الغارديان: الإسلاموفوبيا تحولت إلى أداة سياسية في الولايات المتحدة

8i6dAXjj5Wn AmWEDif4yGW21ShaciazVTSr5cOlAqcROzjX54eP3cnhvYRYL1XoigwDj8ZFlJrjdeMgPhhBNTQUa6uS cVuqWE56MFJJA79mjGLa93cxlXd1i PcOVDV36dA AttKq1Su ArDU2OusxGfJdyP9TSs6ljzFYENvDGfq ytNWz 6zbbrZg5ds

بعد مرور 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، لا تزال الإسلاموفوبيا (العداء للإسلام) حاضرة بقوة في المشهد السياسي الأمريكي، لكنها لم تعد مرتبطة فقط بالخوف من الهجمات أو القضايا الأمنية، بل تحولت بصورة متزايدة إلى أداة تُستخدم في المنافسة السياسية والانتخابات، بحسب مقال نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ويرى الكاتب والأكاديمي الأمريكي مصطفى بيومي أن السنوات التي أعقبت هجمات سبتمبر شهدت موجة واسعة من العداء للمسلمين داخل الولايات المتحدة، شملت اعتداءات وخطابًا عدائيًا وإجراءات حكومية ومراقبة أمنية واسعة استهدفت مجتمعات مسلمة.

وفي تلك الفترة، ساد اعتقاد لدى كثير من المسلمين الأمريكيين بأن جزءًا من المشكلة يعود إلى جهل المجتمع الأمريكي بالإسلام، ولذلك أُطلقت مبادرات للتعريف بالدين والمسلمين، وفتحت المساجد أبوابها للزوار، ونُظمت لقاءات وحملات للتواصل مع مختلف شرائح المجتمع.

لكن بيومي يرى أن التطورات اللاحقة أظهرت أن الإسلاموفوبيا (العداء للإسلام) لا ترتبط فقط بمدى معرفة الأمريكيين بالإسلام، بل أصبحت جزءًا من آليات الصراع السياسي.

ويشير الكاتب إلى دراسات تظهر أن ارتفاع المشاعر المعادية للمسلمين في الولايات المتحدة لا يحدث بالضرورة بعد الهجمات الإرهابية، بل يرتفع بصورة واضحة خلال المواسم الانتخابية، عندما يلجأ سياسيون إلى إثارة المخاوف المرتبطة بالإسلام والمسلمين لكسب التأييد السياسي.

ويعتبر المقال أن الخطاب المعادي للمسلمين ظهر بصورة خاصة داخل بعض أوساط الحزب الجمهوري، حيث طرحت خلال السنوات الماضية قضايا تتعلق بالشريعة الإسلامية ومزاعم عن وجود تهديدات مرتبطة بها، رغم عدم وجود أساس فعلي لكثير من تلك المخاوف.

ويشير بيومي إلى ولاية تكساس بوصفها نموذجًا على ذلك، حيث شهدت نقاشات سياسية وتشريعية متكررة بشأن ما يُسمى «محاكم الشريعة»، في وقت يرى منتقدون أن مثل هذه القضايا تُستخدم لإثارة المخاوف من المسلمين أكثر مما تستند إلى خطر قانوني حقيقي.

وفي المقابل، يرى المقال أن المجتمع المسلم الأمريكي لم يبقَ في موقع الدفاع عن نفسه، بل زادت مشاركته السياسية بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب الغارديان، بلغ عدد المسلمين الذين يشغلون مناصب منتخبة في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا وصل إلى 255 مسؤولًا منتخبًا في أنحاء البلاد.

ويبرز المقال نماذج لسياسيين مثل عبد السيد، مشيرًا إلى أن خطابهم السياسي لا يقتصر على قضايا المسلمين، بل يركز على ملفات عامة مثل الرعاية الصحية والإسكان والمياه النظيفة ورعاية الأطفال وتحسين الخدمات الاجتماعية.

ويرى بيومي أن صعود شخصيات مسلمة في الحياة السياسية الأمريكية أدى بدوره إلى موجات جديدة من الإسلاموفوبيا (العداء للإسلام)، إذ أصبح انتماؤهم الديني نفسه موضوعًا للهجوم السياسي.

ويخلص مقال الغارديان إلى أن الإسلاموفوبيا (العداء للإسلام) في الولايات المتحدة أصبحت، بعد ربع قرن من هجمات سبتمبر، أداة سياسية يمكن استخدامها لإثارة الخوف وحشد الناخبين، أكثر من كونها مجرد رد فعل مباشر على تهديدات أمنية.

وفي الوقت نفسه، يشير المقال إلى تحول مهم داخل المجتمع المسلم الأمريكي، الذي أصبح أكثر حضورًا في السياسة والانتخابات والمؤسسات العامة، في مقابل استمرار محاولات تصوير المسلمين باعتبارهم خطرًا أو جسمًا غريبًا داخل المجتمع.

وبذلك، يرى بيومي أن الصراع حول الإسلاموفوبيا (العداء للإسلام) لم يعد يتعلق فقط بصورة المسلمين في الولايات المتحدة، بل بات مرتبطًا أيضًا بطبيعة الديمقراطية الأمريكية نفسها، وباستخدام الخوف من الأقليات لتحقيق مكاسب سياسية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *