احتلال العراق في القرن العشرين من قبل بريطانيا وفرنسا

احتلال العراق في القرن العشرين

وصل للأخبار |احتلال العراق في القرن العشرين من قبل بريطانيا وفرنسا

(المؤامرة الشاملة من سقوط بغداد إلى الاحتلال الحديث)

شهد تاريخ بلاد الرافدين المعاصر فصلاً طويلاً ومليئاً بالابتلاءات جراء المطامع الغربية، والتي تمثّلت في الاحتلال البريطاني المباشر والتنسيق السياسي والاقتصادي الخبيث مع فرنسا. ولم يكن هذا التمدد مجرد تحرك عسكري عابر، بل مؤامرة مكتملة الأركان استهدفت مقدرات الشعب العراقي وهويته الإسلامية.

ولا يمكن قراءة تاريخ الأمة الإسلامية وفهم أسباب انكساراتها بمعزل عن رصد دور الاختراقات الداخلية والتيارات الباطنية التي شكلت عبر منعطفات حاسمة غطاءً وجسراً عبرت عليه قوى الاحتلال الخارجي لتدمير حواضر الإسلام وسلب مقدراتها.

أولاً: الجذور التاريخية للتواطؤ الداخلي وسقوط بغداد (١٢٥٨م)

إن تواطؤ الفرق الباطنية مع المحتلين ضد الإسلام والمسلمين له جذور تاريخية وتجارب، فيمثل سقوط عاصمة الخلافة بغداد على يد التتار عام ٦٥٦ هـ / ١٢٥٨م شرياناً دلالياً في تاريخ التواطؤ الباطني ضد الأمة. فقد وثقت المصادر التاريخية الإسلامية المعتمدة الدور المحوري الذي لعبه الوزير الشيعي ابن العلقمي، الذي استغل موقعه الرفيع في جهاز الدولة لإضعاف الأمة من الداخل؛ فعمد إلى تقليص أعداد الجيش المسلم، وقطع أرزاقهم، وبث الوهن في صفوف الدفاع، مكاتباً الطاغية “هولاكو” سراً ومستدعياً إياه لاقتحام المدينة.

ولم يقتصر الأمر عليه، بل برز دور نصير الدين الطوسي الذي رافق جيش المغول وكان مستشاراً لهولاكو، حيث أشار عليه بالجرأة على قتل الخليفة وإباحة دماء المسلمين وتدمير حواضرهم. ونتيجة لهذا التحالف الغادر، ارتكب التتار واحدة من أبشع المجازر في التاريخ، حيث أُريقت دماء مئات الآلاف من الأبرياء، وأُحرقت المكتبات والمقدسات، وسقطت هيبة الأمة نتيجة الخيانة الداخلية.

ثانياً: خيوط المؤامرة البريطانية الفرنسية وتقسيم النفوذ

شكل العراق مركزاً استراتيجياً مهماً في شبكة المواصلات البرية والجوية بين الشرق والغرب، فضلاً عن كونه خزاناً هائلاً للنفط الذي يمثل عصب الحضارة الحديثة؛ لذلك عملت بريطانيا مبكراً على الحفاظ على مصالحها التجارية فيه من خلال شركة الهند الشرقية، وتثبيت قواعدها في الخليج العربي بعد توقيع معاهدات الحماية مع حكامه.

وبسبب التنافس الدولي المحموم على المنطقة، سلكت بريطانيا مسارات سياسية وعسكرية مدروسة لبسط سيطرتها.

وجاء هذا التمدد نتاج توافق وتقاسم مصالح بين قطبي البغي والعدوان: بريطانيا وفرنسا؛ فرغم أن الجيوش البريطانية هي من باشرت السيطرة العسكرية المباشرة على الأرض، إلا أن فرنسا كانت شريكاً أساسياً في صياغة المؤامرة وتقسيم النفوذ عبر “اتفاقية سايكس بيكو” السرية عام ١٩١٦م. ولاحقاً، تم إبرام “اتفاقية كليمنصو-لويد جورج” عام ١٩١٨م، والتي تقاسمت الثروات بنسب محددة؛ حيث تنازلت بموجبها فرنسا لبريطانيا عن أطماعها المباشرة في ولاية الموصل الغنية بالثروات، مقابل الحصول على حصة نفطية واضحة، وضمان يدها المطلقة في احتلال بلاد الشام. هذا التوافق والتقسيم جرى تثبيته دولياً في “مؤتمر سان ريمو” عام ١٩٢٠م بفرض نظام الانتداب والاحتلال الباطل.

ثالثاً: شواهد وثائقية من الصحافة البريطانية على أطماع الاحتلال (١٩١٥م)

لتأكيد هذه الأطماع المبيتة لنهب مقدرات بلاد الرافدين وحماية النفوذ الغربي، تكشف وثائق الصحافة البريطانية الصادرة بالتزامن مع بدايات الحملة العسكرية عن الوجه الحقيقي والأهداف الاستراتيجية للاحتلال:

جريدة “الديلي مل” الإنكليزية (٢٩ مارس ١٩١٥م):
“إن حوض ما بين النهرين يجب أن يكون ملكاً لبريطانيا ومنفذاً طبيعياً للانتقال من الهند.”

جريدة “التايمز” البريطانية (مارس ١٩١٥م):
“إن من الواجبات الأولى علينا لأجل المحافظة على الهند ألا نرى في الخليج قوة مسلحة ما عدا القوة البريطانية.”

رابعاً: مراحل الاحتلال العسكري البريطاني لبلاد الرافدين

تطبيقاً لتلك الاستراتيجيات الموثقة، مرّ الاحتلال العسكري البريطاني للعراق بثلاث مراحل أساسية استهدفت السيطرة التامة على الأرض والإنسان والمقدرات:

١. المرحلة الأولى (احتلال الجنوب وتأمين النفط ١٩١٤م):
اغتنمت بريطانيا ظروف الحرب العالمية الأولى وتغير موازين القوى الدولية، فأرسلت حملة عسكرية مدججة انطلقت من الهند لاحتلال العراق في عام ١٩١٤م بقيادة الجنرال (ديلامين)، حيث احتلت جنوبي العراق وضمنت فوراً مصالحها النفطية في تلك المنطقة الحيوية.

إضاءة تاريخية من أحد المراجع:

“بدا جلياً للساسة البريطانيين عند نشوب الحرب العالمية الأولى أن مواصلات بريطانيا أصبحت مهددة، وأن مركزها في الشرق أضحى معرضاً للزوال وأن نفط عبدان لن يكون في مأمن ما لم تتقدم قواتهم لاحتلال العراق.”

٢. المرحلة الثانية (الزحف واحتلال بغداد ١٩١٧م):
بدأت القوات البريطانية بتنفيذ مخطط السير والزحف نحو العاصمة بغداد، فهاجمت جبهات الدفاع المرابطة فيها والتي أبدت مقاومة شديدة بمساعدة القوات الألمانية، مما أجبر البريطانيين على التراجع والانسحاب نحو الكوت عام ١٩١٦م. ورغم هذه الهزيمة القاسية التي منيت بها جيوش بريطانيا، إلا أنها لم تتنازل عن مخططاتها الجائرة؛ فجهّزت حملة عسكرية ضخمة بقيادة الجنرال (مود) نجحت في احتلال بغداد عام ١٩١٧م بعد انسحاب القوات المدافعة عنها.

وثيقة الخداع السياسي نقلا من أحد المراجع:
أصدر الجنرال الإنكليزي مود منشوراً تضليلياً بعد دخوله بغداد جاء فيه: “إننا لم ندخل بلادكم أعداء فاتحين إنما دخلناها محرّرين”.

٣. المرحلة الثالثة (احتلال الموصل وتصفية الحسابات الدولية ١٩١٨م):
تابعت القوات البريطانية غزوها باتجاه شمالي العراق، وتوقفت عند أسوار ولاية الموصل التي كانت تقع ضمن دائرة النفوذ الاقتصادي الفرنسي غير المباشر وفق مقررات “سايكس بيكو”.

وإثر انتهاء معارك الحرب العالمية الأولى وتوقيع “هدنة مودروس” عام ١٩١٨م، سارعت بريطانيا عسكرياً إلى احتلال الموصل، بعد مغاضاة فرنسا ومنحها جزءاً من عوائد النفط في المنطقة، وهو ما أفرز لاحقاً اتفاقية (لويد جورج – كليمانسو) عام ١٩١٩م التي تنازلت بموجبها فرنسا عن الموصل نهائياً لصالح الهيمنة البريطانية.

خامساً: سياسة الاحتلال البريطاني ووحشية القمع ودموية القصف الجوي

اجهت السياسات البريطانية القائمة على البغي مقاومة شعبية عرفت بـ “ثورة العشرين” ١٩٢٠م. ولم يكن اندلاع هذه الثورة معزولاً عن المحيط، بل جاء تأثراً بأحداث المنطقة كاندلاع ثورة عام ١٩١٩م في مصر، وإعلان مبادئ ويلسون، ومقررات مؤتمر سان ريمو، وسقوط الحكم العربي في دمشق.

وكان اعتقال الحاكم البريطاني في الرميثة (غربي الفرات الأوسط) لأحد شيوخ عشائر زوبع العراقية هو الشرارة المباشرة التي أوقدت نار الثورة التي استمرت ستة أشهر كاملة.

واجهت بريطانيا هذا بوحشية مفرطة وقمع تجرد من كل القيم الإنسانية، وعمدت إلى تطبيق سياسة الأرض المحروقة ونصب المشانق، فضلاً عن السيطرة الجوية الدموية؛ حيث أمطرت طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني (RAF) القرى والبلدات بالقنابل الحارقة، مما أسفر عن سقوط ضحايا، مع رغبة تشرشل في استخدام الغازات السامة لإبادة القبائل الثائرة.

البيانات الإحصائية الرقمية للثورة (الضحايا والخسائر):

توضح السجلات التاريخية الموثقة حجم التضحيات البشرية الفادحة والنسب المادية الدقيقة الناتجة عن الوحشية البريطانية في هذه المواجهة الجائرة:

•حصيلة الضحايا البشرية: أسفرت آلة البطش العسكرية البريطانية خلال أشهر الثورة عن سقوط ما بين ٦,٠٠٠ إلى ١٠,٠٠٠ من الضحايا العراقيين، ناهيك عن سقوط آلاف الجرحى والمصابين.

•الأسرى والمعتقلون: جرى اعتقال وملاحقة الآلاف، وصدرت أحكام نفى وترحيل جماعي بحق مئات العراقيين إلى جزر نائية خارج البلاد.

•الخسائر المادية والمالية لقوات الاحتلال: تكبد جيش السيطرة البريطاني خسائر مالية هائلة قُدّرت بنحو ٤٠ مليون جنيه إسترليني، وهي كلفة باهظة جداً بمقاييس ذلك العصر صدمت الخزينة البريطانية.

سادساً: سياسات التمكين والتغريب (السياسي والاقتصادي والثقافي)

لم تكتفِ بريطانيا بالقوة العسكرية، بل سعت إلى بناء نظام شامل يضمن بقاء نفوذها ونهب مقدرات البلاد عبر أرقام ونسب دقيقة حددت ملامح السيطرة:

• الاحتلال السياسي وفرض التبعية: عمدت سلطات الاحتلال إلى محاولة “تهنيد العراق” عبر إشاعة نُظُم وقوانين الإدارة الهندية تمهيداً لضم جنوبي البلاد إلى الإمبراطورية في الهند. واستولت على جميع وظائف الدولة، ونفت شيوخ العشائر، ولاحقت المعترضين.

وظلت الحاجة قائمة لحاكم عربي لتنظيم العلاقات، فجرى ترشيح فيصل في مؤتمر القاهرة عام ١٩٢١م (بعد خروجه من سورية إثر الاحتلال الفرنسي لها)، وتوج ١٩٢١م، وصيغت معاهدة عام ١٩٢٢م الجائرة التي جعلت حكم الملك يمر عبر موظفين بريطانيين، وأبقت الشؤون الخارجية والجيش تحت الإشراف البريطاني، واشترطت وضع دستور لا يخالف الإسلام والمعاهدة.

ورغم الرفض الشعبي التام لها والمطالبة بالاستقلال، هددت بريطانيا بالتخلي عن الموصل لتركيا والعودة للحكم المباشر، مما دفع المجلس النيابي لتعطيل الرفض والموافقة عليها عام ١٩٢٤م.

• الاحتلال الاقتصادي والأرقام الخدمية الجائرة: تجسد أبشع صور الاحتلال الاقتصادي في تأسيس “شركة النفط العراقية” (IPC)، والتي استحوذت عليها شركات بريطانية وفرنسية وأمريكية بموجب عقود إذعان جائرة طويلة الأمد، مما حرم أهل الأرض من عوائد ثرواتهم الطبيعية. ويمكن رصد السخرة والنهب المالي من خلال المؤشرات التالية:

_ العمالة القسرية (السخرة): قامت سلطات الاحتلال البريطاني بتجنيد ٩٠,٠٠٠ (تسعين ألف) فلاح عراقي قسراً وبقوة السلاح للعمل الشاق في معسكراتها ومشاريعها العسكرية، مما أدى مباشرة إلى نقص حاد وشلل في إنتاج المحاصيل الزراعية وانتشار الأوبئة والكساد العام.

_ النسب النفطية المقتطعة دولياً: بموجب اتفاقية (لويد جورج – كليمانسو) لتقاسم ثروات الرافدين، مُنحت فرنسا حصة ثابتة تبلغ ٢٥٪ (خمسة وعشرين بالمئة) من إجمالي عوائد النفط العراقي المستقبلي مقابل تنازلها عن الأطماع السياسية العسكرية في ولاية الموصل.

• الاحتلال الثقافي واستهداف العقيدة: أدرك الغزاة أن السيطرة العسكرية والاقتصادية لا تستقر إلا بتدمير الحصن الفكري والعقائدي للأمة؛ فسعى المستشارون البريطانيون إلى إضعاف دور الكتاتيب والمدارس الإسلامية، وإحلال نظم تعليمية غربية تركز على تفتيت الروابط العقائدية للأجيال الناشئة، وبث قيم التبعية والانبهار بالغرب. كما واجه الاحتلال بقسوة بالغة الخطباء والعلماء، الذين حثوا على الجهاد فتعرضوا للمطاردة والنفي لإسكات صوت الحق.

سابعاً: المؤامرة السياسية والاقتصادية حول ولاية الموصل

طالبت تركيا بضم الموصل مستندة إلى عدة حجج لتفكيك البنية الجغرافية للعراق:

١- حجة سياسية: ذكرت فيها أن القوات البريطانية لم تدخل الموصل إلا بعد توقيع هدنة مودروس، مما يجعل المنطقة حسب الأعراف الدولية جزءاً منها لوجود قواتها هناك وقت إعلان الهدنة.

٢- حجة اقتصادية: ادعت فيها أن حركة تجارة الموصل مرتبطة بالأناضول لا بالعراق.

٣- حجة اجتماعية: زعمت فيها أن أكثرية سكان الموصل ينتمون للقومية التركية.

وأمام هذه التجاذبات، عُرِضت القضية على “عصبة الأمم” التي جاءت توصيتها منسجمة مع مصالح بريطانيا؛ حيث أقرت بأن تكون الموصل ضمن المملكة العراقية، ولكن بشرط مجحف ومقيد بمدد زمنية واضحة يقضي ببقائها تحت الانتداب والاحتلال البريطاني لمدة ٢٥ عاماً (ربع قرن)، مع منح حقوق استثمار نفط كركوك كاملاً لشركة بريطانية.

تصريحات النهب الاقتصادي:

صرح كرزون وزير خارجية بريطانيا بعد عقد هدنة مودروس في خطبة له قائلاً: “لقد بلغنا النصر على بحر من نفط”. وقد أكد مراسل جريدة (ذي دترديت نيوز) في لندن في تقاريره أن النفط لا الأراضي هو السبب الجوهري لمشكلة الموصل، موضحاً أن الولاية تحتوي على حقل يعد من أكبر الحقول النفطية في العالم (حقل كركوك).

ثامناً: الغضب الشعبي الممتد ومعاهدة عام ١٩٣٠

نتيجة لاشتداد الغضب الشعبي العارم ورفض السياسات البريطانية، طالب العراقيون بإلغاء معاهدة عام ١٩٢٢ المقيدة، وهو ما أسفر عن توقيع معاهدة عام ١٩٣٠م التي تضمنت بنوداً قيدت السيادة العراقية وحافظت على مصالح المحتل:

•الاعتراف باستقلال العراق الذاتي وإقامة سلم وصداقة بينه وبين بريطانيا.

•بقاء قاعدتين جويتين خاضعتين للاحتلال البريطاني في (الحبانية) و(الزبير).

•نقل كافة المسؤوليات بحسب صك الانتداب إلى الحكومة العراقية.

•التزام الدولتين بالتساعد في حالة الحرب، على أن يقدم العراق للمحتل كافة التسهيلات (الطرق، الموانئ، والمطارات).

•تحديد مدة المعاهدة بـ ٢٥ عامًا، وهو ما تم عام ١٩٣٢.

تاسعاً: غزو العراق عام ٢٠٠٣م وامتداد التحالف الباطني الغادر

تكرر المشهد التاريخي الغابر بذات تفاصيله السياسية والأطماع الدولية في بداية القرن الحادي والعشرين، عندما أقدم تحالف الاحتلال الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على غزو العراق عام ٢٠٠٣؛ حيث شهدت الساحة السياسية تنسيقاً وتواطؤاً من قِبل أحزاب وتيارات باطنية شيعية قدمت تسهيلات ميدانية وسياسية وفتاوى تمنع مقاومة المحتل، ممهدة الطريق لدخول جيوش الاحتلال إلى بغداد وسقوطها مجدداً.

اقرأ أيضًا: الاحتلال الفرنسي لسوريا: مشروع استعماري لإخضاع المسلمين في سوريا

وقد توّج هذا التحالف الغادر بالدخول المباشر تحت مظلة المحتل الأمريكي، عبر المشاركة الفاعلة في “مجلس الحكم الانتقالي” الذي أسسه حاكم الاحتلال الإداري بول بريمر.

وسعت هذه التيارات إلى شرعنة وجود الاحتلال، والمساهمة في تفكيك مؤسسات الدولة، وبناء نظام سياسي قائم على المحاصصة المقيتة، مما أدى إلى غرق البلاد في الفوضى، ووقوع أعداد هائلة وغير مسبوقة من الضحايا الأبرياء من أهل السنة، وارتكاب مجازر وتطهير بحق أهل السنة المتمسكين بهوية الأمة الإسلامية، وتهجير الملايين من ديارهم لمصلحة مشاريع إقليمية ودولية تستهدف اقتلاع العراق من عمقه الإسلامي الراسخ، وتمكين الشيعة على المسلمين، الذي أثبت التاريخ خيانتهم للمسلمين وتخالفهم مع الأعداء، فهم أشد من المحتل إجراماً على المسلمين، إذ أنهم يقولون بخلق وتحريف القرآن ويسبون أمهات المؤمنين والصحابة رضوان الله عليهم، وفي عقيدتهم الباطنية قتل أهل السنة – بأن قتل السني عقيدة عند الشيعة –. وهم “الشيعة” كفار بإجماع علماء الأمة.

عبرة المطاف وبصيرة الأجيال

إن استقراء فصول الاحتلال الغربي لبلاد الرافدين والتنسيق الاستراتيجي بين قوى البغي، يوضح بجلاء أن المشاريع الخارجية قامت دوماً على أشلاء الضحايا وسلب مقدرات الشعوب وتشويه هويتها العقائدية، مستعينة بخناجر الغدر الداخلي التي تظهر عند كل منعطف أليم.

ورغم كل أدوات الفتك والدمار من قصف جوي ومجازر مروعة، ومخططات سياسية وثقافية واقتصادية جائرة عبر التاريخ، فإن ذاكرة الأمة ظلت نابضة بروح الجهاد في سبيل الله ورفض العدوان على بلاد المسلمين، ويطرح هذا التاريخ تبصرة حية للأجيال بأن عقيدة الأمة الصافية التي تقوم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه والتوكل على الله وحده والأخذ بالاسباب، ووعي الأمة ووحدتها هي الدروع الحصينة لمواجهة قوى البغي وتطهير البلاد من دنس الاحتلال والتبعية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *