الحرب تُفاقم مأساة الأمهات في غزة.. ارتفاع غير مسبوق في حالات الإجهاض والولادات المبكرة

AP25114414534239 1745585945

تكشف شهادات أطباء وبيانات صحية فلسطينية عن تصاعدٍ مقلق في معدلات الإجهاض والولادات المبكرة والتشوهات الخلقية في قطاع غزة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما رافقها من قصف واسع، ونزوح جماعي، وانهيار للنظام الصحي، وأزمة غذائية حادة.

وبحسب أرقام نقلها الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة (IPPF)، ارتفع معدل الإجهاض في غزة إلى نحو 460 حالة لكل ألف ولادة، مقارنةً بـ 140 حالة لكل ألف ولادة عام 2022، أي بزيادة تجاوزت ثلاثة أضعاف خلال سنوات الحرب.

كما أظهرت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية تسجيل 3958 حالة إجهاض خلال النصف الأول من عام 2026، في أرقام وصفها أطباء بأنها لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة، نظراً لتعذر وصول كثير من النساء إلى المستشفيات وصعوبة توثيق الحالات داخل مخيمات النزوح المنتشرة في أنحاء القطاع.

الحرب والحرمان الصحي

يرى مختصون في أمراض النساء والتوليد أن ارتفاع معدلات الإجهاض لا يعود إلى سبب واحد، وإنما إلى مجموعة من العوامل المرتبطة مباشرة بظروف الحرب.

ويؤكد أطباء أن نسبة كبيرة من النساء الحوامل في غزة تعاني من فقر دم حاد وسوء تغذية، إلى جانب انتشار الأمراض المعدية، وتلوث المياه، وتدهور خدمات الصرف الصحي، فضلاً عن الضغوط النفسية المستمرة الناتجة عن القصف والنزوح والخوف.

كما حذر تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) من أن نحو 1.4 مليون شخص في غزة يواجهون مستويات حرجة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي حتى نهاية عام 2026، فيما تحتاج قرابة 25 ألف امرأة حامل ومرضعة إلى دعم غذائي عاجل.

ويرى مختصون أن هذه الظروف مجتمعة تُضعف قدرة الحوامل على استكمال الحمل، كما قد تزيد من احتمالات الولادة المبكرة والمضاعفات الصحية للأجنة.

معاناة النساء النازحات

image 58

تعكس قصص النساء النازحات حجم المعاناة اليومية التي تعيشها الحوامل في القطاع، حيث تضطر كثيرات إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى المستشفيات بسبب تدمير الطرق وانعدام وسائل النقل.

وتقول نساء فقدن حملهن إنهن يعشن داخل خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط درجات حرارة مرتفعة، واكتظاظ، ونقص الغذاء، واستمرار أصوات القصف والطائرات المسيّرة، وهي ظروف يرون أنها تركت آثاراً نفسية وجسدية عميقة خلال الحمل.

كما أدى انهيار الأوضاع الاقتصادية إلى اعتماد معظم الأسر على المساعدات الغذائية المحدودة، في وقت أصبحت فيه الفواكه والخضروات واللحوم الطازجة بعيدة المنال بالنسبة لغالبية السكان.

الولادات المبكرة والتشوهات الخلقية

ولا تقتصر الأزمة على ارتفاع معدلات الإجهاض، إذ يشير أطباء إلى تسجيل زيادة ملحوظة في حالات الولادة المبكرة جداً، إضافة إلى تزايد مقلق في التشوهات الخلقية لدى بعض المواليد.

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في تقرير سابق أن نحو واحد من كل خمسة مواليد في غزة احتاج إلى رعاية مركزة أو حضانات حرارية، نتيجة سوء تغذية الأمهات، والضغوط النفسية المزمنة، وضعف خدمات متابعة الحمل.

كما تحدث أطباء عن رصد حالات متكررة لتشوهات خلقية شديدة، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في أسرة العناية المركزة الخاصة بالأطفال الخدج، ما يقلل فرص بقائهم على قيد الحياة.

أزمة إنسانية متفاقمة

يرى أطباء ومسؤولون صحيون أن استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية يهددان صحة الأمهات والأطفال على المدى القريب والبعيد، وسط مخاوف من أن تؤدي الظروف البيئية والصحية الحالية إلى آثار طويلة الأمد على الأجيال القادمة.

ويؤكدون أن تحسين فرص بقاء الحوامل وأطفالهن يتطلب وقف تدهور الأوضاع الإنسانية، وضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية، وإعادة تأهيل الخدمات الصحية، بما يتيح توفير الرعاية اللازمة للنساء الحوامل وحديثي الولادة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *