السودان يرد على المقترح الأميركي.. أولوية للترتيبات الأمنية قبل أي وقف لإطلاق النار

GettyImages 2185952832

قدمت الحكومة السودانية ردها على المقترح الأميركي الرامي إلى وقف الحرب الدائرة في البلاد، مؤكدة أن أي تسوية سياسية يجب أن تبدأ بضمانات أمنية واضحة، وفي مقدمتها انسحاب قوات الدعم السريع ونزع سلاحها، قبل الانتقال إلى أي ترتيبات سياسية أو تفاوضية.

ويأتي الرد السوداني في ظل مساعٍ دولية متواصلة لاحتواء الصراع المستمر منذ أبريل/نيسان 2023، والذي تحول إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

ماذا يتضمن المقترح الأميركي؟

يقترح الجانب الأميركي إعلان هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا، تليها مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ثم إطلاق عملية انتقال سياسي بقيادة مدنية تنتهي بإجراء انتخابات.

كما يتضمن المقترح إنشاء آلية تقودها الأمم المتحدة للإشراف على انسحابات محدودة لقوات الدعم السريع من بعض المناطق، في إطار إجراءات تهدف إلى تهيئة الظروف لوقف القتال.

شروط الخرطوم

بحسب مسؤولين سودانيين، فإن رد الحكومة ركز بصورة أساسية على الملف الأمني، حيث اشترطت الخرطوم أن يشمل أي اتفاق مستقبلي:

  • انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها.
  • نزع سلاح قوات الدعم السريع.
  • حل التشكيلات العسكرية التابعة لها.
  • إعادة دمج العناصر المؤهلة داخل القوات المسلحة السودانية تحت إشراف الأمم المتحدة، بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وترى الحكومة أن هذه الإجراءات تمثل أساسًا لا غنى عنه لأي عملية سياسية، وأن أي اتفاق لا يعالج مسألة تعدد القوى المسلحة لن يحقق استقرارًا دائمًا.

البرهان: لا قبول لأي مبادرة لا تحقق الأمن

وفي أول تعليق على الرد السوداني، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان أن السودان لن يقبل أي مبادرة لا تلبي تطلعات الشعب أو تضمن أمن البلاد واستقرارها.

وأضاف أن مستقبل الدولة لن يُبنى إلا على توافق وطني بين السودانيين، مشددًا على أن القوات المسلحة لن تتخلى عن مسؤوليتها في حماية الدولة خلال المرحلة الحالية.

عقبة الترتيبات الأمنية

يعكس الرد السوداني استمرار الخلاف حول أولوية الترتيبات الأمنية في أي عملية سلام. ففي حين تركز المبادرات الدولية على وقف القتال سريعًا وفتح مسار سياسي، تصر الخرطوم على أن إنهاء وجود قوات الدعم السريع بصفتها قوة عسكرية مستقلة يجب أن يسبق أي تسوية سياسية.

ويشير ذلك إلى أن ملف دمج أو تفكيك قوات الدعم السريع سيظل القضية الأكثر تعقيدًا في أي مفاوضات مقبلة، نظرًا لارتباطه مباشرة بمستقبل المؤسسة العسكرية وشكل الدولة بعد انتهاء الحرب.

أزمة مستمرة

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، قُتل عشرات الآلاف، فيما نزح نحو 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، وسط انهيار واسع للخدمات الأساسية وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وفي ظل استمرار تباعد مواقف طرفي النزاع بشأن القضايا الأمنية، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق شامل مرهونة بإيجاد صيغة توازن بين مطالب الحكومة السودانية والجهود الدولية التي تسعى إلى وقف الحرب وبدء عملية سياسية تنهي الصراع.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *