دخلت الأزمة في إقليم تيغراي الإثيوبي مرحلة أكثر خطورة خلال الساعات الماضية، بعد سيطرة القوات الحكومية الإثيوبية وحلفائها على مدينة ميكيلي، عاصمة الإقليم، وانسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيغراي منها، في وقت تصاعدت فيه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا ومصر والسودان، وسط مخاوف من امتداد القتال إلى مواجهة إقليمية أوسع في القرن الإفريقي.
وبحسب رويترز، استعادت القوات الحكومية الإثيوبية وحلفاؤها السيطرة على ميكيلي، بعد أيام من أعنف تصعيد تشهده المنطقة منذ انتهاء حرب تيغراي السابقة باتفاق السلام الموقّع في بريتوريا عام 2022. وأعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي انسحابها من المدينة، وقالت إنها ستنقل مقر الحكومة الإقليمية بصورة مؤقتة.
وكانت القوات الفيدرالية قد استعادت قبل ذلك مطار ألولا أبا نغا في ميكيلي، بعدما سيطرت عليه قوات تيغراي خلال الهجوم الذي بدأ في 23 سبتمبر/أيلول، فيما تحدث سكان ومصادر محلية عن إطلاق نار واضطراب واسع داخل المدينة وانقطاع في الاتصالات والخدمات.
واشنطن تحذر من حرب إقليمية جديدة
ومع اتساع القتال، دعت الولايات المتحدة إثيوبيا وإريتريا إلى «أقصى درجات ضبط النفس» والعودة إلى الحوار، محذرة من أن التوتر المتزايد بين البلدين قد يؤثر في كامل منطقة القرن الإفريقي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت، في بيان صدر في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن المنطقة «لا تستطيع تحمل صراع عسكري وأزمة إنسانية أخرى»، وطالب أديس أبابا وأسمرة باحترام سيادة دول الجوار والعودة إلى التعاون وفق إطار السلام الذي اتفق عليه البلدان عام 2018.
وجاء التحذير الأمريكي بعد تدهور حاد في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا. فقد أغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، قبل أن تعلن إريتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا. كما تبادلت إثيوبيا ومصر طرد دبلوماسيين، في مؤشر إضافي على اتساع الأزمة خارج حدود تيغراي.
اتهامات متبادلة ودول الجوار تدخل المشهد

وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا ومصر والسودان بدعم التحالف المعارض الذي تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث. وكان قائد الجيش الإثيوبي برهانو جولا قد اتهم تلك الدول بتقديم دعم سياسي وعسكري للمعارضة، في وقت يتصاعد فيه الخلاف بين أديس أبابا وأسمرة بشأن الأمن الحدودي والوصول إلى البحر الأحمر، وبين إثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة ومسائل إقليمية أخرى.
وفي ظل هذا التصعيد، دعا الاتحاد الإفريقي بدوره إثيوبيا وإريتريا ومصر إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات أو تصريحات قد تزيد التوتر، مطالبًا بحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والحوار السلمي.
اجتماع في مصر وسط مخاوف من اتساع الحرب
وفي تحرك إقليمي لافت، أفادت وكالة فرانس برس بأن قادة من مصر وإريتريا والصومال، إلى جانب قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، يجتمعون اليوم الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الموافق 23 ربيع الآخر 1448هـ، في مدينة العلمين المصرية على هامش منتدى اقتصادي إفريقي، في وقت تتركز فيه المباحثات على خطر اتساع الصراع في إثيوبيا وتداعياته على المنطقة.
وتأتي هذه التحركات فيما أصبحت أزمة تيغراي مرتبطة بصورة متزايدة بالتنافسات الإقليمية الأوسع في القرن الإفريقي، حيث تتداخل الخلافات بين إثيوبيا وإريتريا، والنزاع السوداني، والتنافس على البحر الأحمر، والخلاف المصري الإثيوبي حول مياه النيل وسد النهضة.
المدنيون مجددًا أمام خطر حرب واسعة
ويثير تجدد القتال مخاوف إنسانية كبيرة، خصوصًا أن سكان تيغراي ما زالوا يعانون آثار حرب 2020-2022 التي خلفت دمارًا واسعًا وانهيارًا في الخدمات ونزوحًا جماعيًا. وخلال الموجة الحالية من القتال، تحدثت مصادر طبية عن مئات الجرحى ونزوح نحو 150 ألف شخص من مناطق شمال إثيوبيا.
كما أدى القتال الأخير إلى إغلاق طرق وتعليق رحلات جوية واضطراب الاتصالات في تيغراي، ما يزيد المخاوف من عزل المدنيين مجددًا وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليهم.
وكان اتفاق بريتوريا الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 قد أنهى عامين من الحرب بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، إلا أن أجزاء أساسية منه لم تُنفذ بصورة كاملة، وظلت الخلافات المتعلقة بنزع السلاح وترتيبات الحكم والأراضي المتنازع عليها دون حل نهائي.
ومع سقوط ميكيلي مجددًا في يد القوات الحكومية وتصاعد المواجهة الدبلوماسية بين إثيوبيا وجيرانها، لم تعد الأزمة محصورة داخل تيغراي، بل باتت تهدد بإعادة رسم التحالفات وفتح جبهات توتر جديدة في منطقة القرن الإفريقي المضطربة أصلًا.





اترك تعليقاً