انقطاع الكهرباء يشعل الشارع الليبي.. احتجاجات وعصيان مدني يشلان أجزاء من طرابلس

2026 07 06T135225Z 1260374856 RC25JEA4INVG RTRMADP 3 PAKISTAN LIBYA 1785127578

تشهد العاصمة الليبية طرابلس موجة جديدة من الاحتجاجات والعصيان المدني، مع تصاعد الغضب الشعبي بسبب الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وارتفاع تكاليف الخدمة، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والخدمية التي تعيشها البلاد وسط استمرار الانقسام السياسي.

وشهدت عدة أحياء في طرابلس إغلاق طرق رئيسية ومقار حكومية، بعدما توسعت حملة العصيان المدني التي انطلقت احتجاجًا على تردي خدمات الكهرباء لتشمل مناطق جديدة داخل العاصمة.

إغلاق طرق ومؤسسات حكومية

وأغلق محتجون الطريق الساحلي في منطقة جنزور غربي طرابلس، كما تجمع آخرون أمام محطة كهرباء غرب طرابلس احتجاجًا على الانقطاعات التي تمتد لساعات طويلة يوميًا.

وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام محلية ومتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي محتجين وهم يحرقون الإطارات ويغلقون طرقًا رئيسية، فيما قام آخرون بإفراغ شاحنة محملة بالأتربة أمام مقر وزارة الخارجية في منطقة سيدي تربا، في محاولة لتعطيل العمل بالمبنى.

كما أغلق متظاهرون مكاتب شركة ليبيانا للاتصالات في منطقة سوق الجمعة، رافعين لافتات تنتقد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

دعوات إلى شل عمل الحكومة

وتقود الاحتجاجات “حركة سوق الجمعة”، التي أعلنت أن هدفها يتمثل في “شل عمل الحكومة بالكامل”، مؤكدة أن تحركاتها تستهدف المؤسسات الرسمية وليس تعطيل حياة المواطنين.

وطالبت الحركة بفتح تحقيقات في ملفات الفساد، والدعوة إلى حل المؤسسات السياسية الحالية، بما في ذلك حكومة الوحدة الوطنية، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والمجلس الرئاسي.

وامتدت الاحتجاجات إلى مدينة تاجوراء شرقي طرابلس، حيث أعلن ناشطون إغلاق مقر المجلس البلدي، فيما دعت “حركة أهالي وشباب تاجوراء” إلى مقاطعة شاملة لمؤسسات الدولة، احتجاجًا على ما وصفته بالتدهور المستمر في الخدمات العامة.

أزمة خدمات متفاقمة

وأكد المحتجون أن انقطاع الكهرباء ليس سوى جزء من أزمة أوسع تشمل تراجع خدمات المياه والصحة والتعليم، إضافة إلى نقص الوقود والسيولة النقدية والأدوية، في وقت يتهمون فيه المسؤولين بالانشغال بالخلافات السياسية بدلًا من معالجة الأوضاع المعيشية.

ولم تصدر حكومة الوحدة الوطنية تعليقًا رسميًا على الاحتجاجات حتى الآن.

عودة التقنين الكهربائي

وتشهد طرابلس وعدد من المدن الليبية انقطاعات كهربائية تصل إلى 10 ساعات يوميًا، بعدما أعادت الشركة العامة للكهرباء العمل بنظام طرح الأحمال، عقب فترة استقرار نسبي استمرت نحو عامين.

وأدى تراجع إمدادات الكهرباء إلى زيادة حالة الاستياء الشعبي، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار، واضطراب سعر صرف العملة، ونقص السيولة في المصارف، واستمرار حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

تحركات أمريكية موازية

بالتزامن مع الاحتجاجات، أعلن مستشار البيت الأبيض للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، أنه أجرى اتصالًا مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، تناول سبل دعم جهود توحيد المؤسسات الليبية وتعزيز التعاون الأمني بين شرق البلاد وغربها.

وأشار بولس إلى أن واشنطن ناقشت أيضًا تعزيز التنسيق بين القوات الليبية والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، مؤكدًا استمرار دعم الولايات المتحدة لمسار توحيد ليبيا وتحقيق الاستقرار.

أزمة سياسية وخدمية مستمرة

وتعكس الاحتجاجات الأخيرة حجم الضغوط التي تواجهها السلطات الليبية، إذ لم تعد المطالب الشعبية تقتصر على تحسين خدمة الكهرباء، بل امتدت إلى الدعوة لإصلاح شامل للمؤسسات السياسية وإنهاء الانقسام الذي تعيشه البلاد منذ أكثر من عقد.

ويرى مراقبون أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية، في ظل غياب توافق سياسي شامل، قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاحتجاجات، خصوصًا مع تزايد معاناة المواطنين من الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وهو ما يضع الحكومة أمام تحديات متزايدة للحفاظ على الاستقرار الداخلي.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *