برنامج الأغذية العالمي: يطالب بفتح المزيد من المعابر لتحسين وصول المساعدات .. وإعادة الإعمار تحتاج أكثر من 71 مليار دولار

أكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) أن الأوضاع الغذائية والتغذوية في قطاع غزة شهدت تحسناً نسبياً خلال الأشهر الأخيرة بفضل زيادة تدفق المساعدات الإنسانية، لكنه حذر من أن هذا التحسن لا يزال هشاً في ظل استمرار القيود على دخول الإمدادات واعتماد القطاع على معبر كرم أبو سالم باعتباره المنفذ الرئيسي للمساعدات.

وأوضح البرنامج أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2025 ساهم في زيادة حجم المساعدات، حيث وصلت الطرود الغذائية إلى نحو 1.5 مليون شخص خلال شهر مايو، فيما تلقى حوالي 700 ألف شخص مساعدات نقدية، واستفاد 60% من الأطفال دون سن الخامسة من برامج التغذية، ما انعكس إيجاباً على مؤشرات الأمن الغذائي وصحة الأطفال.

image 47

ورغم ذلك، شدد البرنامج على أن استمرار إغلاق معظم المعابر يحد من تدفق المواد الأساسية، مطالباً بفتح مزيد من المعابر والسماح بدخول الوقود والمعدات الطبية والمدخلات الزراعية لضمان استدامة التحسن.

وأشار التقرير إلى وجود مؤشرات أولية على إمكانية استعادة جزء من الإنتاج الزراعي إذا تمكن المزارعون من الوصول إلى الأراضي الزراعية وتوفير مستلزمات الزراعة والطاقة اللازمة للري والدعم البيطري، لافتاً إلى أن أعداد الثروة الحيوانية في المناطق التي تلقت دعماً ارتفعت بنحو 33%.

لكن البرنامج أوضح أن الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع الزراعي خلال الحرب لا يزال يمثل عقبة كبيرة، إذ إن أكثر من 70% من الأراضي الزراعية أصبحت غير قابلة للوصول، بينما لا تتجاوز نسبة الأراضي الصالحة للاستخدام حالياً 3% فقط.

إعادة الإعمار تتطلب أكثر من 71 مليار دولار

وفي سياق متصل، كشف تقرير مشترك أعدته منظمة أوكسفام ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (MAS) ومركز التجارة الفلسطيني (PalTrade)، استناداً إلى تقييم مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، أن إعادة إعمار قطاع غزة ستحتاج إلى 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، وهو رقم يفوق سبعة أضعاف كلفة جميع عمليات إعادة الإعمار التي أعقبت الحروب الإسرائيلية على غزة منذ عام 2008.

وقدر التقرير أن القطاع تكبد 57.9 مليار دولار من الأضرار والخسائر الاقتصادية، فيما تتطلب المرحلة الأولى من إعادة الإعمار نحو 26.3 مليار دولار خلال أول 18 شهراً لإعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية وتحريك الاقتصاد.

image 48

دمار واسع في البنية التحتية

ورصد التقرير حجم الدمار الذي خلفته الحرب، مشيراً إلى:

تدمير أو تضرر 371,888 وحدة سكنية.
وجود نحو 66 مليون طن من الأنقاض، تعادل كتلتها نحو 11 هرماً من أهرامات الجيزة.
تضرر أو تدمير 93% من المباني المدرسية.
خروج 55% من المستشفيات عن الخدمة.
حاجة أكثر من 50 ألف شخص إلى إعادة تأهيل طويلة الأمد.
فقدان أكثر من 58 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما.
اضطرار 83% من الأشخاص ذوي الإعاقة إلى التخلي عن وسائلهم المساعدة أثناء النزوح.

كما أشار التقرير إلى أن إزالة الأنقاض ستكون من أكبر التحديات، ليس فقط بسبب حجمها، بل لاحتوائها على ذخائر غير منفجرة ومواد خطرة، إضافة إلى الاعتقاد بأن ما بين 8 آلاف و11 ألف شخص ما زالوا مدفونين تحت الركام، ما يجعل عمليات الإزالة معقدة وطويلة.

خطة لإعادة البناء بقيادة فلسطينية

ويقترح التقرير خريطة طريق تمتد لخمس سنوات، تبدأ بالإغاثة العاجلة وإزالة الأنقاض واستعادة الخدمات الأساسية، ثم إصلاح المساكن والبنية التحتية، يليها إعادة بناء المؤسسات والمرافق العامة، وصولاً إلى مرحلة التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.

وأكد معدو التقرير أن نجاح إعادة الإعمار يتطلب أن يكون الفلسطينيون في صدارة عملية التخطيط والتنفيذ، مع مشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والمؤسسات الدولية، محذرين من أن أي خطط تُفرض من الخارج لن تحقق إعادة بناء مستدامة أو تلبي احتياجات السكان.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *