اقتحامات واعتقالات واعتداءات للمستوطنين على المزارعين في الضفة الغربية.. واقتحام المسجد الإبراهيمي بالخليل
صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، عبر اقتحامات ليلية واعتقالات طالت عددًا من الفلسطينيين، بالتزامن مع اعتداءات استهدفت المزارعين وأراضيهم ومحاصيل الزيتون، في مشهد يعكس اتساع الانتهاكات بحق السكان ومصادر رزقهم.
وشهدت عدة مناطق في الضفة الغربية اقتحامات خلال ليلة أمس، تخللتها عمليات اعتقال، فيما واصل المستوطنون اعتداءاتهم طوال اليوم، مستهدفين المزارعين خلال عملهم في الأراضي الزراعية، وسرقة المحاصيل والمعدات، إلى جانب تخريب الممتلكات والبنية التحتية.
اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون جنوب نابلس
ففي بلدة بيتا جنوب نابلس، هاجمت مليشيات المستوطنين المزارعين في منطقة الظهرة، وسرقت معداتهم وثمار الزيتون التي جمعوها، في اعتداء يستهدف العاملين في أراضيهم ويهدد موسم جني الزيتون الذي يمثل مصدر دخل أساسيًا لكثير من العائلات الفلسطينية.
اقرأ أيضًا: الحركة "الإبراهيمية" وفرعها السوري: قراءة في مشروع التطبيع
ولا تقتصر خطورة هذه الاعتداءات على الخسائر المادية المباشرة، بل تمتد إلى محاولة التضييق على المزارعين ودفعهم إلى الابتعاد عن أراضيهم، في ظل تكرار الهجمات التي تستهدف الحقول والممتلكات الزراعية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، دمر مستوطنون أعمدة الكهرباء التي تغذي ضاحية بورين الجديدة جنوب محافظة نابلس، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية وهدد بتعطيل الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
احتجاز مزارعين ومصادرة ثمار الزيتون في جنين
وفي محافظة جنين، احتجز مستوطنون برفقة قوات الاحتلال الإسرائيلي مزارعين في أراضي بلدة عرابة، وصادروا ثمار الزيتون التي تمكنوا من جمعها.
ويكشف هذا الاعتداء عن حجم المخاطر التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون أثناء وجودهم في أراضيهم، إذ لا تقتصر الاعتداءات على التهديد والتخريب، بل تشمل أيضًا الاستيلاء على المحاصيل بعد جهد طويل في زراعتها ورعايتها وجنيها.
وتشكل مصادرة ثمار الزيتون ضربة مباشرة لأصحاب الأراضي وعائلاتهم، خصوصًا أن الموسم الزراعي يمثل موردًا اقتصاديًا مهمًا، فضلًا عن ارتباط شجرة الزيتون بالأرض والهوية والتراث الفلسطيني.
آلاف المستوطنين يقتحمون البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي
وفي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، اقتحم آلاف المستوطنين البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، لإحياء ما يُسمى عيد “حياة سارة” أو “سبت سارة” اليهودي، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على المنطقة.
اقرأ أيضًا: العمل في سبيل الله: أجر واحتساب وليس سمعة ورياء
وترافقت الاقتحامات مع قيود طالت حركة الفلسطينيين، ما زاد من صعوبة تنقل السكان في البلدة القديمة ومحيط المسجد الإبراهيمي، في وقت شهدت فيه المنطقة انتشارًا مكثفًا لقوات الاحتلال لتأمين تحركات المستوطنين.
ويحظى المسجد الإبراهيمي بمكانة دينية وتاريخية عظيمة لدى المسلمين، فهو من أبرز المعالم الإسلامية في مدينة الخليل، ويشكل استهدافه وتقييد وصول المصلين إليه مصدر قلق متواصل لدى الفلسطينيين، في ظل الإجراءات الإسرائيلية المفروضة على المسجد والبلدة القديمة.
كما تثير هذه الاقتحامات مخاوف الأهالي من استمرار التضييق على الوجود الفلسطيني في محيط المسجد، وتقييد حرية العبادة والتنقل، ولا سيما مع تحويل المنطقة إلى نطاق عسكري خلال الفعاليات التي ينظمها المستوطنون.
تصعيد متواصل يستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصعيد متواصل تشهده الضفة الغربية المحتلة، حيث تتداخل الاقتحامات العسكرية والاعتقالات مع هجمات المستوطنين على القرى والأراضي الزراعية والممتلكات الفلسطينية.
ويواجه المزارعون الفلسطينيون تحديات متزايدة في الوصول إلى حقولهم وحماية محاصيلهم، بينما تتعرض البنية التحتية والممتلكات الخاصة للتخريب والاعتداء، في ممارسات تزيد الأعباء الاقتصادية والمعيشية على العائلات الفلسطينية.
وتؤكد الاعتداءات التي شهدتها بيتا وبورين وعرابة والخليل أن التصعيد لا يستهدف منطقة واحدة، بل يطال قطاعات مختلفة من الحياة الفلسطينية، من الزراعة ومصادر الدخل إلى حرية التنقل والعبادة وحماية الممتلكات.
وفي ظل استمرار هذه الانتهاكات، تتجدد الدعوات إلى توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين ومزارعيهم، ووقف اعتداءات المستوطنين، وضمان حرية الوصول إلى الأراضي الزراعية والمساجد، واحترام الحقوق الأساسية للسكان في الضفة الغربية المحتلة.







