الأويغور يعيدون ملف تركستان الشرقية إلى الواجهة.. احتجاجات في واشنطن وتحقيق يكشف ثغرات في ملاحقة القطن المرتبط بالعمل القسري

I5SFRNFFLNFFPJNWT53M67K4YQ

عاد ملف الأويغور المسلمين في تركستان الشرقية إلى الواجهة الدولية خلال الساعات الأخيرة، مع خروج محتجين أويغور في واشنطن بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للولايات المتحدة، ومطالبتهم الإدارة الأمريكية بإثارة ملف الانتهاكات وحقوق المسلمين معه، فيما كشف تحقيق جديد لـ«رويترز» عن استمرار وصول منتجات قطنية إلى السوق الأمريكية من مصانع في فيتنام مرتبطة بمجموعة صينية خاضعة للعقوبات الأمريكية بسبب اتهامات تتعلق بالعمل القسري للأويغور.

وتأتي التطورات في ظل استمرار الضغوط الدولية على بكين بشأن سياساتها في تركستان الشرقية، حيث تقول منظمات حقوقية إن الاعتقالات والسجن والمراقبة الجماعية والقيود على الممارسات الدينية والثقافية لا تزال مستمرة، بينما تنفي الصين الاتهامات الموجهة إليها وتقول إن سياساتها تستهدف مكافحة التطرف وتحقيق التنمية والاستقرار.

تحقيق لرويترز يتتبع القطن من الصين إلى فيتنام ثم أمريكا

أبرز تطورات الملف جاء في تحقيق نشرته «رويترز»، الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026 (14 ربيع الآخر 1448هـ)، وتتبع حركة القطن والملابس بين الصين وفيتنام والولايات المتحدة بعد فرض واشنطن عقوبات على مجموعة النسيج الصينية العملاقة Esquel Group.

وكانت السلطات الأمريكية قد أدرجت المجموعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 على قائمة تمنعها فعليًا من بيع منتجاتها للعملاء الأمريكيين، على خلفية اتهامات بارتباطها ببرامج العمل القسري في تركستان الشرقية.

وتنفي المجموعة الصينية هذه الاتهامات.

لكن تحليل «رويترز» لبيانات الشحن والسجلات التجارية أظهر أن ثلاث شركات لتصنيع الملابس في فيتنام مرتبطة بصورة وثيقة بمجموعة Esquel صدّرت إلى الولايات المتحدة منتجات قطنية بقيمة لا تقل عن خمسة ملايين دولار منذ إدراج المجموعة الصينية على القائمة الأمريكية السوداء.

والشركات الثلاث هي An Loi Apparel وTessellation Binh Duong وTessellation Hoa Binh.

وبحسب التحقيق، تتجاوز الصلات بين الشركات الفيتنامية والمجموعة الصينية مجرد العلاقة بين المورد والمشتري؛ إذ كانت الشركات الثلاث تحمل سابقًا أسماء مشتقة من «Esquel Garment Manufacturing Vietnam» قبل تغيير أسمائها في أكتوبر/تشرين الأول 2022.

كما أظهرت وثائق الشركات أن إدغار تونغ، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي لـEsquel بين عامي 2021 و2022، كان مسجلًا ممثلًا للمالكين في الشركات الفيتنامية الثلاث.

وأظهرت السجلات كذلك أن الشركات ظلت مملوكة للشركات الخارجية الثلاث نفسها قبل تغيير أسمائها وبعده.

وقال جوشوا كاغان، المسؤول السابق في مكتب الممثل التجاري الأمريكي والذي راجع نتائج التحقيق، إن الروابط التي كشفت عنها «رويترز» قد تكون كافية لاعتبار المصانع الفيتنامية جزءًا من المنظومة التجارية المرتبطة بـEsquel.

70% من صادرات القطن الصينية للمجموعة اتجهت إلى المصانع المرتبطة بها

وكشفت بيانات الشحن التي حللتها «رويترز» عن تفصيل آخر مهم، إذ أظهرت أنه بعد فرض العقوبات الأمريكية، اتجه نحو 70% من صادرات Esquel من القطن من الصين إلى الشركات الفيتنامية الثلاث.

وفي الوقت نفسه، واصلت تلك المصانع تصدير الملابس القطنية إلى السوق الأمريكية.

وأظهر التحقيق أن علامات تجارية بينها Muji وRodd & Gunn استوردت ملابس قطنية إلى الولايات المتحدة من هذه المصانع الفيتنامية.

وقالت الشركتان إنهما لم تكونا على علم بالروابط التي كشفها التحقيق بين المصانع وEsquel.

وتثير النتائج تساؤلات بشأن قدرة أنظمة تتبع سلاسل التوريد الأمريكية على منع دخول منتجات قد تكون مرتبطة بشركات خاضعة لقيود بسبب العمل القسري.

لكن رويترز لم تثبت أن الملابس احتوت على قطن من تركستان الشرقية

ويبرز هنا قيد مهم في نتائج التحقيق.

فقد أكدت «رويترز» أنها لم تتمكن من إثبات أن الملابس التي صدرتها الشركات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة تحتوي بالفعل على قطن أنتجته Esquel أو على قطن مصدره تركستان الشرقية.

وتشتري المصانع الثلاث القطن من جهات أخرى أيضًا، وليس من Esquel وحدها.

لكن خبراء في سلاسل التوريد ومحامين تجاريين تحدثوا إلى الوكالة أوضحوا أن خلط القطن القادم من مصادر مختلفة ممارسة شائعة في صناعة النسيج، وهو ما يجعل تحديد المصدر النهائي للألياف الموجودة داخل قطعة الملابس عملية معقدة.

ولذلك فإن ما يثبته التحقيق هو وجود علاقة تجارية ومؤسسية وثيقة واستمرار تدفق القطن بين Esquel والمصانع الفيتنامية بالتزامن مع تصدير هذه المصانع إلى الولايات المتحدة، وليس إثبات أن الملابس المباعة داخل أمريكا مصنوعة من قطن مرتبط بالعمل القسري للأويغور.

احتجاجات للأويغور خلال زيارة شي جين بينغ إلى واشنطن

Screenshot 2026 09 26 152315

وبالتزامن مع نشر التحقيق، شهدت واشنطن تحركًا واسعًا للأويغور ومجموعات أخرى خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة.

وتجمع أويغور وتبتيون وهونغ كونغيون ومعارضون صينيون ومجموعات حقوقية في العاصمة الأمريكية يومي 24 و25 سبتمبر للاحتجاج على سياسات الحكومة الصينية، بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستضيف شي خلال زيارة دولة.

وشارك ناشطون ومنظمات أويغورية، بينها Uyghur American Association وUyghur Human Rights Project وCampaign for Uyghurs، في التحركات التي امتدت إلى محيط البيت الأبيض والكونغرس.

وطالب المتظاهرون الإدارة الأمريكية بإثارة ملف الأويغور وحقوق الإنسان مباشرة مع الرئيس الصيني، والإفراج عن السجناء، والضغط على بكين بشأن سياساتها في تركستان الشرقية.

وبحسب تقارير عن الاحتجاجات الأوسع، شارك أكثر من ثلاثة آلاف شخص من مجموعات مختلفة في التحركات المناهضة لسياسات بكين، بينهم أويغور وتبتيون وهونغ كونغيون ومعارضون صينيون، فيما تحدثت تغطية أخرى عن نحو 2,500 شخص في تجمع منفصل على تل الكابيتول.

ولذلك لا ينبغي اعتبار هذه الأرقام تقديرًا لعدد المتظاهرين الأويغور وحدهم، وإنما للمشاركين من مختلف المجموعات.

شموع أمام البيت الأبيض ورسائل عن المعتقلين

RJCwpNAHYeKQszaBPgULxAnwa8uW9aNSuYIW3aZWyIGqWR3LSYCrODghfqQ7S2VcBMvwAkQwCJxiIn5mHp X6PszggNBlySFEe4HZb8zRPmguMsLzLKPpBsE3kHWWcYMSoR YKRXGF9lkOk01XXOlwaKJnPKioU34TBnvF0nUO0ttm wS wHfpymIwcZVA

وفي إحدى فعاليات الخميس، سار أعضاء من الجالية الأويغورية وناشطون باتجاه البيت الأبيض، قبل أن يحمل المشاركون الشموع بعد غروب الشمس.

وركزت الكلمات التي ألقيت خلال الاحتجاج على مصير المعتقلين والمفقودين وأفراد الأسر الذين انقطعت أخبارهم داخل تركستان الشرقية.

وقال عمر كنات، المدير التنفيذي لمشروع حقوق الإنسان للأويغور، إن كثيرًا من أفراد الجالية يعيشون حالة مستمرة من الحزن بسبب عدم معرفتهم بمصير أقاربهم، أو ما إذا كانوا آمنين أو ما زالوا على قيد الحياة.

كما شارك النائب الأمريكي جيم ماكغفرن، العضو الديمقراطي البارز في اللجنة التنفيذية للكونغرس بشأن الصين، في إحدى الفعاليات، داعيًا إلى جعل حقوق الإنسان جزءًا من التعامل مع زيارة شي.

قانون «الوحدة العرقية» يعود إلى دائرة الانتقادات

وأعاد المحتجون كذلك تسليط الضوء على قانون «الوحدة والتقدم العرقي» الصيني الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو/تموز 2026.

ويرى ناشطون أويغور أن القانون يعزز سياسات دمج الأقليات في الهوية الوطنية التي تحددها الدولة، ويخشون استخدامه لتوسيع الضغوط على اللغة والثقافة والهوية الدينية للأويغور.

وتقدم بكين القانون من منظور مختلف، باعتباره إطارًا لتعزيز الوحدة بين المجموعات العرقية والاستقرار والتنمية الوطنية.

وأصبح القانون أحد الملفات التي طالبت المنظمات الأويغورية الإدارة الأمريكية بإثارتها مع الرئيس الصيني خلال زيارته.

دعوات سبقت الزيارة للضغط على شي

ولم تبدأ التحركات مع وصول شي إلى واشنطن.

ففي 22 سبتمبر/أيلول، دعت «حكومة تركستان الشرقية في المنفى» الرئيس الأمريكي إلى طرح قضية الأويغور وغيرهم من المسلمين الترك خلال أي محادثات مع الرئيس الصيني.

وجاءت الدعوة ضمن حملة أوسع أطلقتها منظمات أويغورية وحقوقية قبل زيارة شي بهدف إبقاء حقوق الإنسان ضمن جدول أعمال اللقاءات الأمريكية الصينية.

وهذا التحرك أقدم من نافذة اليومين الأخيرين، لكنه يمثل الخلفية المباشرة للاحتجاجات التي شهدتها واشنطن في 24 و25 سبتمبر.

القمع داخل تركستان الشرقية مستمر بحسب المنظمات الحقوقية

8QnhU6UxIVPeLiJzXqmNv6HANjhzNmTtyJXQifjFW1rlZeq9GX14C3OV otq5 ICaLjsHi Zp1YrF04a44Iu5Z3pxfl9hxpINlz3eYbpUxr5 PMv7xYLYPslbY 59638WMh 46nNhb gVl IfBJv6hLAvjAAglV9xaReTOPmfY r gTCfzDdGvUDh wp0YzI

وعلى الرغم من أن أبرز الأخبار الجديدة خلال اليومين الأخيرين وقعت خارج الصين، فإنها ترتبط بوضع حقوقي مستمر داخل تركستان الشرقية.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في أحدث تقييم واسع لها، الصادر في أغسطس/آب، إن الأدلة المتاحة تشير إلى استمرار الاعتقال التعسفي الجماعي، والسجن بأحكام غير عادلة، والمراقبة الواسعة، ومحو المظاهر الثقافية والدينية، وفرض قيود على السفر والاتصالات، والضغط على الأويغور المقيمين في الخارج.

وتعتبر المنظمة أن الانتهاكات التي تعرض لها الأويغور وغيرهم من المسلمين الترك ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

أما السلطات الصينية فترفض هذه الاتهامات، وتنفي ممارسة العمل القسري أو استهداف الأويغور بسبب دينهم أو عرقهم، وتقول إن السياسات التي تنفذها في المنطقة ترتبط بمكافحة الإرهاب والتطرف والتنمية الاقتصادية.

من مصانع القطن إلى شوارع واشنطن

تكشف تطورات 25 و26 سبتمبر عن مسارين متوازيين في قضية الأويغور.

الأول اقتصادي وتجاري، إذ يكشف تحقيق «رويترز» مدى صعوبة تتبع القطن عبر سلاسل توريد تمتد من الصين إلى مصانع في دول ثالثة ثم إلى الأسواق الغربية، حتى بعد فرض عقوبات مرتبطة باتهامات العمل القسري.

والثاني سياسي وحقوقي، حيث استغل الأويغور زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن لإعادة ملف تركستان الشرقية إلى الواجهة ومطالبة الإدارة الأمريكية بعدم فصل العلاقات التجارية والدبلوماسية مع بكين عن ملف حقوق الإنسان.

ولهذا تتركز مستجدات اليومين في التحقيق الجديد بشأن سلاسل توريد القطن والتحرك الأويغوري في واشنطن، بينما يبقى ملف الانتهاكات داخل تركستان الشرقية خلفية أساسية لهذه التحركات وليس واقعة جديدة ينبغي إعادة تدويرها على أنها حدثت أمس أو اليوم.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *