في وقت يحتفل فيه العالم بالذكرى الخامسة والسبعين لاعتماد اتفاقية اللاجئين لعام 1951 تحت شعار “حتى يصبح الجميع في أمان”, تتزايد التساؤلات حول مصير ملايين اللاجئين الذين ما زالوا يعيشون في ظروف صعبة، وعلى رأسهم لاجئو الروهينجا في بنغلاديش، في ظل تراجع التمويل الدولي وغياب أي حل سياسي يضمن عودتهم الآمنة إلى ديارهم.
ويشير الكاتب والأكاديمي البنغلاديشي بلبل صديقي في مقال له بعنوان “أزمة اللاجئين العالمية وتحدي الروهينجا في بنغلاديش”، في صحيفة The Business Standard البنغلاديشية إلى أن أزمة اللاجئين العالمية لم تعد مجرد قضية إنسانية، بل أصبحت نتيجة مباشرة للصراعات الجيوسياسية وسياسات الإقصاء وحرمان الأقليات من حقوق المواطنة، وهي عوامل دفعت ملايين الأشخاص إلى الفرار من أوطانهم.
وبحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ارتفع عدد اللاجئين في العالم من 21.3 مليون شخص عام 2015 إلى 41.6 مليونًا بنهاية عام 2025، بينما بلغ إجمالي النازحين والمهجرين قسرًا حول العالم نحو 117.8 مليون شخص.
الروهينجا.. تسع سنوات من الانتظار

تستضيف بنغلاديش حاليًا ما يقارب 1.2 مليون لاجئ من الروهينجا، بينهم عشرات الآلاف الذين لجأوا إليها منذ تسعينيات القرن الماضي، إضافة إلى مئات الآلاف الذين فروا من ولاية راخين في ميانمار عقب موجة العنف الواسعة عام 2017.
ورغم مرور تسع سنوات على النزوح الجماعي الأخير، لم تنجح أي مبادرة دولية أو جهود دبلوماسية في إعادة اللاجئين إلى ميانمار، بينما يستمر تدفق الفارين من العنف، إذ وصل أكثر من 152 ألف لاجئ جديد إلى بنغلاديش خلال العام ونصف العام الماضيين.
وتؤكد التقارير أن غياب أي تقدم سياسي حقيقي في ملف العودة الطوعية جعل مخيمات اللاجئين تتحول إلى واقع دائم بدل أن تكون ملاذًا مؤقتًا.
تراجع التمويل يفاقم الأزمة
وتواجه بنغلاديش تحديات متزايدة في إدارة أكبر تجمع للاجئين في العالم، خصوصًا مع تراجع الدعم الدولي.
فبين عامي 2017 و2024، حصلت خطط الاستجابة الإنسانية الخاصة بالروهينغا على نحو 4.8 مليارات دولار، وهو ما مثل حوالي 70% من الاحتياجات المالية المطلوبة خلال تلك الفترة.
لكن الوضع تغير بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث لم تتم تلبية سوى 38% من الاحتياجات التمويلية عام 2025، فيما لم يتجاوز التمويل المتوفر خلال عام 2026 نحو 60% من المبلغ المستهدف.
وهذا النقص المالي يؤثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية داخل المخيمات، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمياه النظيفة والتغذية، ويجعل من الصعب توفير حياة كريمة للاجئين.
هل أصبح تقاسم الأعباء مجرد شعار؟
ويرى كاتب المقال، أن الحديث الدولي عن “تقاسم الأعباء” في إدارة أزمات اللاجئين بقي إلى حد كبير في إطار الخطابات السياسية، بينما تتحمل الدول الفقيرة والنامية العبء الأكبر من استضافة اللاجئين.
فبحسب المعطيات الواردة في مقاله، تستضيف الدول منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 68% من اللاجئين في العالم، في حين تواصل الدول الغنية تشديد إجراءاتها الحدودية والحد من فرص إعادة توطين اللاجئين على أراضيها.
ويعتبر الكاتب أن الاقتصار على تقديم التمويل دون معالجة الأسباب السياسية التي أدت إلى النزوح لا يمكن أن يشكل حلًا حقيقيًا للأزمة.
ممر اقتصادي قد يغير المعادلة
وفي خضم البحث عن حلول جديدة، يلفت الكاتب النظر إلى مشروع الممر الاقتصادي بين بنغلاديش والصين وميانمار الذي برز خلال زيارة رئيس الوزراء البنغلاديشي إلى الصين.
ويرى بعض المراقبين أن المشروع قد يمنح دكا ورقة ضغط سياسية واقتصادية يمكن استثمارها لدفع ملف إعادة الروهينجا إلى الواجهة، خاصة أن تنفيذه يرتبط باستقرار ولاية راخين، موطن الروهينغا الأصلي.
غير أن تعقيدات الصراع في ميانمار، وتضارب المصالح الإقليمية بين الصين والهند وأطراف أخرى، تجعل هذا المسار محفوفًا بالتحديات.
أزمة إنسانية أم فشل سياسي؟
ويخلص الكاتب إلى أن أزمة الروهينجا لم تعد مجرد أزمة إغاثية أو إنسانية، بل أصبحت مثالًا على فشل المجتمع الدولي في معالجة جذور النزاعات وأسباب التهجير القسري.
فبعد مرور 75 عامًا على اعتماد اتفاقية اللاجئين، ما يزال مئات الآلاف من أطفال الروهينجا يولدون ويكبرون داخل المخيمات دون أفق واضح للمستقبل، بينما تتراجع فرص العودة وتتقلص الموارد المتاحة لدعمهم.
ويرى الكاتب أن استمرار هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا حول مدى قدرة النظام الدولي الحالي على حماية اللاجئين وضمان حقوقهم، أم أن شعارات الحماية والتضامن العالمي باتت عاجزة أمام حسابات السياسة والمصالح الدولية.






اترك تعليقاً