في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو مناطق صحراوية استراتيجية في شمال البلاد، في خطوة تشير إلى استعدادات لفتح جبهة عمليات جديدة باتجاه الحدود الثلاثية مع مصر وليبيا وإقليم دارفور.
وبحسب مصادر محلية نقلت عنها صحيفة سودان تريبيون، بدأت القوات المسلحة السودانية منذ نحو أسبوع نقل أعداد كبيرة من الجنود والآليات العسكرية إلى مناطق صحراوية بولاية الشمالية المحاذية لإقليم دارفور، ضمن تحركات تهدف إلى تعزيز السيطرة على مناطق نائية ذات أهمية عسكرية ولوجستية.
وتمركزت قوافل عسكرية خلال الأيام الماضية في منطقتي الخناق والراهب بولاية الشمالية، وسط مؤشرات على أن التحركات تستهدف إنشاء محور عمليات جديد يمتد نحو منطقة الحدود الثلاثية بين السودان ومصر وليبيا، مع توسيع الانتشار في شمال دارفور.
وتكتسب هذه المنطقة أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها الرابط بين شمال السودان وإقليم دارفور، إضافة إلى قربها من الحدود الليبية، حيث يتهم الجيش السوداني قوات مرتبطة باللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بدعم قوات الدعم السريع وتسهيل وصول الإمدادات عبر المناطق الصحراوية.
محاولة قطع طرق إمداد الدعم السريع
ويقول الجيش السوداني وحلفاؤه إن الهدف من الانتشار الجديد هو قطع خطوط الإمداد التي تستخدمها قوات الدعم السريع للحصول على الأسلحة والوقود عبر المناطق الصحراوية الممتدة من ليبيا، مستفيدة من صعوبة مراقبة هذه المناطق الشاسعة.
كما تشمل التحركات تعزيز وجود الجيش في مناطق داخل شمال دارفور، بينها تينة وأم برو وكرنوي وكُلبس وجبل مون، وهي مناطق تشهد أهمية عسكرية بسبب قربها من خطوط المواجهة ومسارات الإمداد.
وأسند الجيش مهمة تنسيق التحركات الصحراوية بين القوات المسلحة والفصائل المسلحة المتحالفة إلى اللواء بخيت عبد الكريم دبجو، قائد حركة العدل والمساواة – فصيل السلام، الذي ظهر مؤخراً برفقة قيادات عسكرية بارزة من القوة المشتركة في منطقة صحراوية غير معلنة.
وتأتي هذه التحركات بعد أن أعلن الجيش السوداني في يونيو 2025 إخلاء منطقة المثلث الحدودي مع مصر وليبيا ضمن ترتيبات دفاعية، عقب اتهامه قوات موالية لحفتر بالتوغل داخل الأراضي السودانية ودعم قوات الدعم السريع.
أزمة الكهرباء تضرب السودان.. والخرطوم تحمل عوامل عدة بينها توقف الإمدادات الإثيوبية

في جانب آخر، أعلنت وزارة الطاقة والنفط السودانية أن أزمة انقطاع الكهرباء التي تضرب البلاد تعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها توقف إمدادات الكهرباء القادمة عبر الربط الكهربائي مع إثيوبيا، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب.
وقالت الوزارة إن ساعات انقطاع التيار ارتفعت بشكل كبير في الخرطوم وعدد من الولايات، حيث تجاوزت فترات الانقطاع في بعض المناطق 18 ساعة يومياً، ما زاد من معاناة السكان في ظل ارتفاع درجات الحرارة وعودة أعداد من النازحين إلى مناطقهم.
وأوضحت الوزارة أن تراجع الإنتاج الكهربائي سببه خروج عدد من محطات التوليد الرئيسية للصيانة، إلى جانب صعوبات توفير الوقود وقطع الغيار اللازمة للمحطات الحرارية.
كما أشارت إلى تعرض محطات التوليد ومحولات الكهرباء وخطوط النقل لهجمات وأعمال تخريب وسرقة خلال الحرب، ما أدى إلى انخفاض قدرة الشبكة القومية على توفير الكهرباء بشكل مستقر.
وأكدت الوزارة أن جهود إعادة التأهيل مستمرة، مشيرة إلى إعادة أكثر من 260 ميغاواط إلى الشبكة بعد عمليات صيانة، مع توقع ارتفاع القدرة المتاحة إلى أكثر من 600 ميغاواط بعد اكتمال المشاريع الجارية.
كما أعلنت إعادة تشغيل أكثر من 20 محطة تحويل كهربائية تضررت خلال الحرب، وإصلاح أكثر من 1700 كيلومتر من خطوط النقل، رغم الظروف الأمنية واللوجستية الصعبة.
حرب البنية التحتية والمعابر
وتكشف التطورات الأخيرة أن الحرب السودانية لم تعد تقتصر على السيطرة على المدن والمناطق المأهولة، بل امتدت إلى صراع على الممرات الصحراوية وخطوط الإمداد، خصوصاً في المناطق الحدودية مع ليبيا وتشاد ومصر.
وبينما يسعى الجيش إلى تعزيز قبضته على المناطق الشمالية والغربية وقطع طرق إمداد خصومه، تواجه الحكومة تحدياً آخر يتمثل في إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، التي أصبحت إحدى أكبر الأزمات اليومية للسودانيين منذ اندلاع الحرب.
وتشير هذه التحركات إلى احتمال انتقال المواجهات خلال المرحلة المقبلة إلى مناطق جديدة في شمال دارفور والصحراء، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية السياسية غامضة وسط استمرار التصعيد العسكري.





اترك تعليقاً