بعد الفرار من الموت.. لاجئو السودان يواجهون تهديدًا جديدًا في إثيوبيا

6000

لم يكن عبور الحدود إلى إثيوبيا نهاية معاناة آلاف السودانيين الفارين من الحرب، بل بداية فصل جديد من الخوف. ففي مخيمات اللجوء، يعيش كثير منهم هاجس الملاحقة من ميليشيا الدعم السريع، وسط مخاوف من امتداد الصراع السوداني إلى الداخل الإثيوبي، في وقت تحاول فيه الحكومة إطلاق مبادرة لدمج اللاجئين ومنحهم فرصة لبناء حياة جديدة.

لم يمنع الضعف الشديد رحمت الله عابدين (65 عاماً) من الفرار، بعدما أيقن أن البقاء يعني الموت. أمضى يومين متشبثاً بمؤخرة دراجة نارية عبرت مناطق تنتشر فيها الميليشيات، حتى تمكن في 23 ذو القعدة 1447هـ (17 مايو/أيار 2026م) من عبور الحدود إلى إثيوبيا، ليصبح آخر لاجئ معروف عبر من السودان في ذلك الوقت.

وكان رحمت الله عابدين يأمل في العثور على زوجته وبناته الثلاث بعد فراق استمر 883 يوماً منذ سيطرة ميليشيا الدعم السريع على مدينة ود مدني، معتقداً أن إثيوبيا ستكون ملاذاً آمناً، إلا أن الحرب لاحقته إلى هناك.

ومع نزوح نحو 14 مليون شخص بسبب الحرب في السودان، باتت إثيوبيا جزءاً من تداعيات الصراع، في ظل تقارير عن وجود معسكر تدريب لمليشيا الدعم السريع قرب مدينة أسوسا، على مقربة من مخيم “أورا” الذي يضم نحو 14,500 لاجئ سوداني.

خوف يطارد اللاجئين

يحذر سكان المخيم من أن أعمال العنف التي مزقت السودان قد تمتد إلى داخل الأراضي الإثيوبية، ويخشى كثيرون أن تلاحقهم ميليشيا الدعم السريع حتى بعد فرارهم.

وتروي خديجة أحمد، التي هربت من الخرطوم قبل عامين ونصف، أن عناصر من ميليشيا الدعم السريع قالوا لها أثناء فرارها: “سنتبعكم أينما ذهبتم.” وتضيف أن ابنيها لا يزالان ينامان أسفل السرير من شدة الخوف، كما كانا يفعلان في الخرطوم، قائلة: “إنهم قريبون جداً منا هنا، ونحن نعيش في خطر حقيقي.

“أما داود سليمان (31 عاماً)، الذي فر من زالنجي بعد هجوم ميليشيا الدعم السريع في 1446هـ (2024م) أودى بحياة 25 فرداً من أسرته، فيقول إنه يخشى أن يلقى أقاربه الناجون المصير نفسه داخل إثيوبيا.

ويؤكد سكان مخيم أورا أن عناصر من ميليشيا الدعم السريع دخلوا المخيم بالفعل، وسط مخاوف من جمع معلومات عن اللاجئين لصالح القوات المتمركزة في قاعدة أسوسا القريبة، وهو ما يزيد شعورهم بانعدام الأمان.

مخاوف من اتساع الصراع

وفي 30 ذو الحجة 1447هـ (21 يونيو/حزيران 2026م)، فاز رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بولاية جديدة، بينما حذر خبراء من أن البلاد تقف على أعتاب مرحلة قد تشهد تصعيداً أمنياً جديداً، سواء مع إقليم تيغراي أو نتيجة تداعيات الحرب السودانية، الأمر الذي يثير قلق اللاجئين الذين يخشون أن يجدوا أنفسهم مجدداً في قلب نزاع جديد.

محاولة لمنح اللاجئين فرصة جديدة

وفي خضم هذه التحديات، أطلقت الحكومة الإثيوبية في 27 محرم 1448هـ (18 يوليو/تموز 2026م) مشروع “ماكاتيت”، الذي يعني “الشمول” باللغة الأمهرية، ويهدف إلى دمج أكثر من 1.1 مليون لاجئ عبر تحسين فرص التعليم والرعاية الصحية والعمل، بما يساعدهم على الاعتماد على أنفسهم بدلاً من البقاء معتمدين على المساعدات الإنسانية.

وحظيت المبادرة بدعم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إذ وصف رئيسها برهام صالح المشروع بأنه من أكثر المبادرات طموحاً لمعالجة النزوح، مؤكداً أن استمرار الاعتماد على المساعدات الإنسانية لم يعد حلاً كافياً في ظل تزايد أعداد اللاجئين حول العالم.

ذا غارديان.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *