أعادت ماليزيا 1,476 من مواطني ميانمار، بينهم أطفال، إلى بلادهم بحرًا، ووافقت على إعادة 3,524 آخرين في مرحلة ثانية، وسط تحذيرات من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات حقوقية بشأن سلامة العائدين، وغموض بشأن عدد الروهينجا المشمولين بالبرنامج.
وغادرت الدفعة الأولى ماليزيا، الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026، على متن ثلاث سفن تابعة لبحرية ميانمار، بينها سفينة مستشفى، انطلاقًا من قاعدة لوموت البحرية في ولاية بيراك.
وقالت وزارة الداخلية الماليزية إن المجموعة ضمت 1,370 رجلًا و79 امرأة و20 صبيًا و7 فتيات، تراوحت أعمارهم بين 8 و60 عامًا، وكانوا محتجزين في 14 مركزًا تابعًا لإدارة الهجرة في أنحاء البلاد.
ونُقل أفراد المجموعة في عشرات الحافلات إلى قاعدة لوموت البحرية بعد إخضاعهم لفحوص صحية، قبل نقلهم إلى السفن الميانمارية.
وتقول السلطات الماليزية إن الأشخاص المشمولين بالعملية وافقوا طوعًا على العودة، وإن سلطات ميانمار هي التي حددت هوياتهم وقدمت أسماءهم رسميًا إلى كوالالمبور عبر مذكرة دبلوماسية مؤرخة في 13 أغسطس/آب.
وتصف الحكومة العملية بأنها المرحلة الأولى من برنامج «عودة طوعية» تدريجي يشمل 5,000 شخص من ميانمار.
الأمم المتحدة: قلق عميق
لكن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعربت، الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، عن «قلق عميق» بشأن عملية الإعادة، محذرة من أن بعض الأشخاص الذين أُعيدوا إلى ميانمار قد يكونون بحاجة إلى حماية دولية.
وأكدت المفوضية أنها لم تشارك في العملية، كما أشارت إلى أنها لا تتمتع بإمكانية الوصول إلى مراكز احتجاز المهاجرين في ماليزيا، الأمر الذي يحول دون تمكنها من تقييم أوضاع الأشخاص المحتجزين والتحقق بصورة مستقلة من ظروف إعادتهم.
وتقول المفوضية إن استمرار النزاع المسلح والعنف والأزمة الإنسانية في ميانمار يعني أن الظروف اللازمة لعودة اللاجئين بصورة آمنة وكريمة ومستدامة لا تزال غير متوافرة.
كما أثارت عشرات المنظمات الحقوقية مخاوف من احتمال تعرض بعض العائدين للاعتقال أو الاضطهاد أو التجنيد القسري بعد وصولهم إلى ميانمار.
كم عدد الروهينجا بين العائدين؟
وتثير العملية مخاوف خاصة بشأن الروهينجا المسلمين، لكن لا يزال هناك غموض بشأن عددهم ضمن الدفعة الأولى.
فلم تقدم السلطات الماليزية والميانمارية رقمًا واضحًا يحدد عدد الروهينجا بين الأشخاص الـ1,476 الذين أُعيدوا، فيما أكدت وكالة أسوشيتد برس أن من غير الواضح ما إذا كان أي من أفراد المجموعة من الروهينجا.
ولذلك، لا يمكن وصف الأشخاص الـ1,476 جميعًا بأنهم روهينجا استنادًا إلى المعلومات المتاحة حتى الآن.
لكن العملية ترتبط مباشرة بملف الروهينجا، إذ كان رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم قد أعلن في وقت سابق أن ميانمار وافقت على استقبال 5,000 من الروهينجا الموجودين في ماليزيا.
وتستضيف ماليزيا أكثر من 215 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بينهم نحو 126 ألفًا من الروهينجا، ما يجعل البلاد واحدة من أكبر الدول المستضيفة لهم في المنطقة.
3,524 آخرون في المرحلة الثانية
وفي تطور جديد الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، أعلنت الحكومة الماليزية أن 3,524 شخصًا إضافيًا من ميانمار حصلوا على الموافقة لإعادتهم ضمن المرحلة الثانية من البرنامج.
وقال المتحدث باسم الحكومة ووزير الاتصالات، فهمي فاضل، إن السلطات تنتظر من ميانمار تحديد موعد تنفيذ المرحلة الثانية.
وأوضح أن الأشخاص المشمولين بهذه المرحلة حددتهم السلطات الميانمارية أيضًا، وأن أسماءهم وردت إلى ماليزيا في المذكرة الدبلوماسية نفسها المؤرخة في 13 أغسطس/آب.
وبإضافة الدفعة الثانية إلى الأشخاص الـ1,476 الذين غادروا الثلاثاء، يصل العدد إلى 5,000 شخص، وهو العدد المستهدف في المرحلتين الأولى والثانية.
وقالت وزارة الداخلية الماليزية إن 10,388 شخصًا من مواطني ميانمار كانوا محتجزين في مراكز الهجرة حتى منتصف أغسطس/آب ويخضعون لعمليات تحقق تشمل الهوية والوضع القانوني والخلفية الأمنية.
تصاعد العداء للروهينجا في ماليزيا
وتأتي عمليات الإعادة في ظل تصاعد الخطاب العدائي والمعلومات المضللة ضد الروهينجا داخل ماليزيا.
وأفادت تقارير حديثة بأن موجة من خطاب الكراهية والمعلومات الزائفة على الإنترنت خلال العام الحالي أدت إلى زيادة المضايقات والضغوط التي يواجهها أفراد المجتمع الروهينجي، ووصلت تداعياتها إلى إغلاق مدارس مجتمعية كان يرتادها أطفال منهم.
وتشدد ماليزيا خلال السنوات الأخيرة إجراءات الهجرة، في وقت تقول فيه الحكومة إنها لا تستطيع استضافة اللاجئين إلى أجل غير مسمى.
وماليزيا ليست طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، ولا تملك نظامًا وطنيًا شاملًا للاعتراف القانوني بوضع اللاجئ، وهو ما يجعل اللاجئين وطالبي اللجوء أكثر عرضة للاحتجاز بموجب قوانين الهجرة.
في المقابل، تحذر المنظمات الحقوقية من أن إعادة أشخاص إلى بلد قد يواجهون فيه خطر الاضطهاد أو التعذيب أو غير ذلك من الانتهاكات الخطيرة تثير مسألة مبدأ عدم الإعادة القسرية.
العودة في ظل حرب مستمرة
وتكتسب المخاوف بشأن الروهينجا أهمية أكبر بسبب استمرار القتال في ولاية أراكان، موطنهم الأصلي، حيث يسيطر جيش أراكان على معظم أنحاء الولاية بينما تستمر المعارك والغارات الجوية التي يشنها جيش ميانمار.
وجاءت عملية الإعادة الماليزية بالتزامن مع واحدة من أكثر الهجمات دموية في أراكان خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفعت حصيلة غارة جوية نفذها جيش ميانمار في كياوكتاو إلى ما لا يقل عن 50 قتيلًا، بحسب مصادر محلية وجيش أراكان.
وقالت الأمم المتحدة إن الضحايا ينتمون إلى مجتمعات مختلفة، بينها الروهينجا والراخين والهندوس والداينغنت، معتبرة أن استمرار العنف يؤكد أن الظروف داخل ميانمار لا تزال غير آمنة لعودة اللاجئين والنازحين.
وبينما تصر كوالالمبور على أن برنامجها يقوم على العودة الطوعية، ترى مفوضية اللاجئين ومنظمات حقوقية أن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بموافقة الأشخاص على المغادرة، وإنما أيضًا بما إذا كانت الظروف التي سيعودون إليها تضمن سلامتهم وحقوقهم وعدم تعرضهم للاضطهاد من جديد.






اترك تعليقاً