أذربيجان.. حيث تتجلى العلمانية كسلاح ضد الحجاب

80f71ddc 037a 44fe 9e72 e37ca83017c9

في أَذَرْبَيْجَان، البلد الذي يشكل المسلمون غالبية سكانه، تُمنع طالبات من دخول مدارسهن بسبب الحجاب، وتواجه معلمات خطر فقدان وظائفهن للسبب نفسه.

مشاهد مؤلمة لطالبات يبكين أمام مدارسهن، وأخرى لطلاب يرفضون حضور الدروس تضامنًا مع زميلاتهم المحجبات، أعادت إلى الواجهة سؤالًا طالما تهرّب منه المدافعون عن هذه السياسات:

كيف تتحول العلمانية، التي يُقال إنها تضمن حرية المعتقد، إلى ذريعة لحرمان المسلم من ممارسة دينه؟

ففي العاصمة باكو، احتج طلاب المدرسة رقم تسعة وستين على منع زميلاتهم المحجبات من الدراسة، بينما أثارت قضية المعلمة زَهْرَة حَسَنُوفَا تعاطفًا واسعًا، بعد إفادتها بأن إدارة مدرستها منعتها من مواصلة التدريس بالحجاب.

وجاءت هذه التطورات عقب تعديلات حكومية على قواعد اللباس، تشترط توافق ملابس الطلاب والمعلمين مع مبدأ عِلْمانِيَّة التعليم.

ورغم أن القرارات لا تتضمن حظرًا صريحًا للحجاب، فإن تطبيقها، وفق الشهادات والمقاطع المتداولة، أدى إلى إقصاء محجبات من المدارس.

وهنا تكمن المفارقة!

إذا كانت العلمانية تعني حياد الدولة تجاه الأديان، فلماذا يصبح الحجاب سببًا للحرمان من التعليم والعمل؟

ولماذا يُسمح للإنسان بالتعبير عن اختياراته الشخصية، ثم يُضيَّق عليه عندما يكون اختياره نابعًا من إيمانه؟

أليست الحرية التي تستثني المتدينين من حمايتها حريةً انتقائية؟

إن حياد المدرسة تجاه الأديان لا يقتضي محو الهوية الدينية من حياة طلابها، كما أن ارتداء طالبة لحجابها لا يعني أنها تفرض معتقدها على الآخرين.

لكن حين تصبح ممارسة شعيرة إسلامية سببًا للإقصاء، فإن المسألة تتجاوز تنظيم الملابس، وتتحول في أثرها إلى استهداف لحرية ممارسة الإسلام.

والأشد تناقضًا أن يُقدَّم منع الحجاب باسم تحرير المرأة، بينما تُحرم المرأة نفسها من حقها في الاختيار، وتوضع أمام معادلة قاسية: إما تعليمك وعملك، وإما التزامك الديني!

فأي تحرير هذا الذي ينتزع من المرأة حقها في أن تكون مسلمة ملتزمة بدينها؟

وأي مساواة تلك التي تسمح لغير المحجبة بالدراسة والعمل، وتضيّق على المحجبة بسبب لباسها؟

إن المسلمين في أذربيجان لا يطالبون بفرض الحجاب على غيرهم، وإنما يطالبون بألا يُفرض نزعه على من تتمسك به.

وهذا حق أصيل في حرية المعتقد وممارسة الشعائر، لا ينبغي أن يكون موضع مساومة.

ومن هنا، فإن تمسك الطلاب والأهالي والمعلمات بمطالبهم السلمية، ومواصلة الدفاع عنها، يمثل موقفًا مشروعًا في مواجهة الإقصاء.

فالتراجع أمام هذه القيود قد يفتح الباب لمزيد من التضييق على المظاهر الإسلامية.

وليست المشكلة في أن تظهر هوية المسلم داخل المدرسة، بل في أن تُعامَل هذه الهوية كأنها خطر ينبغي إخفاؤه.

وقد قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8].

إن احترام الإسلام لا يتحقق بالشعارات، وإنما بضمان حق المسلمين في العيش وفق معتقداتهم، دون أن يدفعوا ثمن ذلك من تعليمهم وأعمالهم ومستقبلهم.

ليست العلمانية فصل الدين عن الدولة في حقيقتها بل هي حرب على شعائر الإسلام والفضيلة، وهو ما توثقه سياسات العلمانيين في أذربيجان بتسخير إعلامها المضلل وكل عدوانية.

فهل سترتدع العلمانية التي كشرت عن أنيابها في أذربيجان أم أن على المسلمين في هذه البلاد تسجيل مواقف البطولة والشرف كي تردع الاضطهاد الصفيق؟

أما ما يُنتظر من العاملين للإسلام في أذربيجان فهو الثبات وعدم الخضوع لصفاقة العلمانيين، وتوفير تعليم يليق بفتيات ونساء المسلمين بما يوفر بديلا حرًا عزيزًا، لا يخضع للظلم والعدوان.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *