أزمة المناخ في كشمير تتفاقم بينما تطغى القضايا الأمنية على الاهتمام بالبيئة

thediplomat 2026 07 22 014749

بينما ترتبط صورة كشمير في العالم غالبًا بالصراع السياسي والانتشار العسكري والنزاعات المستمرة، تواجه المنطقة أزمة أخرى تتصاعد بهدوء؛ هي أزمة التغير المناخي التي تهدد جبالها ومياهها ومستقبل سكانها، لكنها لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي تحصل عليه القضايا الأمنية.

ووفق تحليل نشرته مجلة The Diplomat، فإن جبال كشمير تشهد ارتفاعًا متسارعًا في درجات الحرارة، حيث أظهرت دراسة اعتمدت على بيانات مناخية امتدت 45 عامًا بين عامي 1980 و2024 أن المناطق الجبلية المرتفعة مثل بَهَلغام وغولمارغ ارتفعت حرارتها بنحو درجة مئوية خلال العقدين الأخيرين. كما سجلت منطقة بهاديرواه ارتفاعًا أسرع، بمعدل يقارب 0.3 درجة مئوية لكل عقد.

ويشير العلماء إلى أن المناطق المرتفعة تتأثر بظاهرة تُعرف باسم الاحترار المعتمد على الارتفاع، حيث ترتفع درجات الحرارة في الجبال بوتيرة أسرع من المناطق المنخفضة. ويؤدي ذوبان الثلوج إلى تقليل قدرة الأرض على عكس أشعة الشمس، ما يسرّع عملية الاحترار ويؤثر على الغطاء الثلجي والأنهار الجليدية.

ذوبان الثلوج يهدد مصادر المياه

تعتمد كشمير، مثل بقية مناطق الهيمالايا، على الثلوج والأنهار الجليدية كمصدر رئيسي للمياه. ويخشى الباحثون أن يؤدي تراجع الثلوج إلى اضطراب دورة المياه، ما يؤثر على الزراعة ومياه الشرب والأنظمة البيئية في المنطقة. كما أن منطقة هندوكوش والهيمالايا تعد مصدرًا مائيًا مهمًا لمئات الملايين من السكان في جنوب آسيا.

ويواجه المزارعون في كشمير تغيرات واضحة في مواسم الزراعة، إذ أصبحت مواعيد وصول المياه غير منتظمة؛ فقد تأتي متأخرة أو بكميات كبيرة تسبب فيضانات، أو تقل بشكل يهدد المحاصيل.

الصراع يعيق مواجهة التغير المناخي

يرى التقرير أن الوضع السياسي والأمني المعقد في كشمير يجعل دراسة التغيرات المناخية والاستجابة لها أكثر صعوبة، بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى بعض المناطق وصعوبة جمع البيانات المناخية بشكل منتظم.

ويؤكد خبراء أن التركيز الدولي على كشمير باعتبارها منطقة نزاع أدى إلى تهميش قضايا البيئة والمناخ، ما يعني نقصًا في التمويل والأبحاث والمشاريع اللازمة للتكيف مع التغيرات القادمة.

دعوات لتحرك عاجل

يدعو الباحثون إلى تعزيز الدراسات المناخية في كشمير، وتوفير تمويل لمشاريع التكيف مع التغير المناخي.

ويحذر التقرير من أن الجبال والأنهار الجليدية لا تنتظر حل النزاعات السياسية، وأن استمرار تجاهل الأزمة المناخية قد يجعل سكان المنطقة يواجهون آثارًا متزايدة على المياه والزراعة والحياة اليومية.

وبينما تستمر كشمير في تصدر الأخبار بسبب التوترات الأمنية، فإن أزمة أخرى تتشكل بصمت فوق قمم جبالها؛ أزمة مناخية قد تعيد رسم مستقبل المنطقة بأكملها.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *