قال حقوقيون روس إن الضغوط التي يتعرض لها السكان في الشيشان للمشاركة في الانتخابات والفعاليات التي تنظمها السلطات لا تقتصر على مواسم الاقتراع، مشيرين إلى استخدام التهديد بالفصل من العمل أو الدراسة وشبكات من المخبرين لمراقبة السكان، وفق تقرير جديد نشره موقع «Caucasian Knot» الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2026.
وتأتي الإفادات بعد أيام من الانتخابات التي أسفرت، وفق النتائج الرسمية، عن إعادة انتخاب رمضان قديروف رئيسًا للشيشان لولاية خامسة بنسبة بلغت 99.85%، مقابل نحو 0.05% لكل من منافسيه.
تسجيل يتحدث عن مراقبة المشاركين في التصويت
وبحسب «Caucasian Knot»، نشرت قناة معارضة للسلطات الشيشانية تسجيلًا صوتيًا في 19 سبتمبر/أيلول، قالت إنه يعود إلى مسؤول في أحد أقسام وزارة الداخلية، ويطالب سكان بلدة غيلداغان بالمشاركة في الانتخابات.
ويُسمع في التسجيل المنسوب للمسؤول حديث عن وجود أشخاص في المدارس لمتابعة الحضور، وأنه سيكون من الممكن معرفة من شارك في التصويت ومن لم يشارك من خلال أسماء السكان، مع تحذير من تداعيات على من يمتنعون عن المشاركة.
حقوقيون: التهديد بالفصل والطرد من الدراسة
وقال الحقوقي مكسيم رودنيف إن الضغوط الإدارية في الشيشان تتجاوز فترة الانتخابات، وإن سكانًا تحدثوا عن التهديد بالفصل من الوظائف أو الطرد من المدارس والجامعات في حال عدم المشاركة في بعض الفعاليات العامة.
وأضاف أن هذه الممارسات، بحسب إفاداته، يمكن أن تطال الطلاب والموظفين الحكوميين وغيرهم ممن يُطلب منهم حضور مناسبات أو المشاركة في أنشطة تنظمها السلطات.
وقال حقوقي آخر تحدث إلى الموقع شريطة عدم الكشف عن هويته إن استخدام الموارد الإدارية للضغط على السكان يجري بصورة مستمرة وليس خلال الانتخابات فقط.
شبكة مخبرين ومراقبة للأشخاص
وأشار رودنيف كذلك إلى وجود شبكة واسعة من المخبرين تنقل معلومات إلى الأجهزة الأمنية بشأن السكان، موضحًا أن الاهتمام يتركز بصورة خاصة على الأشخاص الذين سبق تسجيلهم لدى وزارة الداخلية أو الموضوعين بصورة غير رسمية تحت المراقبة.
وكان رودنيف قد أفاد في 19 سبتمبر/أيلول بأن قوات أمن نفذت قبل الانتخابات مداهمات غير رسمية لمنازل أشخاص مسجلين لدى وزارة الداخلية، كما قال إن مسؤولين في بعض المدارس كانوا يجمعون أولياء أمور الطلاب ويوجهونهم بصورة منظمة إلى مراكز الاقتراع.
تشديد أمني سبق الانتخابات
وسبقت هذه التقارير تعليمات أصدرها قديروف للأجهزة الأمنية في 8 سبتمبر/أيلول بتشديد اليقظة قبيل الانتخابات والتصدي لما وصفه بـ«الأيديولوجيات المتطرفة والغريبة»، كما طالب بزيارة منازل الأشخاص الذين تشتبه السلطات في ارتباطهم بأنشطة تعتبرها تهديدًا أمنيًا.
وفي المقابل، أعلنت لجنة الانتخابات الشيشانية قبل الاقتراع أنها نفذت حملة رسمية واسعة للتواصل المباشر مع الناخبين، شارك فيها 2,260 شخصًا وزاروا 288,475 عنوانًا لتعريف السكان بمواعيد الاقتراع وإجراءاته. كما شارك طلاب وممثلون لمنظمات شبابية في حملات توعية انتخابية في مدينة أرغون.
انتخابات بنسبة تقترب من 100%
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الروسية عقب فرز الأصوات حصول قديروف على 99.85% من الأصوات، وهي أعلى نسبة رسمية يحققها منذ توليه قيادة الجمهورية.
وجرت الانتخابات في بيئة سياسية تخضع لقيود واسعة؛ فيما تقول منظمات حقوقية ومعارضون إن السلطات الشيشانية تستخدم الأجهزة الأمنية والموارد الحكومية لتقييد المعارضة والسيطرة على الحياة السياسية والاجتماعية. وتنفي سلطات قديروف منذ سنوات اتهامات القمع والانتهاكات الموجهة إليها.
الإفادات الأخيرة تضيف ثقلا آخر إلى التقارير المتعلقة بالضغوط التي يقول حقوقيون إنها تحيط بالمشاركة السياسية والحياة العامة في الجمهورية المسلمة. لتتجلى حقيقة الواقع الذي يعيشه الشيشانيون تحت سلطة موالية لروسيا.





اترك تعليقاً