شهدت العاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تطورًا جديدًا في ملف اللاجئين الروهينجا، بعدما احتجزت السلطات الماليزية أكثر من مئة لاجئ وطالب لجوء تجمعوا أمام مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، عقب إجلائهم من أماكن إقامتهم في ولاية بينانغ شمالي البلاد، في خطوة أثارت انتقادات منظمات حقوق الإنسان التي حذرت من تصاعد الضغوط على هذه الفئة الهشة.
إجلاء من بينانغ إلى كوالالمبور
وبحسب روايات اللاجئين، فقد اضطروا إلى مغادرة مساكنهم بعد تعرضهم لضغوط من سكان محليين في ولاية بينانغ، على خلفية توترات مرتبطة بزيادة أعداد الروهينغا في المنطقة وما وصفته السلطات بـ”المنافسة الاقتصادية والنزاع على المساحات السكنية”. واستقل اللاجئون حافلات إلى كوالالمبور على أمل الحصول على حماية أو المساعدة في إعادة توطينهم عبر مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
لكن الشرطة الماليزية نقلت جميع المتجمعين، وبينهم نساء وأطفال، في أربع شاحنات إلى مقر الشرطة لإجراء ما وصفته بـ”الفحوصات اللازمة”، في حين أكدت السلطات أن الإجراءات تأتي في إطار تطبيق قوانين الهجرة.
رئيس الوزراء: لا أحد يحق له احتلال أي جزء من المدينة
وفي أول تعليق رسمي، شدد رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم على أن الحكومة لن تسمح بأي تجمعات أو إقامة غير قانونية في العاصمة، مؤكداً أن أي شخص لا يحمل الوثائق أو التصاريح المطلوبة سيواجه إجراءات من سلطات الهجرة.
وقال إن تجمع اللاجئين أمام مقر المفوضية أثار قلق السكان، مضيفًا: “لا أحد يملك الحق في الاستيلاء على أي جزء من المدينة.”
تصاعد خطاب الكراهية
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ماليزيا موجة متزايدة من خطاب الكراهية والمعلومات المضللة ضد الروهينجا عبر منصات التواصل الاجتماعي منذ شهر مايو، وهو ما انعكس في زيادة أعمال المضايقة والتمييز ضد اللاجئين.
وأعربت مؤسسات حقوقية عن قلقها من تنامي الخطابات التي تحرض على الكراهية وتجرد اللاجئين من إنسانيتهم، محذرة من أن استمرار هذه الحملات قد يؤدي إلى مزيد من التمييز والعنف ضد الروهينغا وغيرهم من اللاجئين.
من جهتها، انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش تعامل السلطات الماليزية مع الأزمة، معتبرة أن احتجاز اللاجئين الذين أُجبروا على مغادرة مساكنهم يزيد من معاناتهم بدلاً من توفير الحماية لهم.
وقالت بريوني لاو، نائبة مديرة قسم آسيا في المنظمة، إن الروهينجا في ماليزيا يعيشون في مناخ من الخوف بسبب حملات الاعتقال والمداهمات، وإن تصاعد خطاب الكراهية عبر الإنترنت فاقم أوضاعهم، داعية الحكومة إلى حماية اللاجئين بدلاً من احتجازهم.
أوضاع قانونية معقدة
وتستضيف ماليزيا واحدة من أكبر تجمعات لاجئي الروهينجا في جنوب شرق آسيا، إذ تشير بيانات مفوضية اللاجئين إلى تسجيل نحو 126 ألف لاجئ من الروهينجا حتى نهاية فبراير 2026، بينما تؤكد منظمات حقوقية أن هناك أعدادًا كبيرة أخرى غير مسجلة.
ورغم استضافة هذه الأعداد، فإن ماليزيا ليست طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين لعام 1951، وهو ما يعني أن اللاجئين لا يتمتعون بوضع قانوني رسمي يضمن لهم حق العمل أو التعليم أو الإقامة الدائمة، مما يجعلهم عرضة للاعتقال والترحيل والاستغلال.
ويأتي احتجاز اللاجئين بعد أيام فقط من إعلان الحكومة الماليزية طلبها من مفوضية اللاجئين تعليق تسجيل طلبات اللجوء الجديدة مؤقتًا، ضمن خطة لإنشاء نظام وطني لإدارة شؤون اللاجئين، وهو ما يعكس تشددًا متزايدًا في سياسة كوالالمبور تجاه هذا الملف، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والمخاوف المرتبطة بالهجرة والموارد العامة.





اترك تعليقاً