مأساة أطفال سبتة: مئات “القاصرين” عالقون بعد أكبر موجة عبور جماعي من المغرب إلى إسبانيا

download 4

تعيش مدينة سبتة الإسبانية الواقعة شمال المغرب أزمة إنسانية متفاقمة، بعد أيام من واحدة من أكبر عمليات العبور الجماعي للمهاجرين إلى الأراضي الإسبانية، حيث لا يزال مئات الأطفال و”القاصرين” عالقين في المدينة وسط ظروف صعبة، بعد أن خلفت محاولة العبور عشرات القتلى ومئات العائلات المشتتة.

وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس، بقي أكثر من 800 قاصر في سبتة بعد موجة التدفق البشري التي شهدتها الحدود البحرية مع المغرب، بينما لا يزال العديد منهم يبحثون عن أقارب فقدوا خلال الفوضى التي رافقت محاولة الوصول إلى الجانب الإسباني.

قصة فتاة فقدت شقيقها وأمها في الطريق

من بين القصص الأكثر مأساوية قصة فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً من مدينة طنجة المغربية، وصلت إلى الأراضي الإسبانية عبر البحر، لكنها فقدت شقيقها الصغير البالغ من العمر 8 سنوات بعدما غرق أثناء محاولة العبور، كما فقدت والدتها وسط التدافع والفوضى.

وقالت الفتاة إنها رأت عناصر الشرطة الإسبانية تنتشل جثة شقيقها من المياه، بينما تمكنت هي من الوصول إلى الشاطئ لكنها وجدت نفسها وحيدة دون عائلتها.

وبحسب شهادتها، فإن المشهد كان صادماً، إذ قالت إنها رأت أشخاصاً “يدوسون على الموتى” خلال التدافع للوصول إلى المنطقة الإسبانية.

وبعد وصولها، ساعدها بعض السكان المحليين بالطعام والملابس، كما استضافتها امرأة في منزلها لفترة قصيرة، قبل أن تتوجه إلى مركز مخصص للشباب، لكنها وجدته ممتلئاً بسبب العدد الكبير من القاصرين الوافدين.

وقالت الفتاة عبر مترجم: “الآن نحن صغار نتسول في الشوارع”.

أكبر موجة عبور في تاريخ الأزمة الأخيرة

جاءت هذه المأساة بعد تدفق عشرات الآلاف من الأشخاص نحو سبتة خلال محاولة جماعية لعبور الحدود البحرية والبرية مع المغرب.

وتشير السلطات الإسبانية إلى أن نحو 60 ألف شخص شاركوا في محاولة العبور، بينما تمكنت الغالبية من العودة إلى المغرب بشكل طوعي أو أعيدوا من قبل السلطات الإسبانية.

لكن ما بين 3000 و5000 شخص ظلوا داخل سبتة بعد انتهاء موجة العبور، بينهم أعداد كبيرة من القاصرين والمهاجرين من دول مختلفة.

وأعلنت السلطات الإسبانية أن 72 شخصاً لقوا مصرعهم خلال العملية، معظمهم بسبب الغرق أثناء محاولة اجتياز الحاجز البحري، فيما أعلنت السلطات المغربية عن تسجيل 11 وفاة أخرى.

القانون الإسباني يلزم بحماية القاصرين

تضع القوانين الإسبانية فرقاً بين المهاجرين البالغين والقاصرين غير المصحوبين بذويهم.

ففي حين يخضع البالغون لإجراءات طلب اللجوء أو الترحيل في حال رفض الطلب، فإن القاصرين الذين يصلون دون مرافقين يفترض أن يحصلوا على الحماية والرعاية من السلطات الإسبانية.

لكن الأزمة الحالية كشفت عن صعوبات كبيرة في تطبيق هذه الإجراءات، بسبب العدد الكبير من الأطفال الذين وصلوا خلال فترة قصيرة.

download 4 1

وفي إحدى الحالات، شاهد صحفيون طفلاً مغربياً يبلغ من العمر 12 عاماً وهو يبكي ويتوسل ألا تتم إعادته إلى المغرب، بعدما كانت السلطات ترافقه باتجاه الحدود.

وتوقفت عملية إعادته قبل دقائق من وصوله إلى الجانب المغربي، بعد تدخل سكان محليين وصحفيين أكدوا أنه قاصر، ليتم نقله إلى قوات الحرس المدني الإسباني.

مراكز الإيواء ممتلئة والمساعدات شحيحة

download 6

أصبح مركز استقبال القاصرين في سبتة، الذي تبلغ طاقته نحو 600 شخص، ممتلئاً بالكامل، فيما اضطر العديد من المهاجرين إلى النوم في الشواطئ أو المناطق المرتفعة المحيطة بالمدينة.

ونقل صحفيو وكالة أسوشيتد برس مشاهد لأطفال يطلبون الطعام، في وقت تتزايد فيه الضغوط على السلطات المحلية التي تواجه أزمة تفوق قدراتها الاستيعابية.

وقال ناشط في مجال الهجرة من جمعية “إلين” المحلية إن هناك من يرى أن الضغط الناتج عن نقص الغذاء والماء والإرهاق قد يدفع بعض المهاجرين إلى العودة طوعاً إلى المغرب.

السودان وغزة وأفغانستان ضمن العالقين

لم تقتصر موجة العبور على المهاجرين المغاربة، إذ بقي في سبتة أيضاً أشخاص من جنسيات أخرى، بينهم سودانيون فروا من الحرب المستمرة في السودان، وفلسطينيون من قطاع غزة، وأفغان، إضافة إلى مهاجرين من دول إفريقية أخرى.

وتسلط هذه التركيبة الضوء على أن أزمة سبتة لم تعد مرتبطة فقط بالهجرة الاقتصادية، بل أصبحت نقطة تجمع لأشخاص يهربون من النزاعات والفقر وانعدام الاستقرار في مناطق مختلفة من العالم.

سبتة.. بوابة صغيرة إلى أوروبا وأزمة أكبر من حدودها

تقع سبتة كجيب إسباني على الساحل الشمالي للمغرب، وتشكل إحدى أقصر الطرق البرية والبحرية للوصول إلى الاتحاد الأوروبي بالنسبة لكثير من المهاجرين.

لكن الحادثة الأخيرة أعادت فتح النقاش في أوروبا حول سياسات الهجرة، وحدود مسؤولية الدول في حماية الحدود من جهة، وضمان حقوق الأطفال والمهاجرين من جهة أخرى.

وبينما تبقى أوروبا منشغلة بإدارة تدفقات الهجرة، يبقى مئات الأطفال في سبتة عالقين بين مستقبل مجهول وذكريات مأساوية لرحلة انتهت بالنسبة لبعضهم بفقدان أفراد من عائلاتهم قبل أن تبدأ حياتهم الجديدة.

Fediverse reactions

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *