تتزايد المخاوف داخل الأوساط العسكرية والطبية الأمريكية من الآثار طويلة الأمد للحرب مع إيران، بعدما كشفت تقارير رسمية أن مئات الجنود الأمريكيين تعرضوا لإصابات دماغية نتيجة الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، بالتزامن مع تشديد الجيش إجراءات الأمن الإلكتروني لمنع تسريب معلومات قد تستفيد منها طهران.
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) والقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، أصيب أكثر من 600 عسكري أمريكي منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط 2026، وتشير التقديرات إلى أن إصابات الدماغ الرضحية تمثل النسبة الأكبر من هذه الإصابات، رغم أن كثيرًا من الجنود عادوا إلى الخدمة بعد تلقي العلاج الأولي.
الطائرات المسيّرة تفرض تحديات جديدة
يرى خبراء في طب الأعصاب أن اعتماد إيران المكثف على الطائرات المسيّرة الانتحارية غيّر طبيعة التهديد الذي تواجهه القوات الأمريكية، إذ غالبًا ما تنفجر هذه المسيّرات فوق الأهداف، ما يزيد من تعرض الرأس والجزء العلوي من الجسم لموجات الانفجار، ويرفع احتمالات الإصابة بإصابات دماغية قد لا تظهر أعراضها فورًا.
ويؤكد متخصصون أن هذه الإصابات تُعد من أكثر إصابات الحروب تعقيدًا، إذ قد تؤدي إلى اضطرابات معرفية ونفسية تستمر سنوات، حتى في الحالات التي تبدو بسيطة عند وقوعها.
مخاوف من آثار طويلة الأمد
ورغم إعلان البنتاغون عودة معظم المصابين إلى مهامهم، يحذر باحثون من أن إصابات الدماغ قد تترك آثارًا مزمنة تتطلب رعاية طبية مدى الحياة.
وتشير بيانات وزارة الدفاع الأمريكية إلى تسجيل نحو 500 ألف إصابة دماغية رضحية بين العسكريين الأمريكيين خلال الفترة من 2000 إلى 2025، فيما يطالب مختصون بزيادة التمويل المخصص للأبحاث، بعد انخفاض ميزانية أبحاث إصابات الدماغ من 175 مليون دولار عام 2024 إلى 40.5 مليون دولار في 2026.
كما بدأت القوات الأمريكية استخدام أجهزة محمولة تعتمد على تحليل عينات الدم للكشف السريع عن مؤشرات إصابات الدماغ، في محاولة لتحسين سرعة التشخيص وتحديد الحالات التي تحتاج إلى علاج متخصص.
تشديد القيود على الهواتف المحمولة

بالتزامن مع ذلك، كشفت رويترز أن القيادة المركزية الأمريكية حذرت الجنود من استخدام الهواتف المحمولة ونشر الصور أو مقاطع الفيديو من القواعد العسكرية، بعدما تبين أن إيران تستفيد من المواد المنشورة على الإنترنت لتقييم نتائج هجماتها وتحديد أهدافها بدقة أكبر.
ووفقًا لرسالة بعث بها قائد القيادة المركزية، الأميرال براد كوبر، فإن الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرها الجنود أو وسائل الإعلام تساعد إيران في معرفة مدى نجاح ضرباتها، ما قد يمهد لشن هجمات جديدة أكثر دقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن بعض الوحدات الأمريكية المنتشرة في الأردن قد تُلزم قريبًا بتسليم هواتفها المحمولة ضمن إجراءات أمنية تهدف إلى حماية القوات ومنع تسرب المعلومات الحساسة.
حرب تكشف تحديات جديدة
ويرى خبراء أن الحرب الحالية تمثل نموذجًا جديدًا للصراعات الحديثة، حيث تتداخل الهجمات بالطائرات المسيّرة مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يفرض تحديات غير مسبوقة على المستويين العسكري والطبي، ويزيد الحاجة إلى تطوير وسائل تشخيص إصابات الدماغ وتعزيز إجراءات الأمن العملياتي داخل القوات الأمريكية.






اترك تعليقاً