناشطًا أدينوا بعد احتجاج على الانتهاكات التي يتعرض لها الكازاخ والأويغور وغيرهم من الأقليات التركية المسلمة في تركستان الشرقية.

وأصدرت المنظمة في 8 سبتمبر/أيلول 2026 تحركًا عاجلًا بشأن القضية، محذرة من أن ثلاثة من أعضاء الحركة المسجونين يعانون حالات صحية خطيرة ويحتاجون إلى رعاية طبية مناسبة وعاجلة.

ويعيد التطور الجديد إلى الواجهة قضية أثارت انتقادات حقوقية واسعة قبل أشهر، بعدما أصدرت محكمة كازاخية أحكامًا بحق 19 ناشطًا شاركوا في احتجاج ضد سياسات الصين في تركستان الشرقية، في قضية رأت فيها منظمات حقوقية مؤشرًا على امتداد الضغوط المرتبطة ببكين إلى خارج حدود الصين.

احتجاج بدأ بقضية مواطن كازاخي محتجز في الصين

تعود القضية إلى 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما نظم أعضاء من حركة «Nagyz Atajurt» احتجاجًا قرب الحدود بين كازاخستان والصين.

وكان من أبرز مطالب المحتجين إطلاق سراح أليمنور تورغانباي، وهو مواطن كازاخي من أصول تعود إلى تركستان الشرقية، احتجزته السلطات الصينية خلال زيارة للصين في 2025.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، كان تورغانباي محتجزًا منذ يوليو/تموز 2025، فيما لم تكن أسباب احتجازه معلنة آنذاك.

كما احتج النشطاء على الانتهاكات التي تتهم منظمات دولية وحقوقية السلطات الصينية بارتكابها بحق الأويغور والكازاخ وغيرهم من الشعوب التركية في تركستان الشرقية.

وخلال التحرك، أحرق بعض المشاركين أعلامًا صينية وصورة للرئيس الصيني شي جين بينغ، مرددين شعارات موجهة ضد الحكومة الصينية.

ورغم وصف منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش التحرك بأنه احتجاج سلمي، فإن السلطات الكازاخية لاحقت المشاركين بتهمة «إثارة النعرات» أو «التحريض على الشقاق»، وهي تهمة تقول منظمات حقوقية إن صياغتها الفضفاضة استُخدمت سابقًا ضد أصوات معارضة ومنتقدة في البلاد.

بكين تطلب «اتخاذ التدابير المناسبة»

أحد أكثر تفاصيل القضية إثارة للانتباه هو ما وقع بعد الاحتجاج مباشرة.

فبحسب هيومن رايتس ووتش، طالبت القنصلية الصينية في ألماتي السلطات الكازاخية، في اليوم التالي للاحتجاج، بـ«اتخاذ التدابير المناسبة».

وبعد ذلك فتحت السلطات المحلية تحقيقًا جنائيًا بحق النشطاء.

هذا التسلسل الزمني دفع هيومن رايتس ووتش إلى اعتبار الأحكام جزءًا مما وصفته بـ«القمع العابر للحدود» الصيني، ورأت أن الملاحقات توجه رسالة إلى من يحتجون داخل كازاخستان على انتهاكات حقوق الإنسان في الصين.

19 ناشطًا أمام القضاء

في 13 أبريل/نيسان 2026، أدانت محكمة كازاخية النشطاء التسعة عشر.

وبحسب منظمة العفو الدولية، صدرت أحكام بالسجن خمس سنوات بحق 11 ناشطًا، فيما تلقى الثمانية الآخرون عقوبات غير سالبة للحرية وقيودًا على حريتهم.

وتشير تقارير أخرى إلى أن اثنتين ممن صدرت بحقهن أحكام بالسجن حصلتا على تأجيل لتنفيذ العقوبة بسبب وجود أطفال صغار لديهما.

كما حظرت المحكمة على جميع المتهمين ممارسة أنشطة عامة أو سياسية لمدة ثلاث سنوات، وفق هيومن رايتس ووتش.

وكانت التهمة مرتبطة بـ«إثارة الشقاق»، فيما يقول النشطاء إن احتجاجهم كان موجهًا ضد الحكومة الصينية وسياساتها، وليس ضد الشعب الصيني أو أي مجموعة عرقية.

ووصفت هيومن رايتس ووتش الأحكام بأنها قاسية، وقالت إن السلطات الكازاخية تستخدم نصًا قانونيًا فضفاضًا لقمع الأصوات المنتقدة.

ثلاثة سجناء في أوضاع صحية خطيرة

H8YtGzFDhMKizM Q4qrvZJ NPpDOSrVFt1umYSaq r75wUIi4RG0I0M5iNxgDROLRu9c1 ZFXGR VL5KHoQ1K7dri 8RiLyqRHBKkhogFvBIhfB9eH GWSnVLHJjk5lKxWxTah104LcYREU4p0kCc8 ubUgI30LN8KVVPKnwPFJYdOfhi3xg 4T IuT XACB

بعد نحو خمسة أشهر على الأحكام، عادت القضية إلى الواجهة مع التحرك العاجل الجديد لمنظمة العفو الدولية.

وقالت المنظمة في 8 سبتمبر إن ثلاثة من أعضاء «Nagyz Atajurt» المسجونين يعانون حالات صحية خطيرة، مطالبة بتوفير الرعاية الطبية المناسبة والعاجلة لهم.

من هي «Nagyz Atajurt»؟

تعمل «Nagyz Atajurt» على توثيق الانتهاكات التي تطال الكازاخ وغيرهم من الشعوب التركية في تركستان الشرقية، وقد لعب نشطاؤها دورًا في نقل شهادات عائلات وأشخاص يقولون إن أقاربهم تعرضوا للاعتقال أو الاختفاء أو القمع داخل الصين.

وتكتسب هذه الحركة أهمية خاصة بسبب وجود مجتمع كبير من الكازاخ تربطه صلات عائلية وتاريخية بسكان تركستان الشرقية.

فكازاخستان تشترك مع الصين في حدود طويلة، كما يعيش فيها أويغور وكازاخ انتقلوا من تركستان الشرقية، ما جعل البلاد واحدة من أهم المساحات التي ظهرت فيها شهادات مباشرة عن سياسات الصين تجاه الأقليات التركية المسلمة.

ومنذ سنوات، واجه ناشطون كازاخ يعملون على هذا الملف ضغوطًا واعتقالات وملاحقات.

وتقول هيومن رايتس ووتش إن قضية أبريل/نيسان 2026 تمثل المرة الأولى التي تسجن فيها السلطات الكازاخية هذا العدد الكبير من النشطاء المدافعين عن حقوق سكان تركستان الشرقية في قضية واحدة.

تركستان الشرقية خلف الحدود

تكشف القضية جانبًا غالبًا ما يبقى بعيدًا عن التغطية الإعلامية لملف تركستان الشرقية.

فالحديث عن سياسات الصين تجاه الأويغور والكازاخ لا يتعلق فقط بما يجري داخل حدود الصين، وإنما أيضًا بقدرة أبناء هذه المجتمعات في الدول المجاورة على الحديث علنًا عما يحدث لأقاربهم.

وتقول هيومن رايتس ووتش إن الصين صعّدت خلال السنوات الماضية من مضايقة منتقديها خارج البلاد، فيما يُعرف حقوقيًا بـ«القمع العابر للحدود».

وتكتسب كازاخستان حساسية خاصة في هذا السياق بسبب علاقاتها الاقتصادية والسياسية الوثيقة مع الصين، وفي الوقت نفسه وجود روابط عرقية وعائلية عميقة بين جزء من مواطنيها والكازاخ في تركستان الشرقية.

وقد لفتت هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات الصينية عاقبت منذ 2016 أويغورًا وكازاخ بسبب ارتباطاتهم الخارجية، بما في ذلك وجود أقارب لهم في دول تعتبرها بكين «حساسة»، ومن بينها كازاخستان.

قضية تتجاوز 19 ناشطًا

من هنا، لا تقتصر أهمية قضية «Nagyz Atajurt» على مصير 19 شخصًا حوكموا بسبب احتجاج واحد.

فالقضية تطرح سؤالًا أوسع: إلى أي مدى يستطيع أبناء الأقليات التركية المسلمة الذين غادروا تركستان الشرقية أن يتحدثوا بحرية عن الانتهاكات التي يقولون إن أقاربهم ومجتمعاتهم تعرضوا لها داخل الصين؟

بالنسبة لمنظمة العفو الدولية، الأولوية العاجلة الآن هي صحة المعتقلين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.

أما بالنسبة لهيومن رايتس ووتش، فإن القضية تحمل دلالة سياسية أكبر، إذ ترى أن الأحكام توجه رسالة مخيفة إلى كل من يفكر في الاحتجاج داخل كازاخستان ضد سياسات بكين.

وبين الموقفين تظهر صورة أوسع لملف تركستان الشرقية: حدود الصين قد تنتهي جغرافيًا عند كازاخستان، لكن الخوف من الحديث عما يحدث خلف تلك الحدود، بحسب المنظمات الحقوقية، قد يمتد إلى ما هو أبعد منها.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *