14 قتيلًا بانفجار مستودع للأسلحة ومخلفات الحرب في إدلب.. ووزارة الدفاع السورية تعلن مسؤوليتها

AP26252399345510 1788960553

قُتل 14 شخصًا وأصيب أكثر من 10 آخرين جراء انفجار ضخم وقع، الأربعاء 9 سبتمبر 2026، في مستودع مؤقت للأسلحة ومخلفات الحرب قرب مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي، فيما أعلنت وزارة الدفاع السورية أن جميع القتلى من عناصرها، مؤكدة أنها تتحمل «المسؤولية الكاملة» عن الحادث، بينما لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة سبب الانفجار.

ووقع الانفجار في منطقة برج النمرة قرب سرمدا، داخل منشأة قالت وزارة الدفاع إنها كانت تُستخدم بصورة مؤقتة لجمع وتخزين الأسلحة والذخائر ومخلفات الحرب قبل نقلها إلى مكان آخر. وأكدت وكالة «سانا» أن الموقع تابع لوزارة الدفاع.

وبحسب الحصيلة الرسمية الأحدث، قُتل 14 من عناصر وزارة الدفاع وأصيب أكثر من عشرة أشخاص، بينهم مدنيون. وكانت مديرية صحة إدلب قد أعلنت أن عدد المصابين بلغ 11 شخصًا، موضحة أن إصاباتهم تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة. وحتى صباح الخميس 10 سبتمبر، لم تعلن السلطات السورية حصيلة أعلى للضحايا.

انفجارات متتالية تعرقل عمليات الإنقاذ

أعقب الانفجار الرئيسي اندلاع حريق وانفجارات ثانوية متتالية ناجمة عن الذخائر الموجودة في المستودع، ما صعّب وصول فرق الإطفاء والإنقاذ إلى أجزاء من الموقع وأخّر عمليات البحث تحت الأنقاض.

وقالت السلطات إن فرق الدفاع المدني والإسعاف وإدارة الطوارئ انتشرت في المنطقة لإخماد الحرائق وتأمين الذخائر التي لم تنفجر وانتشال الضحايا، بينما أغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية إلى موقع الحادث لمنع اقتراب المدنيين.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن مصورها في الموقع شاهد فرق الإنقاذ وهي تنتشل جثامين من تحت الركام، فيما أظهرت الصور ومقاطع الفيديو أعمدة كثيفة من الدخان الأسود ترتفع فوق المنطقة عقب الانفجار.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الانفجار تسبب كذلك بأضرار مادية كبيرة واحتراق عدد من السيارات المحيطة بالمستودع، مشيرًا إلى وقوع سلسلة من الانفجارات بعد التفجير الأول وإلى مخاوف من تناثر ذخائر ومقذوفات غير منفجرة في محيط الموقع. وذكر المرصد 12 مصابًا، في حين بقي الرقم الرسمي الصادر عن مديرية الصحة 11 مصابًا.

ما سبب الانفجار؟

حتى صباح الخميس، لم تعلن السلطات السورية سببًا نهائيًا للانفجار، ولم تعلن وجود هجوم جوي أو عمل أمني وراء الحادث.

وقال وليد أصلان، المسؤول في إدارة الطوارئ والكوارث في إدلب، في الساعات الأولى إن المعلومات الأولية تشير إلى أن الانفجار مرتبط بالذخائر الموجودة في المستودع، إلا أن وزارة الدفاع قالت لاحقًا إن الجهات المختصة لا تزال تحقق في أسباب الحادث وملابساته.

وأكدت الوزارة في بيانها أنها «تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الحادثة»، وأن وحداتها المتخصصة تحركت فور وقوع الانفجار بالتنسيق مع الجهات المعنية لتأمين الموقع والتعامل مع آثاره.

وبالتالي، لا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تثبت أن الانفجار نتج عن استهداف خارجي، كما لم تعلن السلطات السورية أن المستودع تعرض لغارة أو هجوم بطائرة مسيرة.

تضارب أولي في أعداد الضحايا

مرّت الحصيلة بعدة تحديثات خلال ساعات. ففي أول بيان عقب الحادث، قالت «سانا» إنه لم تُسجل إصابات أو وفيات، قبل أن تعلن السلطات لاحقًا سقوط أربعة قتلى وعشرة مصابين، مع استمرار البحث عن مفقودين تحت الأنقاض. وفي المساء ارتفعت الحصيلة إلى 14 قتيلًا و11 مصابًا بعد انتشال مزيد من الجثامين.

وأوضحت وزارة الدفاع لاحقًا أن القتلى الأربعة عشر جميعهم من أفرادها، بينما يوجد مدنيون بين المصابين. وشيّعت الوزارة مساء الأربعاء عددًا من قتلاها من مستشفى إدلب الوطني بحضور مسؤولين محليين وذوي الضحايا.

ثاني انفجار دموي في إدلب خلال أيام

ويأتي انفجار سرمدا بعد ثمانية أيام فقط من حادث آخر في محافظة إدلب، إذ انفجرت في الأول من سبتمبر مركبة محملة بالذخيرة في مدينة بنش، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة آخرين.

وذكرت تقارير سورية أن المركبة في حادث بنش كانت مملوكة لتاجر أسلحة، بينما لم تعلن السلطات آنذاك سبب انفجارها.

وتثير الحادثتان مجددًا ملف مخازن الأسلحة والذخائر المنتشرة في شمال غربي سوريا، خصوصًا في المناطق التي كانت طوال سنوات الحرب مركزًا رئيسيًا للفصائل المسلحة.

وكانت إدلب أبرز معاقل الفصائل المناهضة لنظام المخلوع بشار الأسد خلال الحرب السورية التي اندلعت عام 2011، قبل أن تنطلق منها ومن مناطق مجاورة أواخر نوفمبر 2024 العملية العسكرية التي انتهت بسقوط نظام الأسد في ديسمبر من العام نفسه. وخلفت سنوات الصراع كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر والألغام والقذائف غير المنفجرة المنتشرة في أنحاء البلاد.

وتعمل السلطات السورية الجديدة منذ سقوط النظام السابق على جمع الأسلحة ومخلفات الحرب ونقلها أو التخلص منها، غير أن انفجار سرمدا يسلط الضوء على الأخطار التي ترافق عمليات تجميع كميات كبيرة من الذخائر، ولا سيما عندما تكون مواقع التخزين قريبة من مناطق سكنية ومخيمات للنازحين.

وبحسب المعلومات المتاحة حتى صباح 10 سبتمبر، تبقى الحصيلة الرسمية لانفجار سرمدا عند 14 قتيلًا وأكثر من عشرة مصابين، فيما لم تعلن وزارة الدفاع بعد نتائج التحقيق في السبب المباشر للانفجار.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *