قائد القوات الأمريكية في أوروبا يحذر: واشنطن تفتقر إلى السفن لمواصلة حماية “إسرائيل”

500h q95 2026 08 02T150249.286

حذّر قائد القوات الأمريكية في أوروبا، الجنرال ألكسوس جرينكويتش، من تزايد الضغوط على القدرات البحرية الأمريكية، مؤكدًا أن واشنطن قد لا تمتلك عددًا كافيًا من السفن لمواصلة توفير الدفاعات الجوية لإسرائيل في مواجهة الهجمات الصاروخية الإيرانية، وفق ما نقلته مصادر مطلعة لصحيفة واشنطن بوست.

وبحسب المصادر، بعث قائد القيادة الأوروبية الأمريكية EUCOM رسالة إلى البيت الأبيض أوضح فيها أن استمرار الوضع الحالي من دون إرسال مدمرة إضافية سيضع القوات الأمريكية أمام خيار صعب بين مواصلة حماية “إسرائيل” وبين الحفاظ على قدرات الدفاع عن الأراضي الأمريكية.

استنزاف متزايد للأسطول الأمريكي

ويأتي التحذير في وقت تعتمد فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب بصورة متزايدة على البحرية الأمريكية لتنفيذ عمليات عسكرية متعددة في مناطق مختلفة، من الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى.

وفي إطار الحرب المستمرة مع إيران، نشرت الولايات المتحدة سفنًا في شرق البحر المتوسط للمساعدة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية المتجهة نحو “إسرائيل”.

وتقول الرواية الأمريكية إن إيران نفذت هذه الهجمات ردًا على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضدها، ما جعل الدفاع عن “إسرائيل” أحد أبرز أوجه المشاركة العسكرية الأمريكية في الحرب.

لكن توسيع نطاق الانتشار العسكري الأمريكي بدأ يفرض ضغوطًا متزايدة على الأسطول، خصوصًا مع استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وتوجد حاليًا مجموعتا حاملة طائرات أمريكيتان، إلى جانب وحدتين من قوات مشاة البحرية، بالقرب من بحر عُمان للمشاركة في تنفيذ الحظر البحري المفروض على إيران، الأمر الذي يزيد من الضغط على القطع البحرية المتاحة للولايات المتحدة.

ليست السفن وحدها تحت الضغط

ولا تقتصر تداعيات الحرب على نقص السفن؛ إذ يشير التقرير إلى أن العمليات العسكرية استنزفت أيضًا جزءًا كبيرًا من مخزون الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية.

وبحسب المعطيات الواردة في التقارير، استخدمت القوات الأمريكية أكثر من 60% من صواريخ باتريوت المتاحة لها، إلى جانب كميات كبيرة من صواريخ أنظمة THAAD وSM-6 وSM-3.

ويكتسب هذا الاستنزاف أهمية خاصة لأن هذه الأنظمة تشكل جزءًا رئيسيًا من شبكة الدفاع الجوي والصاروخي التي تعتمد عليها الولايات المتحدة لحماية قواتها وحلفائها من الهجمات الباليستية والطائرات المسيّرة.

وبالتالي، فإن استمرار الحرب لفترة أطول لا يعني فقط الحاجة إلى مزيد من السفن، بل يعني أيضًا ضرورة إعادة بناء مخزونات الصواريخ الاعتراضية التي تُستهلك بوتيرة مرتفعة.

الاحتلال الإسرائيلي يعتمد بدرجة كبيرة على الدفاع الأمريكي

وتكشف هذه التطورات حجم الدور الذي باتت تلعبه القوات الأمريكية في حماية الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب.

فبينما كانت تل أبيب طرفًا رئيسيًا في الدفع باتجاه توسيع الحرب في الشرق الأوسط، تولت القوات الأمريكية جزءًا كبيرًا من مهمة الدفاع عن المجال الجوي الإسرائيلي، خصوصًا في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

لكن المشكلة التي تواجه واشنطن الآن هي أن القوات الأمريكية لا تعمل في الشرق الأوسط فقط؛ فـالقيادة الأوروبية الأمريكية مسؤولة أيضًا عن الدفاع عن الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة.

وهذا يعني أن استمرار تخصيص مزيد من السفن والأنظمة الدفاعية لحماية الاحتلال الإسرائيلي يمكن أن يفرض ضغوطًا على قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها العسكرية في مناطق أخرى.

حرب متعددة الجبهات تستنزف واشنطن

ويعكس التحذير الأمريكي مشكلة أوسع تواجه إدارة ترامب: اتساع نطاق المهام العسكرية في وقت واحد.

فالقوات البحرية الأمريكية مطالبة بالمشاركة في عمليات متعددة، بينما تستمر الحرب مع إيران، والحصار البحري على موانئها، والدفاع عن الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب التزامات واشنطن تجاه حلفائها الأوروبيين ومهام عسكرية أخرى.

وبذلك، فإن التحذير الذي وصل إلى البيت الأبيض لا يتعلق بمجرد نقص مدمرة واحدة، بل يسلط الضوء على سؤال أكبر حول قدرة الجيش الأمريكي على إدارة حرب ممتدة ومتعددة المسارح دون أن يصل إلى مرحلة الاستنزاف في السفن والذخائر الدفاعية.

وتضع هذه المعطيات إدارة ترامب أمام معادلة صعبة: كلما طال أمد الحرب مع إيران، ارتفعت كلفة حماية ما يسمى “إسرائيل”، وتزايد الضغط على الأسطول الأمريكي ومخزون الصواريخ الاعتراضية، في الوقت الذي يتعين فيه على واشنطن الاحتفاظ بقدرات كافية للدفاع عن قواتها وأراضيها وحلفائها في أوروبا ومناطق أخرى.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *