السجن 15 عامًا لرئيس الاستخبارات الداخلية السابق في مالي بعد إدانته بالتآمر على الحكومة

Screenshot 2026 07 27 212122

أصدرت محكمة في مالي حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا بحق الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية، العقيد كاسوم غويتا، بعد إدانته بتهم تتعلق بـ”التآمر على الحكومة” و”التآمر الجنائي”، في قضية تعكس استمرار التوترات داخل المؤسسة العسكرية التي تحكم البلاد منذ سلسلة الانقلابات التي بدأت عام 2020.

وجاء الحكم عقب محاكمة استمرت عشرة أيام، شهدت تبادلًا للاتهامات بين المسؤول الأمني السابق والسلطات الحاكمة، حيث نفى غويتا جميع التهم المنسوبة إليه، واتهم المجلس العسكري بالفساد واختلاس الأموال، كما قال إنه تعرض للتعذيب أثناء احتجازه.

اتهامات بمحاولة الانقلاب

وجه الادعاء المالي إلى العقيد كاسوم غويتا وعدد من المتهمين الآخرين اتهامات بمحاولة تنفيذ انقلاب والإعداد لزعزعة استقرار مؤسسات الدولة.

وطالب ممثلو الادعاء بإنزال عقوبة السجن لمدة 20 عامًا بحق غويتا وخمسة متهمين آخرين، إلا أن المحكمة قضت بسجنه 15 عامًا، فيما تراوحت الأحكام الصادرة بحق بقية المتهمين بين سبعة وخمسة عشر عامًا.

وأكد جميع المتهمين خلال جلسات المحاكمة براءتهم من التهم الموجهة إليهم، معتبرين أن القضية ذات دوافع سياسية.

من انقلاب 2020 إلى قاعة المحكمة

يعد كاسوم غويتا أحد الضباط الذين شاركوا في الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب إبراهيم بوبكر كيتا في أغسطس/آب 2020، بقيادة العقيد عاصمي غويتا، الذي أصبح لاحقًا الرجل الأقوى في البلاد.

ورغم تشابه الاسمين، فإن السلطات أوضحت أن كاسوم غويتا وعاصمي غويتا لا تربطهما صلة قرابة.

وبعد ضغوط إقليمية ودولية، سلم العسكريون السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية كانت مكلفة بقيادة البلاد نحو انتخابات واستعادة الحكم المدني، حيث عُيّن كاسوم غويتا رئيسًا لجهاز الاستخبارات الداخلية.

لكن هذا الوضع لم يدم طويلًا، إذ نفذ عاصمي غويتا انقلابًا ثانيًا في مايو/أيار 2021، أطاح خلاله برئيس المرحلة الانتقالية ورئيس الوزراء، قبل أن يعلن نفسه رئيسًا انتقاليًا للبلاد، وهو ما أدى إلى إقالة كاسوم غويتا من منصبه.

اتهامات مضادة داخل المحكمة

شهدت جلسات المحاكمة تصريحات لافتة من المتهم الرئيسي، إذ اتهم السلطات العسكرية باختلاس الأموال العامة، كما قال إنه تعرض للتعذيب خلال فترة احتجازه.

ولم تصدر السلطات المالية ردًا رسميًا على هذه الاتهامات، كما لم تعلن المحكمة أنها أخذتها في الاعتبار ضمن إجراءات المحاكمة.

من جانبه، أعلن فريق الدفاع عزمه استئناف الحكم، مؤكدًا أنه سيستنفد جميع وسائل الطعن القانونية داخل مالي قبل اللجوء إلى الهيئات القضائية والإقليمية المختصة إذا اقتضى الأمر.

استمرار الاضطراب السياسي

تعكس القضية استمرار حالة الانقسام داخل النخبة العسكرية التي تولت السلطة بعد انقلاب 2020، في وقت تواجه فيه مالي تحديات أمنية وسياسية كبيرة، أبرزها صعود الجماعات الجهادية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإدارة المرحلة الانتقالية.

ومنذ استيلاء الجيش على الحكم، شهدت البلاد تحولات كبيرة في سياساتها الداخلية والخارجية، بما في ذلك إعادة ترتيب علاقاتها مع شركائها الدوليين، وتعزيز التعاون الأمني مع روسيا، مقابل تراجع الوجود العسكري الفرنسي وقوات دولية أخرى.

مستقبل المرحلة الانتقالية

يأتي الحكم في وقت تواصل فيه السلطات الانتقالية إدارة البلاد وسط مطالب داخلية وخارجية بالإسراع في استكمال مسار الانتقال السياسي وإجراء انتخابات تعيد السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة.

ويرى مراقبون أن محاكمة أحد أبرز الضباط الذين شاركوا في انقلاب 2020 تعكس حجم الصراعات داخل المؤسسة العسكرية، كما تبرز التحديات التي تواجه مالي في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني بعد سنوات من الانقلابات والأزمات المتلاحقة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *