الاحتلال الإسرائيلي يوسع أوامر الإخلاء والقصف في غزة.. ونتنياهو يهدد بمقاضاة «هآرتس» بتهمة التشهير

Gaza 99 980x551 1

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين أوامر الإخلاء والقصف على مناطق متفرقة من قطاع غزة، مستهدفًا مباني ومناطق سكنية بعد تحذير سكانها بالمغادرة، في وقت تتواصل فيه الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن سكانًا في مخيم البريج وسط القطاع تلقوا، الثلاثاء، اتصالات تحذرهم من قصف مبانٍ سكنية، قبل أن تنفذ القوات الإسرائيلية ضربات في المنطقة.

وقال عبد الله أبو غرقد، أحد سكان المخيم، إن أحد جيرانه تلقى اتصالًا يفيد بأن المربع السكني بأكمله سيُقصف، مضيفًا أن السكان جمعوا أطفالهم ومقتنياتهم وغادروا المكان، قبل أن يُدمر المربع بعد وقت قصير.

وتكرر النمط ذاته في مدينة غزة وخان يونس جنوبي القطاع، حيث تلقى سكان تحذيرات بالإخلاء أعقبتها غارات إسرائيلية على المباني، وفق أسوشيتد برس.

كما أظهرت صور لوكالة رويترز تصاعد النيران والدخان من منزل في خان يونس، الأربعاء 9 سبتمبر، بعد غارة إسرائيلية نُفذت عقب مطالبة السكان بإخلاء المنطقة.

ولم تقتصر الهجمات على المباني التي صدرت بحقها أوامر إخلاء، إذ قالت أسوشيتد برس إن القوات الإسرائيلية قتلت، الثلاثاء، طفلًا يبلغ من العمر 10 سنوات بعد إطلاق النار قرب خيام للنازحين شرقي خان يونس، كما قُتل رجل يبلغ 69 عامًا بنيران إسرائيلية جنوب المدينة. ووقعت الحادثتان، بحسب مسؤولي مستشفى ناصر، في الجانب الفلسطيني من «الخط الأصفر» الذي يفصل بين مناطق انتشار القوات الإسرائيلية وبقية القطاع.

وفي وسط غزة، أُصيب عشرة فلسطينيين في ضربة إسرائيلية بمخيم النصيرات، بينما أفادت وكالة وفا بإصابات أخرى جراء إطلاق النار وهجمات بطائرات مسيرة في عدة مناطق.

وقالت الوكالة، الأربعاء، إن طائرة إسرائيلية مسيرة استهدفت مجموعة من الفلسطينيين قرب تقاطع عبد العال في شارع الجلاء غربي مدينة غزة، كما أُصيبت امرأة بإطلاق النار في مخيم حلاوة شمال القطاع، وأصيب فلسطينيان بجروح حرجة بعد استهداف دراجة نارية في شارع الرشيد جنوبي مدينة غزة.

واستمر التصعيد خلال الساعات الأولى من الخميس 10 سبتمبر، إذ أفادت «وفا» بأن مروحيات إسرائيلية فتحت النار في محيط مخيم جباليا شمالي القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق في شمال غزة.

كما أفادت أسوشيتد برس، الخميس، بمقتل أربعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان، في غارة إسرائيلية على بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، بحسب مستشفى الشفاء، ما يشير إلى استمرار الهجمات بعد موجة القصف وأوامر الإخلاء التي شهدها القطاع خلال اليومين السابقين.

ووفق أحدث إحصائية لوزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة القتلى منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73,669 فلسطينيًا، فيما بلغ عدد المصابين 174,652. وقالت الوزارة إن 1,358 فلسطينيًا قُتلوا و4,541 أصيبوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر 2025، إضافة إلى انتشال 831 جثمانًا خلال الفترة نفسها.

نتنياهو يهدد بمقاضاة «هآرتس»

وبالتزامن مع التطورات في غزة، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلًا سياسيًا متصاعدًا في الداخل، بعد تحقيق نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية زعم أنه تلقى تحذيرًا مباشرًا من رئيس الإمارات محمد بن زايد قبل هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023.

وبحسب التحقيق، أجرى محمد بن زايد اتصالًا بنتنياهو قبل نحو عشرة أيام من الهجوم، وأبلغه بأن رئيس حركة حماس في غزة آنذاك يحيى السنوار يخطط لعملية واسعة يمكن أن تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى وتهدد استقرار المنطقة واتفاقيات أبراهام.

وقالت «هآرتس» إن المكالمة استمرت نحو 45 دقيقة، وإن نتنياهو تعامل مع التحذير بهدوء ولم ينقل مضمون المحادثة إلى كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

ونفى نتنياهو التقرير بشكل قاطع، وقال إن مكتبه ومجلس الأمن القومي وسكرتيره العسكري راجعوا سجلات الاتصالات ولم يجدوا دليلًا على وقوع مكالمة بينه وبين الرئيس الإماراتي خلال الفترة الممتدة من بداية سبتمبر وحتى 7 أكتوبر 2023.

وأعلن نتنياهو أنه أصدر تعليماته لمحاميه لاتخاذ إجراءات قضائية بتهمة التشهير ضد صحيفة «هآرتس» والصحفيين اللذين أعدا التحقيق، شلومي إلدار وروث يوفال، واصفًا ما نشرته الصحيفة بأنه «مفبرك» ومرتبط، بحسب قوله، بالمعركة الانتخابية الإسرائيلية. في المقابل، أكدت «هآرتس» تمسكها بما ورد في تحقيقها.

أما وزارة الخارجية الإماراتية فلم تؤكد أو تنفِ بصورة مباشرة وقوع المكالمة، وقالت إنها لا تعلق على التقارير أو التكهنات المتعلقة بالمحادثات بين قادة الدول، مشيرة إلى أن الإمارات و”إسرائيل” حافظتا على قنوات اتصال مباشرة ومفتوحة، وأن المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة كانت تُنقل عند الحاجة.

وأعاد تقرير «هآرتس» ملف المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر إلى صدارة الجدل السياسي الإسرائيلي، قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026، وسط مطالب من شخصيات معارضة بإجراء تحقيق رسمي في التحذيرات التي سبقت الهجوم وطريقة تعامل القيادة السياسية والأمنية معها.

وبينما يتصاعد الخلاف داخل كيان الاحتلال حول ما كان يعرفه نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها داخل قطاع غزة، حيث تشير تطورات الساعات الأخيرة إلى استمرار القصف وإطلاق النار وأوامر الإخلاء، رغم مرور قرابة أحد عشر شهرًا على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في وقت لا يُسمع فيه صوت ضامن واحد.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *